Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم

أنا امرأة أبلغ من العمر 29 عاما، من حوالي ثلاثة أشهر تقريبا أصابني صداع مستمر طوال اليوم، عبارة عن ضغط في قمة الرأس، مستمر منذ استيقاظي حتى خلودي إلى النوم، الصداع يشمل الألم خلف الرأس وأعلى الرقبة، ضغط في الجبهة والأنف وخلف الأذنين، صداع متنقل في جميع الرأس، لا يسكنه البنادول، ولا يؤثر على النوم ولا أعمالي -والحمد لله- لكن أصبحت مجهدة قليلا.

ذهبت لطبيب العيون ولا توجد مشكلة، وعرضت حالتي على طبيب الأذن والأنف والحنجرة وعملت أشعة مقطعية للجيوب الأنفية -والحمد لله- سليمة، علما بأني منذ صغري أشتكي من القولون العصبي، أخاف أن يصل الأمر إلى مرض نفسي ويصيبني اكتئاب من الصداع المستمر.

أرجوكم طمئنوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت قمت بما هو مطلوب لمعرفة حقيقة هذا الصداع المستمر، وتم إجراء الفحوصات اللازمة لك، وفي ذات الوقت تم إجراء صورة مقطعية للجيوب الأنفية، وكذلك شملت الدماغ، ومعاناتك من القولون العصبي دليل على وجود نوع من القلق النفسي، هذا القلق حتى وإن لم يكن ظاهرًا فهو قلق مقنع يظهر في شكل أعراض نفسية جسدية.

أيتها الفاضلة الكريمة: الصداع النصفي – أو ما يُعرف بالشقيقة – قد يكون أيضًا مختلطًا بما يعرف بالصداع التوتري في بعض الأحيان، ويؤدي إلى الأعراض التي تحدثت عنها، خاصة عدم استجابة هذا الصداع لحبوب البنادول يجعلني أكثر ميولاً على أنه صداع توتري مع احتمالية وجود شيء من الشقيقة.

الأمر -إن شاء الله تعالى- بسيط جدًّا، أعتقد أنك إن قابلت طبيبًا مختصًا في أمراض الأعصاب هذا سيكون أفضل، وذلك من أجل تأكيد التشخيص، وفي ذات الوقت هنالك آليات يمكن أن تُساعدك كثيرًا.

أولاً: لا تنامي على وسائد أو مخدات مرتفعة.

ثانيًا: نامي على شقك الأيمن، واحرصي على أذكار النوم.

ثالثًا: تأكدي أن وضعيتك في النوم سليمة، لأن الانشدادات العضلية التي تشمل عضلة الرقبة على وجه الخصوص تؤدي إلى صداع مستمر وكذلك آلام خلف الرأس.

رابعًا: مارسي تمارين الاسترخاء، هذه التمارين مهمة ومفيدة جدًّا

خامسًا: النوم المبكر فيه فائدة كبيرة جدًّا.

سادسًا: حاولي أن تلاحظي طعامك، بعض الأطعمة كالأجبان مثلاً أو الفول قد تُثير الصداع لدى بعض الناس، فاحرصي على مراقبة نوعية الأطعمة التي تتناولينها.

سابعًا: التعبير عن الذات أيضًا مهم؛ لأن الاحتقان، أي حين يسكت الإنسان عن الأمور التي لا تُرضيه حتى وإن كانت صغيرة، هذا يؤدي إلى احتقانات نفسية تظهر في شكل أعراض جسدية، وقطعًا هو أحد هذه الأعراض الجسدية.

ثامنًا: حسن إدارة الوقت والاهتمام ببيتك وممارسة شيء من الرياضة، والقراءة، الاطلاع، التواصل الاجتماعي، الحرص على الصلاة في وقتها، الدعاء، الذكر، تلاوة القرآن، هذا قطعًا كله فيه خير كبير لك، ويحسِّن من صحتك الجسدية والنفسية.

أيتها الفاضلة الكريمة: في نهاية الأمر ربما تحتاجين لأدوية بسيطة مثل عقار يعرف تجاريًا باسم (إندرال Inderal) ويعرف علميًا باسم (بروبرانلول Propranlol) هذا جيد جدًّا في تخفيف الصداع، كما أن مضادات القلق سوف تساعدك كثيرًا، لكن هذا كله اتركيه للطبيب الذي سوف تقومين بمقابلته من أجل ما يقرره لك، وإن شاءَ الله تعالى لا يوجد أبدًا اكتئاب في حالتك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.