Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم.

أنا أعاني منذ سنتين تقريبًا من رائحة في الفم, يشمها كل من يتكلم معي, حتى أصبحت أتجنب الاختلاط بالناس قدر المستطاع.

ذهبت لمجموعة من أطباء الأسنان في عيادات مختلفة, ولم توجد مشكلة في الأسنان, فأنا شديدة الاعتناء بها, وذهبت لطبيب باطنية, وأجرى لي تحاليلًا, وكانت نتائجها سليمة, ثم ذهبت لأربعة أطباء: أنف, وحنجرة, وأجريت أشعة مقطعية, وكانت النتيجة سليمة.

كما أني كنت سأستأصل اللوز, ولكن جميع الأطباء أخبروني بأن حجمها صغير, ولا داعي لأستأصالها؛ لأنها سليمة.

أما الأعراض الجانبية: فهي إفرازات من الأنف للحلق, وكثرة البلغم اللزج ـ لونه أبيض, أو شفاف ـ في أكثر الإيام كنت أظن أن الرائحة من الفم فقط, ولكن تبين لي قريبًا أنها من الأنف أيضًا.

عندما أتنفس وفمي مغلق توجد رائحة, وفي الأشهر الأخيرة أصبح لدي: حموضة, وإمساك, ولون أبيض في لساني, يشتد عند الاستيقاظ من النوم, ولم يظهر هذا الشيء إلا قريبًا.

مع العلم أني أعتني بنظافة لساني بفرشاة خاصة!! قبل النوم, وعند الاستيقاظ, حتى أن: القهوة, والشاي, والمقليات, وغيرها, أصبحت ابتعد عنها, على أمل أن تتحسن حالتي, ولكن لم يتحسن شيء.

بالإضافة إلى لون أصفر في سقف الحلق لا يزول مهما حاولت إزالته بشتى الطرق.

فأنتم أملي الأخير بعد الله, فهذه المشكلة أرقتني في حياتي, وحاليًا أفكر بترك الجامعة لعدم قدرتي على مخالطة الناس؛ لما أجده من مضايقات, كما أني أرفض كل من يتقدم لخطبتي, وغيرها من الأمور.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن رائحة النفس الكريهة، أو ما يُسمى بالبخر، من الأمور التي تنتشر بكثرة عند الأصحاء وخاصة عند الاستيقاظ من النوم، أو بعد السكوت طويلاً، وهناك أسباب عديدة لهذه الرائحة غير المقبولة، أهمها:

– إهمال النظافة الشخصية للفم: وهذا يسبب تراكم الفضلات على اللسان, وحول الأسنان، وطبعاً ـ في الليل ومع جفاف الفم ـ تتخمر هذه الفضلات بسبب البكتيريا, وتطلق الروائح الكريهة، ولذلك نلاحظ غالباً أن رائحة الفم الكريهة في الصباح أشد، بل كل الناس يطلقون هذه الرائحة، وتزول بتنظيف الفم، وتخف عموماً مع زيادة اللعاب في الفم.

– أن تكون هناك مشكلات في الأسنان نفسها، مثل: التسوس، الخراجات السنية، تكوّن طبقة تترسب على الأسنان، وهي: عبارة عن تراكم بقايا الأطعمة مع أنواع من البكتيريا، أو بسبب التعويضات السنية الاصطناعية, ـ والحمد لله ـ فإنك قد استبعدت هذه الأمور.

– التهاب اللثة: الذي ينتج عادة بسبب تراكم طبقة البلاك على الأسنان, وقد استبعدت هذه الأمور بمراجعتك لطبيب الأسنان, وطمأنك أن السبب ليس من الأسنان.

– وجود كائنات حية دقيقة في الفم، مثل: البكتيريا, والفطريات التي تقوم بتكوين مواد غازية ذات رائحة كريهة عن طريق هضم بقايا الطعام, أو بمهاجمة أنسجة الفم الداخلية, وهذه يتم التخلص منها بتنظيف اللسان, وأنت تقومين بذلك.

– تناول بعض الأطعمة ذات الرائحة النفاذة، مثل: البصل, والثوم اللذين تبقى رائحتهما عالقة في تجويف الفم لفترة طويلة، وتخرج مع الحديث, أو أثناء الزفير, وأنت تتجنبين ذلك.

– التهابات الجهاز التنفسي، مثل: التهاب اللوزتين, أو الجيوب الأنفية، أو التهاب الرئتين المزمن, وهذه ليست عندك.

– السكري وبعض الأمراض المزمنة، مثل: أمرض الكليتين, والكبد، وأمراض الجهاز الهضمي، ومنها: أمراض المعدة، وهذا ناتج عن التخمة, وتكدس الطعام على الطعام، مما يطلق بعض الغازات, وتخرج هذه الروائح من الفم.

– التدخين.

– التنفس عن طريق الفم.

– التوتر والقلق.

ـ من الأسباب التي تغيب عن الأذهان أحيانًا لرائحة الفم, الارتجاع المعدي المريئي ـ وهو ارتجاع حموضة المعدة الى المريء ـ ومن أعراض هذا الارتجاع: الشعور بطعم حارق في الحلق, أو الفم, بسبب وصول العصارة إلى هذه المنطقة، ولذلك يسبب البخر, أو رائحة الفم الكريهة.

وعلاج البخر يعتمد أساساً على علاج السبب، مثل: التسوس, أو الأسنان المتهدمة التي لا بد من إزالتها إن لم يكن بالإمكان علاجها، كما أنه لا بد من علاج جير الأسنان، وإزالة البلاك، وعلاج الأمراض الإنتانية بالجهاز الهضمي: كالتهاب البلعوم, أو اللوزتين، وعلاج مشكلات المعدة، وتجنب الأطعمة ذات الرائحة النفاذة: كالبصل, والثوم, والفجل، وتجنب التدخين، واستخدام السواك، فالسواك علاوة على أنه نظافة للفم, إلا أنه أيضاً سنة مؤكدة أوصى بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أحاديث كثيرة، منها: قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [السواك مطهرة للفم مرضاة للرب] وهناك دراسات عديدة أثبتت أن السواك يحتوي على العديد من المواد الطاردة للروائح, والمطهرة للفم والأسنان، وأن من فوائده: أنه يبيض الأسنان، ويُساعد على التخلص من مشاكل اللثة.

كذلك من طرق العلاج: العناية اليومية بالفم، وذلك باستخدام الفرشاة والمعجون وخصوصاً قبل النوم؛ لأن بقاء الأطعمة في الفم هو المسبب الأول لتعفنها بفعل البكتيريا، ومع الجفاف تصبح البيئة مثالية للرائحة الكريهة، وكذلك يجب استخدامها في الصباح الباكر.

أيضاً: استعمال غسول الفم، وهو فعال جدًا لطرد الرائحة, وتنظيف الفم من بقايا الطعام، ومنع البكتيريا المسببة للتعفن، وينصح به قبل النوم, وذلك بالمضمضة لمدة دقيقة.

أيضاً: تنظيم الوجبات عموماً، والمضمضة بعد تناول الطعام، واستعمال الأعواد وخيط الأسنان بعد كل وجبة.

وأخيراً: مضغ أوراق النعناع, أو حبوب الهيل بين فترةٍ وأخرى.

ومن ناحية أخرى: يفضل مراجعة طبيب مختص بالجهاز الهضمي, وهو سيقوم بفحص الفم, ورؤية هذه الطبقة الصفراء التي تكلمت عنها, وإن كان هناك أعراض ارتجاع فسيقوم بما يلزم من إجراءات تشخيصية للوصول الى التشخيص الصحيح, ثم العلاج.

نرجو من الله لك الشفاء, والمعافاة, والتخلص من هذه الرائحة ـ بإذن الله ـ.