Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري21 سنة، أصبت بدوار لمدة شهر، وذهبت لعمل تحليل دم وغدة درقية، وتبين من التحاليل أن لدي نقصاً في الحديد.

علماً بأن نسبة الهيموجلوبين12.40 ونسبة MCHC 31.6، ولي مدة شهر أستخدم حبوب فيروجلوبين، وكنت أعاني من عدة أعراض وما زالت حتى الآن، وهي: التعب عند أقل مجهود، وتساقط الشعر وضيق في التنفس وبرودة في الأطراف، وفقدان للشهية، ولكن أكثر ما يؤرقني هو شعوري بالاكتئاب والضيقة، والبكاء الدائم، وتراودني أفكار سلبية.

هل نقص الحديد اليسير يسبب الاكتئاب والضيقة؟ وهل أنا في حاجة للذهاب إلى طبيب نفسي أم أنها مسألة وقت؟ وما هي المأكولات التي تزيد الحديد في الدم؟ وهل دواء (فيرو جلوبين) مناسب لحالتي أم من الأفضل أخذ إبر للحديد؟

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على تواصلك مع الشبكة الإسلامية.

من غير الواضح كيف تم تشخيص أن عندك نقصا يسيرا في الحديد، فإن نسبة الهيموغلوبين عندك طبيعية ونسبة MHCH أيضا طبيعية، وعادة فإن نقص الحديد يؤدي إلى نقص الهيموغلوبين، وهذه النسبة من الهيموغلوبين ليست السبب في الأعراض التي تشتكين منها.

قد تكون نسبة الدم طبيعية، ويكون هناك نقص في مخزون الحديد في العظام إلا أن هذا لا يعطي أي أعراض، وإنما يتم الكشف عنه بتحليل نسبة الحديد في الدم، وتحليل آخر يسمى TIBC وتحليل ferritin، فإن ظهر أن هناك نقصاً في مخزون الحديد تم إعطاء الحديد لمدة شهرين أو ثلاثة، إلا أن في مثل هذه الحالة وفي مثل حالتك إن كان الهيموغلوبين طبيعياً فلا يسبب أعراضاً، لأن المهم هو نسبة الهيموغلوبين في الدم؛ لأن الهيموغلوبين هو الذي يحمل الأكسجين في الدم إلى الأنسجة، والطبيعي عند النساء هو بين 12 -14 غرام.

لذا يمكنك الاستمرار على الفيروغلوبين لمدة شهر آخر، وليس لك حاجة لإبر الحديد، ويفضل إجراء تحليل للغدة الدرقية، خاصة وأنك تشتكين من أعراض البرودة في الأطراف، ومن تساقط الشعر ونقص الشهية.

يفضل أيضاً إجراء تحليل لأحد أمراض الروماتيزم، ويسمى ANA لأن البرودة وتساقط الشعر والأعراض التي تشتكين منها قد يكون سببها أحد أمراض الروماتيزم.

أما بالنسبة لسؤالك عن الاكتئاب وكثرة البكاء، فأحيل السؤال لاستشاري الأمراض النفسية.

+++++++++++++++++

انتهت إجابة د. محمد حمودة. استشاري أول – باطنية وروماتيزم

تليها إجابة د. مأمون مبيض. استشاري الطب النفسي

+++++++++++++++++

متابعة لجواب الأخ العزيز د. محمد حمودة، فإني أوافقه الرأي بضرورة فحص عمل الغدة الدرقية؛ لأن من أعراض نقص نشاطها بالإضافة لبرودة الأطراف حالة مشابهة للاكتئاب، نسميها “الاكتئاب الكاذب” حيث الأعراض تشبه كل أعراض الاكتئاب من النظرة السلبية المتشائمة، والحزن والنظرة السوداوية، وفقدان المتعة والحماس.

إذا تبين نقص نشاط الغدة الدرقية فالعلاج بهرمون الغدة، وهو أمر سهل ومتوفر، بينما إن كان الفحص طبيعياً، وبقيت أعراض الاكتئاب مزعجة لك، فيفضل مراجعة طبيب نفسي، ممن يمكن أن يؤكد التشخيص، ومن ثم يضع خطة علاج للاكتئاب.

إذا تأكد تشخيص الاكتئاب النفسي السريري فيفيد أن أذكر هنا أن المصاب قد يشعر بالاكتئاب، وخاصة في فترة الصباح بالكثير من الحزن والمشاعر السلبية، ومن ثم قد يشعر ببعض التحسن مع المساء، وهذا العرض من تقلب المزاج بين الصباح والمساء لهو عرض معروف من أعراض الاكتئاب السريري.

لكن عادة كي نشخص الاكتئاب فإننا نبحث عن أعراض أخرى، بالإضافة لما سبق كالنظرة السوداوية مع شيء من التشاؤم من المستقبل، واضطراب النوم وخاصة قلة النوم والاستيقاظ المبكر، وضعف الشهية للطعام ونقصان الوزن، وفقدان المتعة بما كنت تستمعين به، ومنها ضعف الرغبة الجنسية، فهذه كلها أعراض للاكتئاب السريري، والذي يحتاج عادة للعلاج.

للاكتئاب علاقة ببعض أحداث الحياة التي تمرّ بنا، وخاصة الأحداث المؤلمة، وإذا طالت المعاناة لعدة أسابيع، وكما ذكرت أرجو أن لا تترددي في مراجعة طبيب نفسي، ليقوم بالتشخيص الدقيق، وتقديم العلاج المناسب، فعلاج الاكتئاب أصبح أمرا ميسورا في معظم الحالات، وهناك العديد من مضادات الاكتئاب.

قد يتأخر المريض أو يتردد بمراجعة الطبيب إما بسبب شدة الاكتئاب وبحيث لا يجد من نفسه الرغبة في العلاج والشفاء، وهنا يجب أن تتدخل الأسرة وتوفر له مراجعة الطبيب في أقرب فرصة، والسبب الثاني ربما له علاقة بالوصمة الاجتماعية، والخجل الاجتماعي من موضوع المرض النفسي، وإن كان هذا الأمر قد تحسن كثيرا في السنوات القليلة الماضية.

ممارسة الرياضة أمر طيب، فالرياضة تعتبر من مضادات الاكتئاب، فلعل في ممارستها تكون بديلا عن الأدوية، وخاصة الاكتئاب الخفيف وإذا لم تتواجد عندك معظم هذه الأعراض السابقة الذكر.

لاشك أن الصلاة وتلاوة القرآن والدعاء أيضا مما يعين الإنسان على تجاوز بعض صعوبات الحياة.

وفقك الله وكتب لك الفلاح.