Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أشكو من دوخة وأشعر دائماً بالموت لأسباب مجهولة، ولا أحب أن أخرج من البيت، ولا أحب التسوق، وهذا الحال صار لي منذ سنة تقريباً، ولقد ذهبت للدكتور فأعطاني دواء اسمه (Stugeron) ولا فائدة!.

أرجو منكم إذا كان يوجد دواء ليست له آثار جانبية دون أن أذهب إلى دكتور نفساني فأرجو إفادتي به.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنك قد أشرتِ إلى أنك تعانين من أعراضٍ يمكن حصرها في الآتي:

1- الشعور بالخوف من الموت دون معرفة السبب.

2- عدم الرغبة في الاختلاط والاجتماع بالناس.

3- عدم الرغبة في الخروج من البيت.

4- الشعور بالدوخة والدوار.

فهذا مجمل الأعراض التي أشرت إليها، ويمكن أن يُضاف إليها: الشعور بقلة الشهية للطعام، وكذلك احتمال وجود الأرق عند النوم، أو على العكس كثرة النوم، وكذلك الشعور بضيق الصدر والهم والحزن دون معرفة السبب، ويمكن أن يضاف إلى ذلك أيضاً التأثر السريع بالمواقف .. فهذه كلها أعراض محتملة الوقوع أيضاً، وهذه الحالة التي لديك يمكن حصرها بأنك تعانين من ثلاثة أمور:

(‌أ) القلق والاضطراب النفسي.

(‌ب) الخوف من الموت.

(‌ج) الرهبة من الاجتماع بالناس وحب العزلة.

وهذه الأمور الثلاثة يمكن ردها إلى سبب واحد وهو الشعور بالقلق، فأنتِ تشعرين بالقلق النفسي من أمور متوقعة تخافينها وتخشين وقوعها، وقد أشرت إلى أن هذه الحالة قد وقعت لك منذ سنة تقريباً، وهذا يدل على أنها حالة طارئة وأن سببها بعض المواقف التي تعرضت لها في هذه الفترة، ولا يبعد أن يكون تأثرك وقلقك ناتج من توقع أمور محزنة تتعلق بأمور حساسة تمس نفسك وشعورك، كالقلق من الزواج والإخفاق فيه أو عدم تمكنك منه، وكالقلق من المستقبل المجهول، وكالشعور بالملل الشديد خاصة وأنك الآن لا تدرسين ولا تتعملين أيضاً، فالشعور بالفراغ أدى إلى شعورك أيضاً بالفراغ النفسي، خاصة إذا نظرنا إلى احتمال وجود ضعف في العلاقة الأسرية التي تتعلق بالحنان وإظهار العواطف الأسرية كالتي تكون بين البنت ووالديها وأخواتها أيضاً، فهذا أيضاً احتمالٌ قائم، وإن كنا نود لو بسطت لنا طبيعة هذه الأمور التي لديك.

ونبشرك بأن هذه الحالة التي لديك هي حالة سهلة ميسورة وخروجك منها سالمة معافاة هو أمرٌ مقدور عليه بل ميسر لك بإذن الله تعالى، فالمطلوب خطوات يسيرة سهلة فاحرصي عليها:

1- لابد أن تعلمي أن الشعور بالخوف من الموت أو المرض أو المستقبل أو الرهبة من الاجتماع أو الملل الشديد؛ كل ذلك يعالج بحسن التوكل على الله تعالى وحسن الاعتماد على رحمته، فأنت تحتاجين إلى اعتماد وركون إلى ربك ومولاك حتى تشعري بالأمان من الله تعالى … فتأملي واسألي نفسك: من هو الذي بيده أن يحييني وأن يميتني؟ إنه الله .. ومن هو الذي يقدر الموت والحياة والصحة والمرض والخوف والأمن والرزق والحرمان؟ إنه الله .. إنه ربك الذي لابد لك من الفزع إليه، فحققي حسن التوكل على الله لتجدي الطمأنينة قد انسكبت في قلبك انسكاباً حتى زالت كل هم وكل قلق من هذا الأمر.

2- لابد أن تعلمي أن القلب إذا كان معموراً بخشية الله ومحبته والاعتماد عليه فإنه لا مجال للقلق الزائد من الموت أو من الأمراض أو من المجهول أو حتى من رهبة الناس والاجتماع بهم، فعليك بتقوية صلتك بالله بحسن طاعته، فأمامك رعاية الصلوات المفروضة بخشوعها وأوقاتها وخاصة صلاة الفجر، وأمامك البعد عن كل المحرمات ورعاية واجباتك الشرعية من غض البصر والالتزام بالحجاب، فإن لذلك تأثيراً عظيماً في ثبات النفس وقوتها وصلتها بربها، فاستمدي الثقة بنفسك من ثقتك بالله وقوِّي عزيمتك بقوة طاعتك لربك، قال تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ))[النساء:66]، وقال تعالى: (( إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))[محمد:7]، وأنتِ إن شاء الله عاملة بذلك، والمقصود هو التذكير والإشارة.

3- لابد أن تحاربي هذا الشعور من الخوف والقلق وهذه الرهبة من الاجتماع بأن تقطعي أصل التفكير فيها، فإذا هجم عليك خاطر من هذه الخواطر فادفعيه بالاستعاذة بالله ثم التشاغل عن التفكير فيه كأن ترفعي يديك بالدعاء، وأن تذكري الله تعالى بحيث تشغلين نفسك عن هذا الخاطر بأي سبب مشروع ممكن، فتفطني لهذه الخطوة واحرصي عليها، فإنك بذلك تتعجلين الخروج من كل ما تعانينه بإذن الله تعالى.

4- لابد من اتباع أسلوب المواجهة العملية لهذه الرهبة الاجتماعية، فالمطلوب أن تختاري التجمعات النسائية الممكنة لانتشارك فيها، فهنالك مثلاً حضور صلاة الجمعة إن أمكن ذلك، وهنالك حضور الدروس والمحاضرات الإسلامية، وهنالك أيضاً المشاركة في المناسبات الاجتماعية المباحة كالأفراح، وأيضاً الزيارات الأسرية، فاحرصي على ذلك مع مراعاة التدرج في هذه الخطوة بحيث تبدئين شيئاً فشيئاً وترتقين درجة درجة في ذلك، وبلا ريب فإنك ستجدين أن هذه الرهبة قد خفت حتى تلاشت تماماً.

5- الحرص على الصحبة الصالحة من الأخوات الصالحات، فإن لهذه الرفقة تأثيراً في شد نفسك وتقوية عزيمتك واستفادتك الخبرة الاجتماعية منها.

6- الحرص على الإنتاج المثمر، فالمطلوب منك أن تضعي أهدافاً يمكنك أن تُحقِّقيها، وذلك مثلاً كتعلم بعض الأمور النافعة التي لا تكلف جهداً خاصة مع إمكانها في البيت كتعلم فن تدبير شئون المنزل وفن الخياطة، وكحفظ سور من كتاب الله، أو سماع لمحاضرات ودروس إسلامية مع تقييد الفوائد منها، بل ما المانع أن تلتحقي بمركز لتحفيظ القرآن الكريم فتتعلمي أجزاءً من كتاب الله مع تجويدها ثم تقومي بتعليم النساء أو البنات الصغار، فإن هذا يعطيك دفعة قوية ويشعرك بأنك منتجة مثمرة وأن لك أهدافاً تحققينها، فانتبهي لهذا واحرصي عليه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.

7- عليك باستعمال الرقية الشرعية فإن القرآن شفاء من كل داء نفسياً أو بدنياً، قال تعالى: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))[الإسراء:82]. فقوله: (( شِفَاءٌ ))[الإسراء:82] يتناول شفاء الأبدان وشفاء الأرواح. فاستعملي الرقية بالمعوذتين وسورة الإخلاص والفاتحة والأدعية النبوية وانفثي بيديك وامسحي على بدنك لا سيما إن شربت مع ذلك ماء زمزم الذي هو شفاء سُقم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبه على رؤوس المرضى، وهذا يعطيك انشراحاً في النفس وعافية في البدن، فاعملي بذلك واحرصي عليه، والله يتولاك ويحفظك.

ونود أن تكتبي بعد أسبوع للشبكة الإسلامية لنتابع حالتك مع الإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، ونسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء العاجل (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري).

————————————————

انتهت إجابة المستشار الشرعي، ونظراً لإتمام الفائدة تم تحويلها للمستشار النفسي فأجاب قائلاً:

فهذه الأعراض التي تنتابك من دوخة وشعور بقدوم الموت هي في الحقيقة كثيراً ما تكون مصاحبة لحالة نفسية تُعرف بحالة الرهاب أو الهرع أو الفزع، وهي بالطبع تؤدي إلى مخاوف وشعور بالقلق المتواصل، وأنا أتفق معك تماماً أنها مزعجة ولكن أؤكد لك أنها ليست خطيرة.

وأما بالنسبة للدواء الذي وصفه لك الطبيب (Stugeron) فهو مع احترامي الشديد لن يفيد في هذه الحالة، لكن هو يفيد في حالات الدوخة التي يكون سببها مرض يصيب جهاز التوازن لدى الإنسان.

كما أنك سوف تستفيدين كثيراً حين تعرفين أن تفسير حالتك هو تفسير نفسي وليس عضوياً، وهذه الحالات لابد أن تعالج بالمواجهة، وصدقيني إذا حاولت الخروج وذلك بعزيمة وإصرار على الخروج من المنزل والمواجهة سوف تجدين أنك قد أصبت بنوع من القلق الزائد، ولكن هذا القلق بعد ذلك سوف ينخفض انخفاضاً كبيراً حتى ينتهي ويتلاشى.

فهذه المواجهة تعتبر ضرورية جداً، ومن المهم جداً ألا تعتقدي أنك سوف تسقطين على الأرض، أو أن الآخرين يراقبونك، أو أنك مرصودة، أو أنك سوف تفشلين في موقف اجتماعي، هذا ليس بصحيح أبداً، وهذه الحالة (الشعور بالدوخة) ما هي إلا حالة نفسية وليست حالة عضوية.

وأما موضوع الخوف من الموت وأن الموت قد دنى، فلا شك أنك تؤمنين مطلقاً أن الموت حق، وصدقيني أن هذا الشعور هو شعور نفسي وليس أكثر من ذلك، فقولي لنفسك هذا شعور نفسي، واسألي الله أن يطيل في عمرك في عمل الخيرات، واسأليه كذلك أن يزيل عنك هذا الشعور.

وبالطبع فأنت محتاجة للأدوية، وهنالك أدوية إن شاء الله سوف تساعدك مساعدة كبيرة وفعّالة، فهنالك دوائين: الأول يعرف باسم فلونكسول، وهو لا يعتبر الدواء الأساسي، ولكن يعتبر الدواء المساعد لعلاج القلق والتوتر الذي أدى إلى الدوخة، فأرجو أن تتناوليه بجرعة نصف مليجرام (حبة واحدة) في الصباح لمدة ثلاثة أشهر.

وأما الدواء الثاني والذي يعرف باسم سبراليكس، فهو الدواء الأساسي والمهم جداً لحالتك، وجرعة السبراليكس يمكن أن تبدأ بـ 5 مليجرام، وهنالك نوعان من هذه الحبوب .. حبة تحتوي على 10 مليجرام، وأخرى على 20 مليجرام، فابدئي بـ(نصف حبة) من الحبة ذات الـ 10 مليجرام، أي تتناولي 5 مليجرام، وبعد أسبوعين أرجو أن ترفعيها إلى 10 مليجرام، وتستمري على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ولكن إذا لم يحدث تحسن واضح بعد بداية العلاج بشهرين فيجب أن ترفعي جرعة السبراليكس إلى 20 مليجرام؛ لأنه لن تكون جرعة الـ 10 مليجرام كافية، والـ 20 مليجرام ليست جرعة كبيرة، ويمكن أن تتناوليها حبة واحدة ليلاً.

وفي الحالتين إذا احتجت إلى 10 مليجرام أو إلى 20 مليجرام فأقل مدة للعلاج هي ستة أشهر، وبعدها أرجو أن تخفضي الدواء تدريجياً بمعدل 5 مليجرام كل شهر حتى تتوقفي عن تناوله.

إذن؛ فالعلاج الأساسي هو السبراليكس، والدواء المساعد هو الفلونكسول.

كما أنه توجد أدوية أخرى تساعد في حالتك، ومنها عقار يعرف باسم لسترال أو زولفت، وهنالك عقار يعرف باسم زيروكسات، ولكن السبراليكس يعتبر هو الأفضل والأنجع لعلاج مثل هذه الحالة، كما أنه لا يسبب أي مضار أو آثار جانبية مزعجة.

ومن المهم جداً مواصلة العلاج والالتزام بالجرعة في وقتها وبكميتها الموصوفة.

كما أن هنالك آليات علاجية أخرى تساعدك، منها ممارسة الرياضة، وحضور المحاضرات بأنواعها المختلفة وخاصة المحاضرات الدينية لأنها تبعث على الطمأنينة، وفي ذات الوقت تعطيك الفرصة للمقابلة والمواجهة مع الآخرين.

وأرجو أن تتأكدي أن هذه حالة بسيطة وسوف تزول بإذنه تعالى، ولكن عليك فقط اتباع هذه الإرشادات السابقة وتناول الدواء الموصوف، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.