استشارات

أعاني من مشاكل في الدراسة والعمل وأفكر بالخروج من الجامعة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على هذا الموقع.

أنا طالبة جامعية، عمري 34 سنة، على خلق ودين وجمال، أدرس ماجستير الحقوق، السنة الثانية، وأستاذة الإعلام الآلي، أعمل في إطار عقود ما قبل التشغيل، لدي شهادة تقني سامي في الإعلام الآلي بدون البكالوريا، أعاني من مشاكل في الدراسة والعمل، وأشياء أخرى.

بالنسبة للدراسة: أحاول أن أجتهد وأراجع دروسي، ولكنني أخاف من الرسوب، لأنني رسبت كثيراً في الماضي، خصوصا العام الماضي، وكنت في المرتبة الأخيرة، بالإضافة إلى أن العمل أثر على دراستي، وكنت دائماً أجتاز امتحانات التوظيف، مما يؤثر على دراستي، وكان السبب الأكبر هو شعوري بالخوف، مع العلم أنني خلوقة -والحمد لله-، أقوم بواجباتي الدينية، واليوم شكرني الأستاذ، وزاد لي درجة في الاختبار على الأخلاق، لكنني لم أحسن الأداء في الامتحان، وهناك احتمال أن أرسب.

أشعر بالحياء من زميلاتي وأساتذتي، وأفكر في الخروج من الجامعة، بالإضافة إلى أن ثقتي بذاتي أصبحت مهزوزة، خاصة في الدراسة وموضوع الزواج، ولم يتقدم أحد لخطبتي حتى الآن، واللواتي أقل من مواصفاتي قاموا بافتعال أسباب أدت لزواجهن.

أعيش في فوضى خاصة في الدراسة، وأفكر بالخروج من الجامعة، وأنا في السنة الأخيرة للتخرج، فماذا أفعل؟

ساعدوني جزاكم الله خيراً.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك ، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله -جل جلاله- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُوفقك لكل خير، وأن يأخذ بيدك وناصيتك إلى الحق، وأن يفتح عليك فتوح العارفين، وأن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ، يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- فإنني أُحِبُّ أن أقول لك: إن الله -تبارك وتعالى جلَّ جلاله- أخبرنا بقوله: {لا يُكلِّف الله نفسًا إلَّا وسعها}، فلقد أعطى الله -تبارك وتعالى- كل إنسانٍ حظَّه من القدرة على التحمُّلِ، والقدرة على المواجهة، وإنني أرى أن هناك احتمالاً كبيراً في أن قُدرتك على تحمُّل العمل والدراسة بجوار العمل قُدرة ضعيفة، وأنك تُرهقين نفسك، وتُحمِّلين نفسك فوق طاقتها، لأن الذي يصلح لإنسان لا يلزم أن يصلح لغيره، فهناك فوارق فردية أوجدها الله -تبارك وتعالى- بين عباده، فقد يكون هناك مَن يؤدِّي نفس عملك وأشدّ، وفي الوقت ذاته أيضًا ناجحٌ وموفَّقٌ في دراسته، وقد يكون هناك مَن لا يستطيع أن يصنع ذلك أيضًا.

ولذلك أقول لك -بارك الله فيك-: لا بد أن تُعيدي النظر في هذه المسألة، هل أنت فعلاً قادرة قدرة بدنية وذهنية على الجمع ما بين العمل والدراسة، أم أنك فعلاً ترغمين نفسك وتجبرينها على ذلك؟ إذا كان هناك مَن يقوم بذلك بسهولة ويُسْرٍ فليس معنى ذلك أن لديك نفس القدرة، لأن هذه أرزاق قدَّرها الله -تبارك وتعالى-، وفوارق أوجدها الله في خلقه.

فأنا أقول: هذه المسألة ينبغي أن نكون صادقين فيها، إذا كان من الممكن أن تؤجِّلي -مثلاً هذا العام- الدخول إلى الامتحانات حتى لا تُصابي بالفشل، ولعلَّك خلال هذه السنة القادمة تستعيدين ثقتك في نفسك، وتستعيدين لياقتك البدنية والفكرية والنفسية، ولعلَّ الله يمُنَّ عليك أيضًا بزوجٍ يُحدثُ تغييرًا في حياتك، أعتقد أن هذا قد يكون مناسبًا.

فإذا كان من الممكن تأجيل الاختبار حتى لا تُصابي بالفشل، فأنا أقترح هذا الاقتراح: أن تقومي بتأجيل الاختبار هذا العام، وأن تتفرغي، وأن تُريحي نفسك ومشاعرك، وأن تُركزي على عملك، وأن تجتهدي في علاقة حسنة مع ربِّك -سبحانه وتعالى-، وأن تتوجَّهي إلى الله بالدعاء أن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ، فاحتمال أن يكون هذا حلًّا، خاصة إذا كان عملك الآخر دخْله يكفيك، وإذا كان في الوقت ذاته عملاً مُرهقاً أيضًا، ليس عملاً سهلاً أو عملاً مكتبياً عادياً من الممكن الجمع بينه وبين الدراسة.

أمَّا إذا كان العمل عملاً سهلاً وعملاً بسيطاً، وتستطيعين الجمع وبسهولة وبلا أدنى مشقة بدنية أو نفسية، فأنا أرى -بارك الله فيك- أن تُحدثي بعض التغيرات في حياتك، بمعنى: أن تُغيِّري مواعيد المذاكرة، إذا كان من الممكن تغيير مواعيد المحاضرات، فهذا لا مانع أيضًا منه، أيضًا أن تُدخلي على نفسك بعض التعديلات، ولو في الغرفة التي تسكنين بها، مما يحدث نوعًا من التغيير النفسي، -كما ذكرتُ- أيضًا تُعيدي ترتيب الأوليات في حياتك مرة أخرى، هذه أمور من الممكن أن تُحدث تغييرًا طفيفًا، وقد تُساعد بصورة أو بأخرى -بإذن الله تعالى- أنها تجعل حياتك مختلفة عمَّا أنت عليه الآن، والدعاء والإلحاح على الله -تبارك وتعالى- بالتوفيق أمرٌ مهمٌّ وفي غاية الأهمية.

فيما يتعلق بقضية الزواج: أولاً هذه قسمة، وهؤلاء الذين سلكوا مسالك -كما ذكرتِ أنت- قد لا تكون شرعية هذا قدرهم سواء سلكوا أو لم يسلكوا، وهذا رزقهم الذي قدَّره الله لهم قبل خلق السموات والأرض، وأنتِ لك رزقٌ سوف يأتيك، ولكن المطلوب منك أن تُلحي على الله أن يمُنَّ عليك بالزوج الصالح، ليس أي زوجٍ -أختِي الكريمة شافية-، لأنك قد يأتيك زوج يُزعجك إزعاجًا شديدًا، حتى إنك تتمنين أنك ما فكَّرتِ في الزواج أصلاً، وإنما عليك أن تُلحي على الله: (اللهم ارزقني زوجًا صالحًا، يكونُ عونًا لي على طاعتك ورضاك، وأحيا معه حياةً طيبةً هانئةً بعيدةً عمَّا يُغضبك، وعمَّا يُكدِّر الصفو والخاطر).

ألحي على الله بالدعاء، وحاولي النظر في الكلام الذي قلته، لعلَّ فيه بعض العلاج، وأبشري بفرج من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499