Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أعاني من حالة عصبية تبدأ بدوارٍ مفاجئ، ثم بعد ذلك حالة نسيان شديد، قد تصل حالة النسيان هذه إلى درجة أن أنسى اسمي، حالة من اللازمان واللامكان، وقد يلاحظ من حولي بهذه الحالة وأحتاج بعد ذلك إلى فترة راحة تصل إلى نصف ساعة حتى أستعيد عافيتي مرة ثانية، وقد تتكرر الحالة أكثر من مرة باليوم وقد تغيب لتختفي 3 أسابيع متواصلة.

قمت بجميع التحاليل اللازمة من: تحاليل داخلية ( كالدم والبول والبراز) + رسم للدماغ Eeg والعرض على طبيب واحد مختص بالأمراض العصبية والنفسية، والنتيجة: أني سليم جسدياً 100 %.

وقد أفاد الطبيب أنه ربما تكون الحالة النفسية هي السبب، وأنا سليم نفسياً، ولا أعاني أي مشاكل نفسية، وأنا مقتنع أنه ليس للحالة النفسية أي علاقة، فما تشخيص مثل هذه الحالة؟ وهل من الممكن أن يكون الطبيب مخطئاً؟ وهل تنصحونني بزيارة طبيب آخر وآخر؟ ثم إن كان للحالة النفسية أثر، أليس هناك تشخيص واضح لهذه الحالة وعلاج لها؟

أعتقد شخصياً أن التشخيص بالحالة النفسية (وبدون علاج) كان هروباً من الطبيب.

أفيدوني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ويطيب لنا أن نجيب على استفساراتك، ونسأل الله تعالى أن تنال إجابتنا إعجابك ورضاك.

فإن هذه الحالة التي تأتيك وهي أنك تصاب بهذا الدوار المفاجئ ولا تفقد الوعي ولكنك لا تستطيع أن تتذكر ما حدث لك، قد تأتي نتيجة لأسباب عضوية أو لأسباب نفسية، ومن الأسباب العضوية الهامة مرض الصرع، حيث أن للصرع عدة أنواع، ليس من الضروري أن يكون الصرع من النوع الذي يؤدي إلى الرجفة والاهتزاز الشديد في الجسم والسقوط على الأرض وخروج اللعاب ونزول البول، وهكذا، ليس من الضروي أن يكون مثل هذا النوع لأنه توجد أنواع أخرى خاصة الصرع الذي يكون منشأه الفص الصدغي في المخ، ربما يكون مجرد شعور بالدوار أو بتغير غريب في الجسم، وقد يفقد الإنسان ذاكرته للحظات.

الطبيب قام برسم الدماغ وهذا إجراء صحيح، وهذا يجعلنا نطمئن لدرجة كبيرة أنك غير مصاب بداء الصرع، وإن كان تخطيط المخ لا نستطيع أن نقول أنه صحيح مائة بالمائة، فهو يشخص الحالات بنسبة ستين بالمائة فقط.

من الأسباب العضوية الأخرى: التهابات وإصابات الأذن الداخلية وجهاز التوازن المرتبط بالأذن، وأعتقد أن هذا قد يكون هو السبب الرئيسي في حالتك، وهنا أدعوك وأطلب منك أن تذهب إلى طبيب الأنف والأذن والحنجرة؛ لأنه هو الخبير المختص الذي يستطيع أن يعطيك النصيحة الكاملة، وإذا وجدت أي علة في الأذن فسوف يقوم بإعطائك العلاج خاصة أنه توجد أدوية ممتازة جدّاً لعلاج مثل هذه الحالة إذا كانت المشكلة في داخل الأذن، ومن الأدوية التي تستعمل عقار يعرف تجارياً باسم: (بيتاسيرك Betaserc) ويعرف علمياً باسم: (Betahistine dihydrochloride)، وهناك عقار آخر يعرف باسم: (استماتيل Stemitel)، وهناك عقار ثالث يعرف باسم: (استجرون Sstuttrepon)، هذه كلها عقارات فاعلة جدّاً لعلاج الدوار الذي يكون منشأه اختلالاً في الأذن الداخلية أو جهاز التوازن.

بعض الناس يكون أيضاً لديهم ضيق في الشريان الذي يحمل الدم من القلب إلى المخ، لكن هذا يكون دائماً عند كبار السن أو الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم أو ارتفاع في الكولسترول وتصلب في الشرايين، هذا قطعاً لا ينطبق على حالتك.

أما بالنسبة للأسباب النفسية للدوار فمن أهمها القلق النفسي، والقلق النفسي قد لا يظهر على السطح في شكل ضيقة وتوتر وعصبية، لكن يظهر في شكل أعراض جسدية مثل الدوار أو التنميل في بعض أجزاء الجسم أو هكذا.

كما ذكرت لك أنا حقيقة أميل لموضوع أنه ربما توجد علة في جهاز التوازن أو الأذن الداخلية، وأكرر لك ضرورة مراجعة الطبيب المختص حتى يستطيع أن يحدد إن كانت هنالك علة أم لا، أما إذا كانت الحالة نفسية فنحن في هذه الحالة نعطي أحد الأدوية المضادة للقلق، ومن أفضل هذه الأدوية عقار يعرف تجارياً باسم: (دوجماتيل Dogmatil) ويعرف علمياً باسم: (سلبرايد Sulipride)، وللأمانة أنا حين يتضح أنه لا توجد أي سبب ظاهر والإنسان يشتكي من هذا الدوار باستمرار أعطيه هذا الدواء كنوع من الاختبار العلاجي، وبفضل الله تعالى أجد أن معظم الناس قد استجابوا لذلك، فأنت إذا اتضح أن كل شيء سليم مائة بالمائة فلا توجد بؤرة صرعية ولا توجد علة في الأذن الداخلية أو جهاز التوازن، ففي هذه الحالة أنا أنصحك بتناول الدوجماتيل بجرعة خمسين مليجراماً صباحاً ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى خمسين مليجراماً (كبسولة واحدة) وتناولها في المساء لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله.

وهنالك أيضاً من ينصح بتناول عقار استماتيل Stemitel لأنه أيضاً يطمئن في الجانب النفسي، وجرعته هي خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهرين أو ثلاثة، وتكون الجرعة كافية في مثل هذه الحالة.

ما ذكره لك الطبيب النفسي بأن الحالة نفسية لم يكن هروباً منه، ولكن كان من المفترض أن يشرح لك أكثر ويوضح لك الفرق بين الأسباب العضوية والأسباب النفسية، ويوجه لك بعض الإرشاد فيما يخص علاج الحالة النفسية؛ لأن القلق كما ذكرت لك قد يؤدي إلى نفس الأعراض التي تشتكي منها، دون أن تكون هنالك أعراض أخرى ظاهرة تدل أو تشير إلى وجود هذا القلق.

أرجو أن تثق في الأطباء، والحمد لله لا زالت توجد الثقة بين الأطباء، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

وبالله التوفيق.