Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أمارس العادة السرية منذ كان عمري 12 عاماً، وكنت لا أعرف بأن الذي أمارسه هو عادة سرية، وبعد ذلك عرفت من موقعكم، وعلمت أيضاً بأنها حرام، فامتنعت عن ممارستها لمدة 3 أشهر، ولكنني عدت لممارستها مرة أخرى، وأريد أن أتخلص منها … لكن كيف أستطيع ذلك؟

كما أني أخاف من الزواج فأخشى أن يكون غشاء البكارة قد أُزيل، فقد تقدم لخطبتي اثنين ورفضتهم.

وماذا أفعل لو اكتشف من يريد الزواج بي أنني فاقدة لغشاء البكارة؟ إنه لن يصدق الحقيقة.

وأريد أن أتخلص من تلك العادة لأرضي ربي، ولكنني دائماً أستسلم لها.

وهل أخبر من يريد الزواج بي بأنني أمارسها؟ وبصراحةٍ فأنا أستحي أن أقول له ذلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن أول ما يلمسه الإنسان من كلماتك التي شرحتِ فيه حالك ومعاناتك يجد بوضوحٍ أنكِ بحمد الله فتاةٌ تائبة إلى الله في طريقها بالالتزام بشرعه، بل أنتِ ملتزمة إن شاء الله تعالى، فإن ندمك على ممارسة هذه العادة هو من العبادات والقُرَب إلى الله تعالى، هذا مع كونك لم تكوني عارفة بأن هذا من الحرام أصلاً، ولا ريب أن الله جل وعلا لا يؤاخذ المسلم إذا أخطأ ولم يكن عالماً بالتحريم ولا سيما في مثل وضعك الذي قلَّ فيه العلم، كما قال تعالى: (( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الأحزاب:5].

فتأملي كيف بيَّن جل وعلا أنه لا يؤاخذ عبده فيما أخطأ فيه من العمل، بل بعد ذلك عقب بقوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، فهي ليست مغفرة فقط بل ورحمة واسعة أيضاً، ونسأل الله أن يجعلكِ ممن شملتهم رحمته التي قال فيها: (( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ))[الأعراف:156].

غير أننا نود منك عزيمة صادقة قوية على ترك هذه العادة، فابذلي وسعكِ في هذا بحيث تتضرعين إلى الله تعالى تضرعاً عظيماً أن يعينك على تركها، وأن يملأ صدركِ بالسكينة والطمأنينة التي تذهب هذا الأمر عنكِ، مع الحرص – أيضاً – على البعد عن أماكن الإثارة وتهييج الشهوات، كالنظر إلى المشاهد الساقطة المحرمة سواء كانت مقروءة أو مرئية، فالتزمي بغض بصرك عن الحرام قدر استطاعتك، هذا مع التشاغل عن الأفكار التي تثير الشهوة في نفسك، فاشغلي نفسك بالأعمال الصالحة المفيدة في دينك ودنياك، خاصة إذا كان ذلك في حلقة للتجويد للقرآن مثلاً مع بعض صاحباتك الصالحات.

ومما يعينك على ذلك – أيضاً – الحفاظ على حجابك الإسلامي الذي نظنك أنك ملتزمة به إن شاء الله، فاحرصي عليه فإن هذا يبعد عنك نظرات أهل الشر والفساد، ويزيح عنك أذاهم المعنوي والمادي والحسي كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الأحزاب:59].

وأما عن خشيتك من زوال غشاء البكارة بسبب العادة السرية فهذا فيه تفصيل:

فإذا كنتِ في الماضي تمارسين هذه العادة بدون أن تُدخلي أصبعك إلى داخل الفرج إدخالاً واضحاً، فهذه الحالة يسلم فيها غشاء البكارة عادةً بحمد الله تعالى، ويبعد جداً حصول أي ضرر عليه. وأما إن كان هنالك إدخال للأصبع في الفرج مع تكرار ذلك فهذا يحتمل حصول الضرر للغشاء بحيث إنه قد يتمزق ولا سيما مع تكرار العملية، ومع المبالغة في إدخال الأصبع.

ومن العلامات الدالة على تمزق الغشاء حصول الألم ونزول الدم، وأما إذا لم يحدث أثناء ممارستك شيء من هذه الأمور فأنت سليمة إن شاء الله تعالى.

ونحن نشير عليك بأن تذهبي إلى الطبيبة – بدون علم أحد – وأن تفحصي نفسكِ، وبإمكان الطبيبة التأكد من سلامة الغشاء بإذن الله تعالى وإخبارك بذلك، فهذه خطوةٌ احرصي عليها لتتجنبي كل هذا القلق وهذا الخوف، ولن يكلفك ذلك جهدا أو مالا كثيراً.

وأما عن إخبار زوجك أو خاطبك بهذه الفعلة فهذا خطأ بيِّن، فاحذري أن تخبري أحداً بهذا، بل استري نفسك طالما أن الغشاء موجود وسليم بحمد الله تعالى، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وجوب ستر النفس، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يأتي المرء بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) متفق على صحته.

ونوصيك بعدم التردد في قبول الخاطب الصالح في دينه وخلقه، وأن تحذري من تفويت الفرص على نفسك.

ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.