Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أنا شاب أدرس في الجامعة ، ولي بنت من أقاربي تزوجتها زواجاً بيني وبينها ، يعني قلت لها: زوجتك نفسي على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قالت: قبلت بك زوجاً لي، طبعاً بدون شهود! الشاهد رب العالمين، فأسأل: هل هذا الزواج باطل؟

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فواضح – بحمد الله عز وجل – أنك شاب تحرص على أن تكون متبعاً لشرع الله ولولا هذا الحرص لما كتبت هذا السؤال الكريم الذي يدل بوضوح على أنك تريد مراعاة أمر الله جل وعلا، وعلى أنك تريد أن تعرف محل موضع ما قمت به هل هو يُرضي الله جل وعلا أم هو مما ليس يرضيه؟ فقد أحسنت بالسؤال عن هذا الأمر العظيم والخطير والذي لا يخفى على نظرك الكريم مدى خطورته، فإنه يتعلق بالعرض ويتعلق بالزواج ويتعلق بأخطر الأمور التي تكون بين الناس.

فأما عن جواب سؤالك الكريم فإن الذي قمت به مع قريبتك المذكورة من قولك زوجتك نفسي، وقالت لك قبلت بك دون شهود ودون ولي أمرها ودون ذكر المهر؛ فهذا ليس بزواج أصلاً بل هو لغوٌ من الكلام، وهذا أمرٌ لا يعتد به شرعاً بإجماع الأمة، فالذي قمتم به هو لغوٌ من الكلام من جهة، ومن جهة أخرى: أمرٌ محرمٌ يحرم عليكما أن تتلفظا به؛ لأنه لا يجوز استخدام الألفاظ الشرعية بالزواج ونحوها على هذه الصورة.

والواجب عليكما الآن هو التوبة إلى الله جل وعلا، فإن قريبتك المذكورة المشار إليها لا تُعد زوجة لك أصلاً، وكل ما صدر منكم هو لغوٌ لا يترتب عليه أي حكم من الأحكام، فلا يحل لك أن تلمس يدها فضلاً عن أن تجامعها، بل لو قدر أنك حصل منك أي شيء من هذا اللمس أو نحوه لكان هذا من المحرمات المقطوع بها، ولو قدر حصول الجماع – والعياذ بالله – لكان هذا من الزنا المجمع على أنه من الفواحش، فلابد أن تنتبه إلى هذا الأمر، ولابد أن تحرص -يا أخي حفظك الله تعالى ورعاك وأنت الشاب المؤمن- على طاعة الله، فلا ينبغي أن تقع منكم هذه الأمور، فلابد أن تعرف الأمور المشروعة في الزواج قبل أن تقدم عليه، ألم يأمرك الله جل وعلا بأن تقدم العلم على العمل حتى في شهادة التوحيد فقال تعالى: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ))[محمد:19]، فقدم جل وعلا العلم على العمل، وكذلك قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))[الحجرات:1] أي: لا تقل قولاً ولا تعمل عملاً حتى تعرف حكم الله، فلا يحل لك أن تفعل هذا الأسلوب مع قريبتك.

وها هنا سؤال: هل ترضى هذا لأختك؟ هل ترضاه لابنتك؟ إنك بكل وضوح تقول: لا أرضاه؛ فكيف تتزوج أختي من وراء أبي وأمي ومن وراء أهلها ومن ورائي؟! هل ترضاه لعرضك -فلو أن الله رزقك ابنة ًقهل ترضاه لابنتك؟ فالجواب: ستقول: لن أرضاه وأنا أبوها فهذه عرضي، فكذلك الناس لا يرضونه لبناتهم، ولا يرضونه لأخواتهم، وأنت بحمدِ الله لا ترضاه أيضاً لقريبتك المذكورة، ولكن ظننت أن هذا أمراً جائزاً فقمت به، فعليك الآن أن تتوب إلى الله جل وعلا، وأن تتوب قريبتك كذلك إلى ربها.

وعليكما أن تبتعدا عن هذه العلاقة التي بينكما الآن لتجعلاها علاقة صحيحة، فما المانع أن تذهب إلى أهلك وأن تطلب منهم أن يتقدموا لخطبة قريبتك فتكون زوجتك شرعاً بموافقة ولي أمرها وبالشهود وبالصداق وبالفرح المعروف بين الناس، فهذا هو سبيلك يا أخي، وليس بأن تقوم بهذه الأعمال، بل قد ورد عن النبي – صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل)، ولا ريب أن هذا لا ينبغي أن يقع من المؤمنة العفيفة من أمثال قريبتك – حفظها الله تعالى ورعاها – لأن ذلك ليس من شأن المؤمنات العفيفات، وإن كانت هي – بحمد الله عز وجل – عفيفة كريمة.

والمقصود هو التوبة إلى الله جل وعلا واللجوء إليه وقطع هذه العلاقة المحرمة التي بينكما الآن؛ لأن مجرد إقامة علاقة مع امرأة أجنبية من المحرمات حتى ولو كانت بغير هذا الكلام، وحتى ولو كانت بدون لمس وبدون كلام غزل ونحوه، فبمجرد العلاقة من المحرمات فإن الله تعالى يقول: (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ))[النور:30-31]. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النظرة الفجأة فقال: (اصرف بصرك) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك) رواه أحمد في المسند.

وعليك بما أشرنا عليك به من التقدم إلى قريبتك بالطريق المشروع، فأنت بحمدِ الله رجل كريم وشاب عاقل مؤمن تعرف كيف تصل إلى أمورك بالطريق السليم، وبانتظار رسالتك الكريمة القريبة، هذا مع الدعاء لكم أن يغفر لكم وأن يشرح صدروكم، ومع الأخذ بالخطوات الصالحة فيما أشرنا إليه، والله يتولاكم برحمتهِ ويرعاكم بكرمه، ونسأل اللهَ لكم التوفيق والسداد وأن يجمعكم على طاعته وأن يجعلكما زوجين صالحين.

وبالله التوفيق.