استشارات

أريد تغيير تخصصي الجامعي وأمي تَرفض.

السؤال

السلام عليكم

أنا طالب جامعي في العشرين من عمري، وبدأت مشكلتنا بزواج أبي من امرأة أخرى بعد أن ساهم في تطليقها من زوجها، ولها خمسة أبناء من زوجها الأول، وأنا وإخوتي خمسة أيضاً، وكان في بادئ الأمر يصرف عليها وعلى أولادها وعلينا.

بعد ذلك بدأ في التضييق علينا، ثم وصل بنا الحال بعد خمس سنوات إلى أنه لا ينفق علينا بسبب أن أمي طلبت الطلاق بعد ما تضايقت منه، وكان يضيق علينا من قبلها.

الآن أنا طالب بالسنة الثانية بكلية الطب في مصر، ومنذ أن دخلتها، وأنا لا أحبها بسبب ثقل المنهج الدراسي وعدم وجود عائد مادي مرجو منها بعد التخرج، من150جنيه في سنتي الامتياز ولا يتعدي5000 في السنوات الخمس بعد التخرج في فترة الماجيستير.

أعلم أن الأرزاق بيد الله، ولكن هذا ما يتحصل عليه الأطباء في بلدي، بالإضافة إلى سنوات التجنيد، من سنة إلى ثلاث سنوات، أرى أني سأكون قد أضعت عمري في اللاشيء، وسأصل إلى سن ما يقارب الرابعة والثلاثين، وأنا لا أحقق عائداً مادياً مرجواً، وسأظل طول العشر سنوات عبئاً على أمي وهي تنفق علي، وأدرس ما لا أطيقه.

علماً بأني لا أستطيع أن أعمل مع الدراسة بسبب الجهد المطلوب فيها، والآن أنا أريد أن أغير التخصص الذي أدرسه إلى تخصص سهل ويسير وأحبه، وأستطيع أن أعمل معه، لأنفق على نفسي وأساعد أمي، وأعوضها عما حصل لها، ولكن هي ترفض هذا الأمر تماماً، وتري بأن هذا سيكون فشلاً لها أمام الناس أني فشلت في دراستي.

ما رأيكم؟ هل لها حق أن تجبرني على ذلك؟

أعتذر جداً عن الإطالة، ولكن وددت أن ألم بجميع جوانب الأمر.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك.

مما لا شك فيه أنّ مهنة الطب من أنبل المهن الأنسانية وأشرفها، كما أنّ الطبيب له دور مهم داخل المجتمع، وذلك من خلال مساهمته في تقدم هذا المجتمع إلى الأمام، كما أنه يمثل جميع أخلاقيات الإسلام النبيلة، باعتباره قدوة حسنة لهم.

لذا أقترح عليك إذا كنت لا ترى نفسك بهذا التخصص، أن تذهب إلى الجامعة وتحصل على المعلومات عن التخصص التي ستحول له، وتسأل كيف سيتم احتساب ساعات معتمدة لك في حال قمت بالتحويل إلى تخصص آخر!

أنصحك أن تدرس التخصص الذي ستلتحق به، وتنظر إلى نسبة التوظيف فيه، والحاجة إليه بالسوق، وتدرس متوسط الرواتب وعدد الخريجين، وهل هو مرتبط مع التخصصات الأخرى؟

كما أُوصيك باحترام وجهة نظر والدتك، وعليك أنّ تناقشها بالحوار اللين، وإن لم يفد حوارك معها أو لم يثمر بنتيجة لا مانع أن تستعين ممن لهم تأثير عليها للتدخل في هذا الأمر، مثل الخال والخالة، أو أحد إخوانك، من أجل إقناعها برغبتك.

عليك باختيار الوقت والمكان المناسبين للتحدث مع والدتك بشأن اختيار تخصصك، وليكن نقاشك معها في جو هادئ، وليكن حوارك معها بناء قائماً على الإقناع والفهم، وأخبرها بأنك إن استمريت بدراسة الطب، فقد تحكم على حياتك المهنية بالفشل وأنّ أخطاءه الطبية ستحصد أرواح الكثير من البشر.

من المهم جداً أن تقوم بإقناعها بالمنطق وذكر الأسباب التي جعلتك تختار اختصاصك الجديد، وذلك مما لديك من مقومات شخصية وعلمية ترتكز على قدراتك، طبعاً مع أهمية رغبتك بتعلّم هذا الاختصاص، وليكن صدرك واسعاً أثناء النقاش والحوار.

لا تنس أنّ الصبر على معاملة الوالدة من أعظم البرّ، وأشغل نفسك بالطاعات والدعاء والتضرع إلى الله أن يؤلف بين قلبك وقلب أمك.

أسأل الله لك الهداية والتألق والتميز، وأن يسود التآلف والانسجام حياتكم يا حسام.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499