Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله صباحكم, وجزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه.

في الحقيقة ما حصل معي أني كنت ليلة أمس في العمل -وأنا أعمل عملا مسائيا- وكنت جالسا على المكتب, لا أشكو من شيء, فأتاني ألم في صدري, مع ضيق في التنفس, ومن ثمَ هدأت وذهب هذا الألم شيئا فشيئا.

وبعد أن صليت صلاة الفجر ورجعت إلى مكتبي أتتني دوخة, مع إحساس بعدم القدرة على الوقوف, ثم حاولت أن أقف فوقفت ومشيت, وشعرت أني سأقع.

خرجت من العمل, وأنا في طريقي إلى السيارة أحسست بثقل ملحوظ بيدي اليسرى ورجلي اليسرى, وبعطش وجفاف بحلقي, فذهبت إلى المستشفى مباشرة, وعرضت حالتي على الدكتور, فعمل لي فحصا سريريا لليد والرجل, وقام بعمل تخطيط للقلب, وتحليل للدم, وتحليل للسكر.

والذي اتضح معه أن دقات القلب سريعة بعض الشيء إلى 100 تقريبا, والسكر 70, فطمأنني أنه لا شيء يدعو للقلق, وأعطاني علاج (mlxavlt) حبة يوميا بعد الأكل.

بقي معي ألم الصدر, وكأن شيئا ضاغط على أسفل صدري, ولا أدري ما الذي حدث لي.

وأنا لستُ مدخناَ ولله الحمد, وأشكو من بعض المشاكل النفسية كالاكتئاب والتفكير الزائد.

أرجو الرد بأسرع وقت, وجزاكم الله خير الجزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

أيها الفاضل الكريم: يعرف أن هنالك أعراضا عضوية, وهنالك أعراض نفسية, وهنالك أعراض نسيمها نفسوجسدية, والأعراض العضوية مثلا أن يصاب الإنسان بجلطة في الدماغ, هذا ينتج عنه أعراض عضوية معروفة كشلل الفالج, وافتقاد القدرة على الكلام مثلا، وقد تكون الأعراض نفسية مائة في المائة, مثلا يحس الإنسان أنه مكتئب فيحس بالكدر.

في بعض الأحيان تكون الأعراض نفسوجسدية, أي أن أسبابها نفسية لكن تظهر أيضا في شكل أعراض جسدية, ومن هذه الأعراض أعراض الدوخة, يكون سببها القلق، ثقل في اللسان والكلام, وقد يكون سببها أيضا الحالة النفسية, التنميل في الأطراف، الشعور بالجفاف في الحلق، هذه كلها -أخي الكريم- قد تكون نفسوجسدية.

وأعتقد أن الذي حدث لك هو هذه الأعراض النفسوجسدية, أي أنك كنت في وضع نفسي, وربما كانت هنالك ضغوطات, وربما كان هنالك احتقان نفسي داخلي, وربما يكون هنالك نوع من عدم الارتياح, حتى ولو كان الأمر بسيطا, وهذا أدى إلى هذه الحالة التحويلية, وأقصد بذلك أن الأعراض النفسية تحولت إلى أعراض جسدية, وهو الذي جعلك تشعر بآلام الصدر مع ضيق في التنفس، وبعد ذلك أتت الدوخة, وبقية الأعراض التي ذكرتها.

فيا أيها الفاضل الكريم: أميل إلى أن حالتك هي ناتجة من القلق, والحمد لله تعالى لا أرى أبدا أنك بالفعل تعاني من مرض عضوي، فحوصاتك كلها سليمة, والقلق -إن شاء الله تعالى- سوف يعالج, وأنت ذكرت أنك تشتكي من بعض المشاكل النفسية, والاكتئاب, والتفكير الزائد.

التفكير لا بد أن نفكر, ولكن يجب أن نجعل تفكيرنا إيجابيا, ونستفيد منه لنجعل حياتنا طيبة وإيجابية.

أيها الفاضل الكريم: كن متفائلا، مارس بعض التمارين الرياضة, هو الذي أنصحك به، وتواصل مع زملائك, وكن بارا بوالديك, وعليك بالصلاة في وقتها, ولا تنسى وردك القرآني الصباحي، إن شاء الله من خلال ذلك تفرج همومك وكروبك, وتعيش حياة مطمئنة.

أيها الفاضل الكريم: أنا أستحسن أن تتناول دواء بسيطا مضادا للقلق والتوتر, وأعتقد أن عقار الدوقماتيل, والذي يعرف باسم سلبرايد؛ سوف يفيدك كثيرا, وهو دواء بسيط جدا, وفعال, ولا يحتاج إلى وصفة طبية, كما أن تكلفته المالية قليلة جدا.

إن رأيت أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا أيضا حسن, بل قد يكون الأفضل، الجرعة السلبرايد هي خمسون مليجراما, يتم تناولها ليلا بعد الأكل لمدة أسبوع, وبعد ذلك اجعلها حبة صباحا ومساء لمدة شهرين, ثم حبة واحدة في المساء لمدة شهر, ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي الكريم: حالتك سوف تستفيد كثيرا من ممارسة الرياضة، الرياضة لها أهمية, ولها فعالية, ولها فائدة عظيمة, فكن حريصا على ذلك, أي نوع من الرياضة، إن شاء الله تعالى سوف يفيدك، اسعَ دائما إلى تطوير نفسك مهنيا واجتماعيا، وهذا أيضا سوف يأتيك بقوة نفسية تقضي -إن شاء الله تعالى- على هذه الأعراض النفسوجسدية.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا.