استشارات اجتماعية

الأمراض الجسدية والنفسية التي تمنع الزواج

السؤال

ما هي الأمراض الجسدية والنفسية التي تمنع الزواج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنك سألت سؤالاً مختصراً وأوجزت فيه، وقد كنا نود أن تبسط المعاني التي تريد إيضاحها؛ لأن الأمر متشعب ويحتاج إلى بيان، فقد يكون مقصدك ما هي الأمراض الجسدية والنفسية التي تصعب أمر الزواج على الإنسان؟ وقد يكون قصدك من الناحية الشرعية ما هي الأمراض الجسدية والنفسية التي تمنع من الناحية الشرعية؟ وقد يكون أيضاً القصد ما هي الأمراض التي ينبغي الإخبار بها للمخطوبة لتعلم بها؟ فهذا كله محتمل في كلامك الكريم، ونحن سنجيبك بإذِنِ الله ونشير عن هذه الأمور.

فأما عن الأمراض فإنها تقسم – كما أشرت – إلى أمراض جسدية ونفسية، فالجسدية هي الأمراض العضوية، وهذه كما تعلم تتفاوت وتختلف اختلافاً بيِّناً، فإن من الأمراض ما يكون مؤثراً تأثيراً يمنع من القيام بواجبات الزوج تجاه زوجته وتجاه حياته الطبيعية مع زوجته، فمثلاً الإصابة بالجنون المطبق نتيجة خلل عضوي في الجهاز العصبي هو من الأمراض التي تؤدي إلى عدم قدرة الإنسان على أن يعيش حياته الطبيعية؛ لأنه فاقد للعقل، بل رفع عنه القلم – كما هو معلوم – ومن الأمراض ما تكون أمراضاً ليست عقلية ولكنها منفرة تنفيراً شديداً لاسيما وأنها أيضاً معدية، وذلك كمرض الجذام، ومن الأمراض ما تكون غير معدية ولكنها منفرة كمرض البرص، ولكن إن وجدت الزوجة التي تتقبل هذا الوضع من زوجها وتتعامل معه بأسلوب حسن فهذا هو المطلوب وهذا حاصل وواقع ولله الحمد، فإن كثيراً ممن ابتلوا بشيء من البرص حتى ولو كان شديداً في بعض الأحيان قد يجد الفتاة الصالحة التي توافق على الزواج به وترغب فيه لما رأته من خيره وفضله، ويعيشان بحمدِ الله حياة سعيدة هنيئة خاصة وأنه لا علاقة بين مرض البرص وبين القدرات على الجماع ونحوه من الحقوق الزوجية، فهذا من جهة.

وأما من جهة أخرى فهنالك أمراضاً تتعلق بالقدرة على الجماع والتي قد تصنف تحت الضعف الجنسي أو العجز الجنسي، وقد تكون لها أسباباً عضوية – كما هو معلوم – ولا ريب أن هذا يؤثر تأثيراً بيِّناً في أمر العلاقة الزوجية، ولذلك كان ينبغي أن يكون هنالك عناية للزوجين في تحصيل هذا الأمر، على أن هنالك أسباباً نفسية تكون هي المؤثرة في هذا الباب وهذا هو الغالب في أمراض الضعف والعجز الجنسي، فهو أن يكون هنالك بواعث نفسية تحمل على هذا الأمر.

فثبت بهذا أن الأمراض الجسدية تنقسم إلى قسمين:

أمراض منفرة وخطيرة، وأمراض غير منفرة، وإن كانت أيضاً قد يكون فيها شيء من الخطر وذلك كأمراض السرطان، فهي أمراض تؤدي إلى النتائج السيئة في كثير من الأحيان، ومع هذا فهي ليست بالمنفرة، أي أن الإنسان لا ينفر من التعامل مع مريض السرطان الذي لا يظهر عليه الآثار العضوية الظاهرية. ومن ذلك أيضاً مرض السكر، فإنه وإن كان في بعض الحالات قد يكون شديداً إلا أنه بحمدِ الله ليس من الأمراض المنفرة التي ينفر منها الإنسان، وإن كان مرض السكر في بعض أحواله قد يؤثر على ناحية النشاط الجنسي للزوج كما هو معلوم.

وأما عن الأمراض النفسية فهي بابٌ واسع وهي تنقسم إلى ثلاث درجات:

1- الدرجة الحادة الشديدة والتي قد تصل إلى حالة مطبقة.

2- الدرجة الوسطى.

3- الدرجة الخفيفة.

فلا ريب أن الدرجة الأخيرة – وهي الخفيفة – لا تؤثر أبداً على ناحية الزواج ويمكن تجاوزها بإذنِ الله بأيسر السبل وأسهلها، خاصة إذا كان هنالك حبٌ بين الزوجين وتعاون في ذلك. وأما الدرجة المتوسطة فهي مترددة بين الدرجة الشديدة والخفيفة، فهذه تحتاج إلى عناية، والغالب أيضاً مع وجود التفاهم بين الزوجين أن يتجاوز هذا الأمر، وإنما يكون الإشكال فيه في الأمراض النفسية الشديدة والتي قد تصل إلى حالة مطبقة في بعض الأحيان. وهذه الدرجات الثلاثة تنطبق على أمراض نفسية كثيرة، فمن ذلك الوساوس ومن ذلك المخاوف والرهبة الاجتماعية، ومن ذلك أيضاً الاكتئاب، فكل ذلك له درجاته التي أشرنا إليها وبحسب هذه الدرجة يكون القدرة على التعامل بين الزوجين.

وبالاستعانة بالله ثم بالتماس أسباب المعالجة التي تعين على الشفاء يحصل المقصود – بإذن الله عز وجل – ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجعلكم من عباد الله الصالحين وأن يوفقكم لما يحب ويرضى، وأن يعافيكم في أبدانكم وفي أرواحكم وأن يجعلكم من الداعين إلى رضوانه، وقد كان من الدعاء العظيم الذي يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام)، والله المستعان.

وبالله التوفيق.

Related Posts

1 of 39