الزواج من أبواب الرزق

Share Article

السؤال

أحب فتاة ذات خلق، لكنها في نفس عمري، مع العلم أني لا أملك وظيفة، ولا دخل لي.

أرجو نصحكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن كون هذه الفتاة التي تميل إليها في نفس عمرك لا يعد أبداً مانعاً من الزواج بها طالما أنها بحمد الله على قدر من الدين والخلق كما أشرت إلى ذلك في كلامك، ومن المعلوم المشاهد أن كثيراً من الحالات التي تكون فيها الزوجة قريبة من سن زوجها أو في مثل عمره، تتم بحمد الله على وجه حسن لا يؤثر في علاقة الزوجين ببعضهما البعض شيء، بل إن بعض الحالات يكون فيها عمر الزوجة أكبر من عمر الزوج وتكون هي أيضاً بنجاح، ومع أن الأفضل في سن الزوجة أن لا يكون أكبر من سن الزوج إلا أن هذا لا يؤثر على سير العلاقة الزوجية متى توفر الدين والخلق والود بينهما.

وأيضاً فإن هذه الأفضلية التي أشرنا إليها إنما هي بحسب أوضاع الناس وعاداتهم، وأما من جهة الحكم الشرعي، فلا ريب أن هذا لا يعد مذموماً بل المستحب في الزوجة أن تكون مرغوبة للزوج قادرة على غض بصره وإعفافه عن الحرام، ولذلك فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وعمرها أربعون سنة، بينما كان عمره صلوات الله وسلامه عليه خمساً وعشرين سنة.

وأما عن موضوع عدم قدرتك المالية بسبب عدم وجود وظيفة لك فبداية نقول لك: أبشر بقرب فرج الله، وبقرب رحمته، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشاب المسلم الذي يريد الزواج ليعف نفسه عن الحرام أنه سوف يجد المعونة والتيسير من الله تعالى، كما أخرجه الإمام الترمذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حق على الله أن يعينهم … وذكر منهم الناكح يريد العفاف).

والمقصود أن الله جل وعلا ييسر الأمور لمن نوى العفاف وأراد الزواج بهذه النية، وهذا أمر أشار الله تعالى إليه بقوله: ((وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ))[النور:32].

فأخبر تعالى أن المتزوج إذا كان فقيراً فإن الله سوف يغنيه إن شاء الله جل وعلا من فضله حتى قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم -وهو عبد الله بن مسعود-: (التمسوا الغنى في النكاح)، وتلا هذه الآية، وقال عمر رضي الله عنه: (عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح)، وقد قال الله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).

والمقصود أن من أسباب حصول الرزق بل وسعته أيضاً هو الزواج بنية الاستعفاف عن الحرام وتحصين الفرج والبصر، غير أن هذا لا يعني أبداً ترك الأخذ بالأسباب في تحصيل الرزق، بل لابد لك من سعي في تحصيل رزقك من الوجه الحلال الذي يرضاه الله، فإن التوكل على الله لا يعني أبداً ترك الأخذ بالأسباب، بل التوكل السليم أن يعتمد القلب على الله في تحصيل المطلوب مع السعي في الأخذ بالأسباب التي توصل إلى المراد.

وأيضاً لابد من النظر في الطرق الممكنة لطلب الحلال، فليست الوظائف فقط هي السبيل الوحيد، فهنالك مثلاً جانب تعلم بعض الحرف المهنية المناسبة التي تليق بحالك وتدر عليك رزقاً مناسباً إن شاء الله، وكذلك هنالك جانب التجارة بالبضائع الممكن تحصيلها والاستفادة من أرباحها، فلابد إذن من المحاولة وعدم الركون إلى الوظيفة فقط، بل أبواب الرزق ممكنة في غير هذا المجال كما هو معلوم لديك وظاهر.

وأيضاً فإن من الخطوات المناسبة أن تقوم بالتقدم لخطبة هذا الفتاة من أهلها وذلك لثلاثة أسباب معتبرة :

الأول: أن ذلك سيريحك نفسياً، وسوف تجد فيه طمأنينة إلى أن هذه الفتاة لن تفوتك إن شاء الله تعالى.

والثاني: أن ذلك سيكون داعياً لك للمثابرة في تحصيل الرزق وتهيئة النفس والإعداد للزواج.

والثالث: أن ذلك سوف يعين الفتاة على الاستقرار وعدم القلق من مصيرها معك إذا كانت تنتظرك في الحين.

فهذه خطوة لو استطعت القيام بها، فإنها من الخطوات الحسنة التي ربما تتلوها خطوات أخرى لإتمام أمر زواجك بمن تحب وترغب.

ونصوصيك بالتوكل على الله وطلب المعونة منه، والاستنصار به فإن من يتق الله يجعل له -جل وعلا- من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً.

ونسأله تعالى بمنه وكرمه أن ييسر لك جميع أمورك وأن يفرج كربك.

والله الموفق.

You might also like

Hello world!

Welcome to WordPress. This is your first post. Edit or delete it, then start writing!

#Mindey

@mindey