Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لم أعرف كيف أبدأ رسالتي لكن للأسف مضطرة أن أقصها عليكم فأنا في عذاب نفسي رهيب بسبب هذه المشكلة ولم أستطع الحياة بشكل طبيعي مثل كل الناس، الموضوع باختصار (أن رائحة فمي كريهة جداً) ولم أستطع الوصول لحل هذه المصيبة، والمصيبة الأكبر أنني ترددت على عدة أطباء منهم أسنان ثم باطنية وأنف وأذن وحنجرة.

بالنسبة للأسنان والباطنية أشادوا بعدم وجود أي أمراض مسببة لهذه الرائحة.

أما بالنسبة للأنف والأذن كانت النتيجة أن هناك بعض المخاط الذي يتخزن في الأنف ويتعفن.

أخذت بعض الأدوية لكن للأسف بدون جدوى.

لقد لاحظت أن أغلب الرائحة الكريهة تنبعث من الحنجرة وليس الأنف، وأحياناً أشعر (بحرقان في الحنجرة) وطعم معدني في فمي وكثافة في اللعاب، أخشي أن أفقد الأمل في الشفاء والعودة لطبيعتي.

أكثر من (6) سنوات معاناة وعذاب نفسي وتردد على الأطباء وتجنب الناس والمناسبات حتى لأقرب الأقربين أصبحت وحيدة رغم أنفي وعاجزة عن إيجاد حل لهذه المشكلة نظراً لوجودي في مجال عملي احتكاك إجباري بالناس بخلاف الأزمة الكبرى التي نتجت عن هذا المرض ألا وهي (أنني في سن الزواج وأرفض الشباب الذين يتقدمون لخطبتي لهذا السبب) قرأت أسبابا عديدة لهذا المرض سواء في الصحف أو المجلات أو في الإنترنت ولكن كان بدون جدوى.

أشعر بالحسرة والعجز مما ينتج عن هذا المرض من عرقلة لحياتي بأكملها وأصبحت كلمة معذبة لا تكفي لوصف حالتي.

أرجو الإفادة عاجلاً لأنني على وشك الخطبة ولكنني سأرفض كالعادة (أفضل أن أتركه قبل أن يتركني).

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن الرائحة الكريهة التي تنبعث من الفم لها أسباب عديدة ومنها مشكلة الجيوب الأنفية التي ذكرها لك طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وقد تحسين بطعم غير طيب في الفم مع الرائحة الكريهة وحتى في الحنجرة، ولكن السبب من الجيوب الأنفية لأن لها اتصالاً مباشراً مع الفم عن طريق الحلق، وأقول ذلك إن كان التشخيص صحيحاً فعليك بمراجعة طبيب آخر وذلك للتأكد من صحة التشخيص وتغيير العلاج لأنه من الممكن أن يكون العلاج الأول غير مناسب ولم يأت بنتيجة.

وإذا قال لك طبيب الأسنان أن المشكلة ليست من الفم كعدم وجود ترسبات جيرية والتهاب باللثة وأسنان تالفة وأنك تهتمين بنظافة الفم فالمشكلة إذا ليست من الفم.

وقد أذكر لك بعض الأسباب المؤدية للرائحة الكريهة في الفم مثل الاضطرابات المعوية كالحموضة الزائدة والتهاب المريء والقرحة والقولون.

وأيضاً ضعف نسبة الدم في الجسم تسبب تغير طعم اللعاب في الفم فيكون مثل طعم الحديد وتظهر رائحة غير طيبة.

كذلك الاحتقان المزمن للوزتين.

كذلك التنفس الخاطئ من الفم أثناء النوم وذلك لضعف عضلات المضغ فيسبب ذلك جفافا في الفم فتتكاثر الميكروبات الضارة وتسبب الرائحة الكريهة.

وعدم ملائمة معجون الأسنان للوسط الحمضي في الفم فعليك بتغيير معجون الأسنان باستمرار.

وفي الأخير: عليك بمراجعة طبيب باطني متخصص لعمل الفحوصات اللازمة واكتشاف السبب الحقيقي للمشكلة.

ولا تنسي أن تلجئي إلى الله بالدعاء قبل كل شيء حتى ييسر لك الوصول للعلاج الصحيح، فالشافي هو الله عز وجل ومن يلجأ لله مخلصا فلن يخيبه أبداً وأكثري من قراءة القرآن وذكر الله عز وجل.

ونسأل الله أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة.

انتهت إجابة الدكتور / ماهر البرديني أخصائي أسنان ــــ وتليها إجابة المستشار الشرعي الشيخ/ أحمد مجيد الهنداوي:

_______________________________________________

فإن المعاناة الشديدة والشعور بالألم البالغ تنطق به كلماتك بوضوح، فأنت فتاة مقبلة على الزواج بل ويتقدم إليك الخاطبون بالفعل وتجدون حرجاً عظيماً من هذا الأمر الذي تدركين أنه قد ينفر خاطبك منك أو حتى ينفر من يتعامل منك بسبب هذه الرائحة التي تشعرين بها، فأنت معذورة فيما تجدينه من الحزن والهم لأجل ذلك؛ فلا ريب أن الأمر مؤثر في نفسك بل في نفس أي إنسان سوي فإن الإنسان بطبعه يحب أن يكون صاحب منظر جميل بل وصاحب رائحة طيبة حسنة، لاسيما المرأة التي تعلم أنها بحاجة إلى أن تعاشر زوجها وأن تخالطه، ولا ريب أن الفم له محل عظيم في هذا الشأن – كما لا يخفى على نظرك الكريم – ولكن ومع هذا فإن البشرى من نبيك صلى الله عليه وسلم الذي يُبين أنه لا يوجد داء إلا وله دواء كما قال – صلوات الله وسلامه عليه -: ( لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل ) أخرجه مسلم في صحيحه. وثبت في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ). فهذه بشرى من النبي صلى الله عليه وسلم أن بإمكانك أن تعالجي نفسك، فإن هذه الرائحة وهي معروفة في الاصطلاح (البخر)، هي أمر يقع كثيراً وله أسباب أشار لها الطبيب المختص ماهر البرديني – حفظه الله تعالى ورعاه – في جوابه الكريم الذي بيَّن لك فيه ما ينبغي أن تقومي به من الفحوصات في هذا الشأن، فلا ينبغي أن يحصل لك جزع شديد من هذا الأمر؛ لأنه بالإمكان العلاج بل وممكن وقريب والحالات قائمة في ذلك مشهودة ومعروفة ونحن بأنفسنا قد رأينا من كان يعاني من هذا الأمر ثم شفاه الله تعالى بعد أن عالج نفسه بشيء من الفحوصات حيث حدد سبب انبعاث هذه الرائحة ثم بعد أن تم علاج هذا الأمر في وقت يسير – بحمد الله عز وجل – ومع هذا فإننا نرى كثيراً ممن يعاني من هذا الأمر قد يتزوج ويعاشر زوجه دون أن يكون هنالك أي إشكال – بحمد الله عز وجل – نظراً لأن هذا المرض ليس بالمرض الخطير ولا بالمتعذر شفاؤه وعلاجه، فعليك إذن أن تنتبهي إلى أمر مهم في غاية الأهمية وهو عدم رد الخاطب في هذا الأمر، خاصة وأنك قد يتقدم إليك الخاطب، فإذا جلس معك ورآك فسيكون بينك وبينه قدر من المسافة، فلو قدر وجود مثل هذه الرائحة فلا تكون ظاهرة – بإذن الله عز وجل – ومع المعلوم أن الخطبة قد تستمر بضعة أشهر وقد تستمر سنة أو أكثر فلا ينبغي أن تفوتي على نفسك الفوز بالرجل الصالح متى ما تقدم إليك بسبب هذا الأمر بل بإمكانك أن توافقي على خاطبك وأثناء زمن الخطبة تقومين بالتماس العلاج بالفحوصات الطبية عند أهل الطب المختصين الذين لهم معرفة ودراية، فإن التشخيص بسبب وجود هذه الرائحة هي أوكد خطوة في هذا المقام – كما لا يخفى على نظرك الكريم – لأنه إذا عرف السبب أمكن إيجاد العلاج المضاد الذي يزيله – بإذن الله عز وجل – فلابد أن يكون لك عناية باختيار الطبيبة المختصة المتقنة في هذا الشأن.

والأمر الآخر الذي لابد أن تنتبهي إليه أن هنالك شيء من المبالغة في التعامل مع هذا الأمر بالنسبة لك، نعم أنت معذورة فيما تجدينه من ألم وحزن وهم وهذا لا لوم عليك فيه، ولكن لا ينبغي أن يصلك الحال إلى أن تتجنبي الناس وأن تكوني وحيدة مبتعدة عنهم لا تخالطينهم فلا تخالطين أخواتك في الله ولا تخالطين صاحباتك وتنعزلين، بل ربما هذا أورث شيئاً من الشعور بالنقص إليك والشعور بالقلق وأورثك كآبة وحزناً وانزواء عن الناس، فهذا أمر لابد أن تنتبهي إليه، بل خالطي الناس مخالطة عادية، وإن كنت تشعرين بشيء من وجود هذه الرائحة فحاولي أن تغطي عليها ببعض الأطعمة والمحسنات التي قد تخفف منها أو تزيلها، نعم هي في الغالب تنبعث من الجوف إذا ثبت عدم انبعاثها من الفم نظراً لخللٍ لوجود مرض في اللثة أو الأسنان – كما هو معلوم – ولكن تناول بعض المحسنات للرائحة قد يخفف من ذلك، فمثلاً بإمكانك أن تنظري شيئاً من (القرنفل) بحيث تمضغيه مضغاً في فمك فيحسن رائحة الفم بصورة ظاهرة، كأن تمضغي بمقدار ست أو سبع حبات – على حسب قوة الرائحة – ثم بعد ذلك تمضمضي فمك فستجدين أن الرائحة تغيرت كثيراً بل ربما زالت وتلاشت بحمدِ الله لمدة ساعتين أو ثلاث أو أكثر، ومن ذلك أيضاً استخدام مضغ شيء من (البقدونس) وبلعه أيضاً، فإن ذلك يحسن الرائحة في الوقت الحالي، وهذا ليس من باب العلاج الذي يزيل الرائحة من أصلها، وإنما هو من باب التحسين والتخفيف إلى حين إيجاد العلاج المناسب – بإذن الله عز وجل – فينبغي أن تحرصي على هذا الأمر، وينبغي أن تعاملي الأمر بشيء من الهدوء وشيء من الرفق بنفسك وألا تضعي الفرصة تلو الفرصة إذا تقدم إليك الخاطب الصالح، فانتبهي لهذا الأمر وحاولي أن تتداركي نفسك، فهذه الخطبة التي سوف تأتيك الآن إذا ثبت أن الخاطب صاحب دين وخلق فلا تفرطي فيه، بل تعاملي مع الأمر معاملة عادية، وحاولي أن تعالجي نفسك من هذا الأمر بالتشخيص المناسب أولاً ثم بعد ذلك بتناول بالعلاج المضاد لذلك – بإذن الله عز وجل -.

فهدئي من روعك وعليك بالدعاء والاستغاثة بالله عز وجل فما خاب من رجا الله، ويشرع لك صلاة الحاجة وهي صلاة ركعتين نافلتين وبعد السلام تحمدين الله تعالى وتصلين على نبيه – صلوات الله وسلامه عليه – ثم تسألين الله من فضله كأن تسألينه الشفاء فتقولي: اللهم اشفني وعافني، اللهم اشفني من هذا المرض الذي أعاني منه والذي نغص عليَّ يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين برحمتك التي وسعت كل شيء، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين… ونحو هذا الدعاء الجائز المشروع، فتوكلي على الله والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونود دوام مراسلتك إلى الشبكة الإسلامية التي ترحب بكل رسالة تصلها منها، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى.

وبالله التوفيق.