Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أبي يبلغ من العمر 53 سنة، قبل شهرين قال: إن رأسه يؤلمه من الخارج، لا يستطع أن يلبس شيئا على رأسه، بعدها بشهر جاءته دوخة واستفراغ، وصارت تأتيه الدوخة وتختفي، ثم عانى من شد في رأسه، عملنا له جميع التحاليل –والحمد لله- كلها سليمة، وكلهم أجمعوا على أنه التهاب في الإذن الوسطى، واستخدم حبوب بيتاسرك 24 مرتين في اليوم، لكني أشك أنه الآن ليس متعبا عضويا، بل بشكل نفسي؛ لأنه يقول: “كلهم يكذبون” أنا متعب، ويجب أن أعرف ما الذي بي، ذهب إلى الآن لـ 6مستشفيات، وشيخين، ومعالج آخر، وذهبنا مرة لدكتور فأعطاه حبوب سيبراليكس، وقرأت أنها للقلق.

أرجو الإجابة، هل حالته خطيرة؟ وكيف يتم التعامل معه في البيت؟ مثلا بمنعه من المستشفيات! إذا اشتكى لنا هل نتعاطف معه أم نقول ليس بك شيء؟ وهل دواء سيراليكس خطير؟ وهل يأخذ نصف حبة يوميا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأعراض التي اشتكى منها والدك هي أعراض جسدية رئيسية، وقد أحسنتم بأن ذهبتم به إلى مرافق العلاج وتمت الفحوصات كاملة، وأحسبُ أنه قد تم إجراء صورة بالرنين المغناطيسي للدماغ، في مثل عمره هذه الصورة مهمة وضرورية جدًّا لنتأكد أن الدماغ سليم.

التهاب الأذن الوسطى قد يؤدي إلى مثل هذه الحالات، لكن الأهم بالطبع هو التأكد من عدم وجود التهابات أو – لا قدر الله – أورام دماغية، وأعتقد أن الأطباء قد تأكدوا من هذا الأمر.

بالنسبة للجانب النفسي: قطعًا لا يمكن تجاهله في مثل هذه الحالات، وهنالك ثلاثة نماذج للعامل النفسي، أولاً هنالك بعض الأمراض العضوية التي تؤدي إلى أعراض جسدية، وفي ذات الوقت تكون لها أعراض نفسية، هنالك بعض الحالات العضوية حين تستمر، وتسبب للمريض الكثير من الهموم ينتج عنها قلق واكتئاب نفسي، هنالك بعض الحالات النفسية تؤدي إلى أعراض عضوية، مثلاً نوبات الهرع كثيرًا ما تؤدي إلى أعراض عضوية، بعض حالات القلق الشديد تؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم (وهكذا).

إذًا هنالك دلائل قاطعة أن النفس لا يمكن أن نفصلها من الجسد أبدًا في مثل هذه الحالات.

وبالنسبة لعقار سبرالكس: هو من أفضل الأدوية التي تحسن المزاج، وتزيل القلق، وكذلك المخاوف المرضية، وفي ذات الوقت هو دواء سليم جدًّا جدًّا.

في بعض الأحيان – وإذا اتضح أن حالة والدك هي بالفعل حالة بسيطة وخفيفة وناتجة فقط من التهاب الأذن الوسطى – هنا يمكن إضافة عقار مثل الدوجماتيل والذي يعرف علميًا باسم (سلبرايد) سيكون أيضًا أمرًا مفيدًا؛ لأن هذا الدواء على وجه الخصوص ذو فعالية خاصة جدًّا لعلاج الأعراض النفسوجسدية خاصة فيما يتعلق بالشعور بالدوخة والانقباضات العضلية التي تكون في فروة الرأس أو في الجهاز الهضمي.

عمومًا ما ذكرته لك هو أمر معروف جدًّا لدى الأطباء، والتعامل مع والدك يكون من خلال مساندته، وأن يُطمئن، وأن يعطى العلاج الصحيح، وأن ننصحه أن التردد على الأطباء ليس بالأمر الجيد، يكون مع طبيب واحد، طبيب مقتدر، طبيب يُشعره بالتقدير والاحترام والاهتمام، وهذا في حد ذاته يمثل دفعًا علاجيًا مهمًّا ويصب -إن شاء الله تعالى- في مصلحة والدك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله له العافية والشفاء.