حكم معاشرة الرجل لكلٍّ من زوجتيه في ليلة واحدة إذا كانتا في بيت واحد

Share Article

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أستسمحكم في البداية عن سؤالي ولكن ليس باليد حيلة خاصة وأنه لا حرج في الدين.

هل يجوز للرجل المتزوج بامرأتين وهما يسكنان في بيت واحد مثلاً في الليلة الواحدة أو في نفس الوقت أن يجامع واحدة إلى أن تأخذ حاجتها أو يعطيها كل حقها، ثم يخرج من عندها ليدخل عند الثانية ويجامعها هي أيضاً؟

علماً أن كلاً منهما على علم بما يفعل زوجها مع الأخرى في ذلك الوقت؛ لأنهما في بيت واحد.

هل يجوز هذا شرعاً؟ وأفيدوني من فضلكم بأدلة شرعية لمحاولة إقناعه؛ لأنه يرى الأمر عادياً وهذا حقه الشرعي وقت ما شاء وكيفما شاء، حتى إنه قال لي: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمر على كل زوجاته في ليلة واحدة.

خاصة وأن الزوجتين يخافان في زوجهما الله تعالى، فطاعة الزوج من طاعة الله تعالى، ولكن ما يطلبه خارج عن طاقتي كامرأة لا أستطيع تحمل رؤية زوجي أمامي مع امرأة أخرى، فما بالك أن يجامعها وأنا أعلم بذلك ثم يأتي ليجامعني أنا أيضاً!

بالنسبة لقدراته الجنسية لا مشكلة يستطيع وله رغبة جامحة لفعل ذلك.

في انتظار ردكم بفارغ الصبر، وتقبلوا شكري الجزيل.

وجزاكم الله عني وعن الأمة الإسلامية كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبداية فإننا نحي فيك طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في الحرص على رضا زوجك طاعة لله وتعظيماً لحقه، وهذا بحمد الله عز وجل خلق عظيم أنت مثابة عليه، ونسأل الله عز وجل أن يعينك على الاستمرار والمواصلة في هذه الأخلاق العالية النبيلة.

وأما عن سؤالك الكريم: فإن تصرف زوجك المذكور هو تصرف فيه نظر، فإن المرأة تتأذى بهذا ويحصل لها من الغيرة والألم شيء عظيم يُدرك عند النساء ويتضررن به ضرراً فادحاً، مع أن هذا الفعل الذي يقوم به زوجك – حفظه الله تعالى – لا حاجة له به وهو بغنىً عنه، هذا مع ما يصيبك أنت أو زوجته الأخرى من الضرر بالغيرة إلى جانب الحياء من اطلاع امرأة أخرى على حالك ولو كنت مستورة عن عينها، ولذلك نص الفقهاء أن الرجل ليس له أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيراً كان أو كبيراً لأن عليهما ضرراً فيما بينهما من الغيرة المعلومة، ومن المعلوم أن الاجتماع على هذه الصورة يثير المخاصمة والمقاتلة وربما سمعت كل واحدة منهما بعض ما قد يخرج من الأصوات في هذه الحالة، فلا يجب عليك طاعته في الجماع في هذه الحالة، ويجوز لك أن تمتنعي من طلبه على هذا الوضع لأن في ذلك ضرراً عليك وعلى حياءك ومروءتك.

وأما استدلاله بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحديث صحيح ثابت ولكن ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجامع الزوجة والأخرى تعلم أنه الآن في حال جماع، وإنما غايته أنه فعل ذلك تشريعاً لأمته ولبيان الجواز دون أن يكون المراد أن يجامع الإنسان إحدى زوجتيه والأخرى عالمة به في هذه اللحظة، وأيضاً فإن هنالك محظوراً من وجه آخر وهو أنه لا يجوز له أن يجامع إحدى زوجتيه وهي في غير يومها لأن الحق في الجماع في ذلك اليوم خاص لمن كان لها الدور في هذا اليوم، وقد جزم بذلك كثير من أهل العلم عليهم رحمة الله تعالى. وتنازع الفقهاء هل للزوج أن يدخل على إحدى زوجتيه في غير يومها فيباشرها بما سوى الجماع؟ على قولين معروفين عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى.

وأما الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أتى زوجاته في يوم واحد يغتسل عند كل واحدة منهن؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن القسم بين الزوجات واجباً عليه؛ كما قال تعالى: ((تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ))[الأحزاب:51]، فمن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم عدم وجوب القَسْم بين الزوجات. وأما سائر أمته فيجب عليهم القَسْم بينهنَّ بالعدل فلا يجامع إحداهنَّ في غير ليلتها، فإن أذنت له في ذلك جاز له، وأما بدون إذنها فممنوع، فإن جامع إحدى زوجتيه بغير إذن صاحبة اليوم فقد قطع أهل العلم بوجوب القضاء وأن عليه أن يفعل في يوم الأخرى كما فعل في يوم هذه، وهي مسألة خلاف مشهور عند أهل العلم بالحلال والحرام.

والمقصود نلفت نظر زوجك الكريم إلى أن ينتبه إلى هذا الأمر وأن يعدل عن هذا التصرف طالما أنك لا ترضينه، وإن كنا أيضاً نحمد فيه حرصه على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لابد له أن يعرف ما يحل وما يحرم كما نص على ذلك الأئمة الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى، ونوصيك بالتلطف في بيان الحكم الشرعي لزوجك الكريم وأن تحرصي على ما أنت عليه من طاعته بالمعروف، وأن تأخذي الموضوع بلطف ورفق، ونود لو أطلعته على هذا السؤال مع جوابه فإن الظن به أنه إن شاء الله وقَّاف عند حدود الله، والله يتولاكم جميعاً بفضله وكرمه، ونسأل الله عز وجل أن يؤلف على الخير قلوبكم وأن يزيدكم من فضله وأن يجعلكم أهل بيت صالحين.

وبالله التوفيق.

You might also like

Hello world!

Welcome to WordPress. This is your first post. Edit or delete it, then start writing!

#Mindey

@mindey