Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من صداع ودوخة مستمرة، وقد عملت كافة التحاليل فكانت سليمة، فذهبت للطبيب النفسي فأعطاني (سبرام/لوبرا)، وصرت أتناول العلاج عندما تصيبني الدوخة مثل المسكن، وغير مقتنعة أن أتناوله يومياً، فهل في هذا ضرر؟!

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الصداع إذا كان خفيفاً ويأتي في المنطقة العليا من الرأس ثم بعد ذلك ينتشر في المنطقة الأمامية وفي الجوانب وفي المنطقة الخلفية فإنه غالباً يكون نوعاً من الصداع العصبي أو الصداع الناتج عن نوع من القلق البسيط، وهو ناتج من انقباضات عضلية.

وهناك بعض الناس قد ينتج لديهم هذا الصداع من أشياء بسيطة جدّاً منها على سبيل المثال أن ينام الإنسان على أكثر من وسادة، وهنا سوف تشد عضلات الرقبة، وهذا الشد والانقباض في عضلات الرقبة قد يؤدي إلى شعور بالألم والصداع في الرأس، وهذا أيضاً قد يؤدي إلى الدوخة.

وهناك أنواع أخرى من الصداع، فإذا كان الصداع مرتبطاً بالغثيان أو بالدورة الشهرية أو بتناول أطعمة معينة مثل الأجبان ومحتويات الألبان الأخرى والقهوة والشكولاتة فهذا ربما ينتج نوعاً من الصداع النصفي أو الشقيقية، وهي علة معروفة خاصة وسط النساء.

وعموماً أنت قمت بإجراء التحاليل اللازمة والحمد لله قد اطمأننت أنه لا يوجد سبب عضوي لهذا الصداع وهذه الدوخة، وأنا على يقين تام بأن الطبيب يكون قد فحص الأذنين وكذلك الجيوب الأنفية والأسنان؛ لأن هذه أيضاً ربما تؤدي إلى هذا النوع من الأعراض.

ولا شك أن القلق النفسي البسيط ربما يظهر في شكل أعراض جسمية، والصداع والدوخة أو الشعور بعدم القدرة على التوازن هي من الأعراض التي نشاهدها كثيراً في حالات القلق البسيط، وهذا الشرح ضروري لأنه وسيلة من وسائل العلاج، حيث أن الإنسان إذا تفهم علته ففي رأيي أن هذا سوف يفيده كثيراً ومن الواضح أن حالتك حالة بسيطة جدّاً.

وأما بالنسبة للعلاج الدوائي فلا أنصحك أن تستعملي المسكنات كالبنادول وغيره بكثرة، فهذه لها مضار كثيرة وبجانب ذلك وجد أن استعمال البنادول والمسكنات الأخرى كالفروفين بكثرة تجعل الجسم يقاوم وهي نفسها قد تسبب الصداع في بعض الأحيان، وهذه المعلومة الطبية قد تحصلت عليها بعد أن حضرت أحد المؤتمرات والتي تكلم فيها أحد أطباء الأعصاب عن الصداع المرتبط بتناول المسكنات أكثر مما يجب، فأرجو التحوط لذلك.

وأما بالنسبة للسبرام فهو بالطبع دواء جيد وممتاز وهو في الأصل مضاد للاكتئاب، وقد وجد أيضاً أنه دواء ممتاز لعلاج القلق النفسي وكذلك الوساوس والمخاوف، وأنت الحمد لله قد ارتحت عليه ولكن الطريقة السليمة هو أن يستعمل الإنسان الدواء بانتظام، خاصة هذه الأدوية مثل السبرام والتي تعمل على موصلات عصبية أساسية مثل الموصل العصبي الذي يعرف باسم (السيرتونن)، فما دامت تعمل بصورة كيميائية منتظمة فلابد أن نعطيها الفرصة الصحيحة ونستعمل الدواء بصورة علمية.

وقد وجد أيضاً أن عدم الانتظام في الدواء قد يؤدي إلى ظاهرة تعرف بـ(الإطاقة) أو (التحمل)، ومن خلال هذه الظاهرة يحدث نوع من التشبع أو العجز في الموصلات العصبية ولا تستجيب للدواء بالصورة الصحيحة، فسوف يكون من الأفضل أن تنتظمي على الدواء يومياً ولمدة محدودة، هذا أفضل من أن تتناولي الدواء بصورة متقطعة ولمدة طويلة أو لمدة غير محدودة.

ونصيحتي لك بأن تتناولي السبرام بجرعة عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر بكل انتظام، ثم بعد ذلك تناوليه بمعدل عشرة مليجراماً – نصف حبة – ليلاً لمدة شهر أو شهرين، ثم يمكنك التوقف عن تناوله.

ولابد أن تبحثي إذا كان هناك أي أسباب نفسية هي التي أدت إلى هذه الأعراض والتي من الواضح أن طبيعتها أنها واحدة من حالات القلق، وإذا كان لديك أي ضغوطات نفسية أو أي صعوبات أو أنك تميلين للكتمان وعدم التعبير عما في داخل الذات فأرجو أن تكوني أكثر انفتاحاً وأن تعبري عمّاً بداخلك، وإذا كانت هناك صعوبات فيجب أن تجدي لها الحلول المعقولة، فهذا إن شاء الله تعالى يساعدك كثيراً، نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.