Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

سوف أشرح لكم قصتي من البداية:

عمري 25 سنة قبل سنتين, كنت أعمل في مصرف مأمورَ سنترال في يوم من الأيام كنت أتناول ساندوتش الفطور.

في مقر العمل فجأة شرقت شرقة قوية, وبدأت أسعل كثيرًا, وجاءني خوف شديد جدًّا، وبدئت أحس بضيق في التنفس، واختلاف في حالتي, ودوخة، وعدم توازن في المشي؛ فخرجت خارج المكتب أشم هواءً, وبدأ معي خوف شديد من الموت، وأني سوف أموت في هذه اللحظة, أسرعت إلى المستشفى, وأنا لا أعرف إلى أين طبيب أذهب, وقد ذهبت إلى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وقال لي: ليس عندك شيء، وبدء عندي ارتفاع في الحرارة, ترددت على مستشفيات كثير جدًّا؛ لدرجة أني أذهب المستشفى وأرجع له في اليوم الثاني، وأقول له: حالتي ما تغيرت من الخوف والوساوس التي تنتابني, والإحساس بالموت، وتصور كل موقف يحصل معي أنه النهاية, وأني بعد سوف أموت , ظللت أسبوعًا على هذا الحال,

ثم بعده بدأت معي آلام في البطن, وغازات, وحرقانًا, وضغطًا في البطن, وذهبت إلى عدة أطباء, وقالوا: لديك القولون العصبي، ولا زال مستمرًّا معي إلى الآن, يخف أحيانًا ويزداد أحيانًا.

ما هو تقييمكم لحالتي -أطباءنا الأعزاء- فالوساوس أتعبتني جدًّا, وآلام البطن والغازات تزيد.

هل من علاج فعال ونهائي لحالتي فقد غيرت هذه الشرقة التي حصلت معي حياتي بالكامل؟ مع العلم أني بإذن الله على وشك الزواج قريبًا -نسأل الله السلامة-.

جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إن حالتك بسيطة جدًّا، لكنها بالفعل تستحق الانتباه، فالذي حدث لك هو نوع من قلق المخاوف الوسواسي، وقلق المخاوف الوسواسي علة نفسية شائعة، وفي بعض الأحيان تكون بداياتها ناتجةً عن أحداث حياتية, أو متغيرات حدثت للإنسان فجأة، وهذه المتغيرات قد تكون على الجانب الاجتماعي, أو في المحيط النفسي, أو حتى في المحيط الجسدي؛ فالتجربة التي مرت بك وهي الاختناق، والشرقة الشديدة هذه -بعد أن تناولت الساندويتش- هي تجربة مريرة, حتى وإن كانت بسيطة، لكنها بالفعل تُشعر الإنسان بخوف رهيب، وهذا دليل قوي على مدى ضعف الإنسان.

الحمد لله تعالى الأمور -إن شاء الله- انتهت على خير، وسوف تكون على خير، كل الذي أريد أن أصل إليه هو أنه في الأصل لديك القابلية, والاستعداد للقلق, والمخاوف, والوساوس البسيطة، وأتت هذه الواقعة لتحرك موجات القلق, والمخاوف الكامنة.

هذا نوع من الربط النفسي، الربط ما بين حدث ما, وما ينتج عنه من تغيرات نفسية.

أرجو أن يكون هذا الشرح البسيط مفيدًا لك, ويحسن من قناعاتك أن حالتك بالفعل بسيطة، ويجب أن لا تشغلك كثيرًا.

أعراض القولون العصبي هي أعراض أصيلة في كونها جزءً من القلق النفسي، حتى وإن لم يظهر قلق في شكل توترات, إلا أنه قد يكون مقنعًا, ويظهر في شكل تقلصات في القولون، وكلمة العصبي تعني العُصابي، والتي يمكن أن تكون كلمة بديلة مطابقة للقلق.

تفهمك لحالتك هو جزء كبير جدًّا من العلاج، وأدعوك لأن تتجاهل هذه الحالة تمامًا، وأن تكثر من ممارسة الرياضة؛ فالرياضة مفيدة تقوي النفوس, قبل تقوية الأجسام، وحاول أن تنظم وقتك، أن تكون متفائلًا، أن تعيش حياتك بقوة وأمل ورجاء، وما دمت مقدمًا على الزواج هذه بشارة كبرى، وإن شاء الله تعالى سوف تسير أمورك بخير, وعلى خير.

حتى يتم الشفاء -إن شاء الله- والتعافي أنصحك بتناول دواء بسيط يعرف بفعاليته الجيدة في علاج مثل هذه الحالات، الدواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت), واسمه التجاري الآخر هو (لسترال), ويسمى علميًا باسم (سيترالين), يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – تناولها بعد الأكل، وبعد عشرة أيام ارفعها إلى حبة كاملة – أي خمسين مليجرامًا – تناولها ليلًا بعد الأكل أيضًا, ولمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة ليلًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول السيرترالين.

هنالك دواء إضافي آخر يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل), ويسمى علميًا باسم (سلبرايد), أرجو أيضًا أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة في الصباح، وقوة الكبسولة هي خمسون مليجرامًا، تناولها يوميًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله، لكن يجب أن تستمر على اللسترال بنفس الجرعة التي وصفناها لك, وهي جرعة صغيرة، كما أن مدة العلاج تعتبر من المدة القصيرة جدًّا.

أسأل الله لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد، ولا تقلق, ولا تنزعج, ولا تحزن، انظر بتفاؤل, وإيجابية نحو المستقبل، وأسأل الله أن يتم لك الزواج, وأن تفرح به, وأن تلتقي مع زوجتك على الخير والبركة.