استشارات اجتماعيةاستشارات

حماتي دمرت فيَّ كل ابتسامة وكل فرحة!!

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.

شكراً لكم على هذا الموقع الرائع، فقد استفدت كثيرا ًمنه، وجزاكم الله خيراً.

باختصار مشكلتي طويلة، ولكن سأحاول طرح النقاط الأساسية فقط.

مشكلتي هي: حماتي، لقد كنت قبل الزواج إنسانة مرحة وضاحكة دائماً ومتدينة ومؤمنة بالله لأقصى حد -والحمد لله- ومحجبة، ولكن بعد الزواج بعدة أشهر ظهرت المشاكل مع حماتي التي دمرت فيَّ كل ابتسامة وكل فرحة، وقتلت كل المشاعر الطيبة تجاهها بتسلطها وغطرستها وحبها للتملك.

أنا وزوجي لا مشاكل تذكر بيننا -والحمد لله-، ولكن المشاكل التي تقع بيننا بسببها، فنحن نعيش في بيت والد زوجي المتوفى ومع حماتي، ولكن لا حرية تذكر لنا، فنحن لا نستطيع الخروج من البيت أبداً؛ لأنها لا تحب الخروج معنا، ونحن بالتالي لا نستطيع تركها لوحدها في المنزل ولو لربع ساعة حيث تتهمنا بإهمالها وتصف ابنها بالعاق، رغم أنني أشهد أني لم أر ولداً يعامل أمه بطيبة مثل زوجي، فهو لا يرفض لها طلباً حتى ولو على حساب عمله ونفسه، حيت يسافر معها بالسيارة لأكثر من 7 ساعات ويعود في نفس اليوم فقط ليرضيها، ووصلت لدرجة أنه سافر بها إلى خارج البلاد لزيارة ابنتها وعاد بعد يومين، لارتباطه بالعمل، وكل هذا لا يرضيها، ودائما ما تقسو عليه بالكلام وتدعوه بصفات ليست فيه.

أما بالنسبة لي: فهي تراني الشريرة التي أخذت ابنها، رغم أنني لا أقوم بأي فعل يشير إلى ذلك، فزوجي يجلس مع أمه أكثر مما يجلس معي، وصلت لدرجة أنها تلوم زوجي لأنها تنام لوحدها في غرفتها وكأنها تطلب منه النوم معها في الغرفة، وأحياناً تلمح إلى نومي معها، وأنا لا أستطيع ذلك فلدي ولدي الصغير وحامل، ولكنها لا تقدر ظروفي أبداً، ترغب في أن أبقى معها 24 ساعة لألبي طلباتها التي لا تنتهي، وأنا لا أستطيع ذلك فحديثها جارح.

وغالباً ما تنتقدني بسبب وبدون سبب، وصلت لدرجة أنه على أتفه الأمور تلومني عليها حتى إغلاق الباب أو فتحه تنتقدني عليه، الرد على الهاتف أو عدمه تلومني عليه، وغير ذلك من الأمور، لقد تعبت فهذه 5 سنوات منذ تزوجت وحالتي النفسية أصبحت في الحضيض، وصلت لدرجة الوقوع بدون سبب وتنملت أطرافي، وعدم القدرة على الحركة أحياناً، والرعشة كلما سمعت صوتها، وأخذت مهدئات، ولكن زوجي منعها عني خوفاً علي من أذيتها.

لقد تعبت، مهما فعلت من أعمال في البيت تقول عني: لا أفعل شيئاً، وزد على ذلك فالبيت لا يخلو من الضيوف، وكلهم من أقاربها وأنا حتى والديّ لا يزورانني أبدا خوفاً من لسانها السليط وتجنباً للمشاكل، وخاصة بعد أن سبت أمي وعاملتها بطريقة بشعة وتطاولت على أسرتي، وتعايرني بأصلي رغم أنني بنت أصل ونسب ومن أشراف البلد، ولكن لست من مدينتها، ولهذا تنتهز الفرصة كل مرة لتهينني وأسكت عنها، ولا أرد عليها فقط تفادياً للمشاكل، وإذا دافعت عن نفسي في شيء تعتبرني أقلل من احترامها ولا تترك أحداً من بناتها إلا وتشكو لها ما يجري، حتى ماذا فعلت، وماذا أكلنا تنشره لجميع الناس.

انعدمت الخصوصية في حياتنا، وصرت أشعر أنني بدون مكان، وأبكي غالباً ونفسيتي منهارة، وحالياً زوجي بدأ في تجهيز بيت لنا، ولكنها ستحضر معنا، فهي تقول لي دائماً: ابني بدوني لا يساوي شيئاً، ولا يستطيع العيش بدوني ونحن وأخواته الأصل، وتحاول دائما إيقاع المشاكل بيني وبين زوجي، لدرجة أنها قالت لزوجي مرة: لماذا لا تصرخ في وجه زوجتك وتتخاصم معها، رد عليها زوجي: لماذا أفعل ذلك وهي لم تفعل شيئاً؟

وزد على ذلك أنها تريد حتى التحكم في بيتي الجديد الذي سننتقل له بعد أن يجهز بعد سنة، وتريد أن تختار الغرفة التي تريد، والتي يجب أن يحصل عليها بناتها في حالة زيارتهم لنا، كأنني أعيد تكرار ما يجري في بيتها الحالي.

فقدت الأمل في أن أكون مستقرة مع زوجي وأولادي كأي امرأة تحلم بمملكتها، وفقدت الأمل في أن أستطيع الصمود أكثر معها، والمشكلة بناتها يدللنها لأقصى درجة، ولا يرفضن لها طلباً، حتى لو قامت بشيء خاطئ تجاه أحد يصمتن خوفاً منها وعليها؛ لأنها مريضة بالسكر، وهي في 62 من العمر، ليست كبيرة جداً، ولكنها لا تقوم بشيء في البيت، ولو كنت أنا مريضة تتركني لوحدي أعاني.

لقد أطلت عليكم، وآسفة لذلك، ولكن قلبي سينفجر من الحزن، أشعر بأني سأموت من اليأس، وحتى ابني لم يعد لي طاقة للعب معه، دائماً حزينة وأبكي، أحاول دائما تلاوة القرآن والذكر والتسبيح ليفرج الله همي، وكلما تذكرت، أجد قلبي يقسو تجاه حماتي وأكرهها أكثر، حتى أنني أحلم دائماً أنها تريد قتلي وقتل جنيني، فأرجو أن يتسع صدركم لي، وأنتظر ردكم بفارغ الصبر.

وجزاكم الله خيراً.

 

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة، ونسأل الله تعالى أن يفرج كربك.

ونحن مع إحساسنا بما تعانينه من همٍّ وضيق إلا أننا نوصيك: بأن تتذكري دائمًا الجوانب الحسنة في حياتك الأسرية مع زوجك وأهله، فهذا يدفع عنك بعض الضيق، وتذكري جيدًا -أيتها الكريمة- أن الشيطان حريص على أن ينغص عليك حياتك بإدخال الحزن إلى قلبك، فلا تسترسلي مع ما يُمليه عليك من النظر إلى الجانب المؤذي في حياتك والاقتصار على ذلك.

أنت لا تزالين -أختي العزيزة- تملكين شيئًا غاليًا وعزيزًا، وهو زوجك، فواضح جدًّا أنه يُحبك ويُدافع عنك ويحترمك، ونحن ندرك أن هذا لم يأتِ من فراغ، بل تعاملك الحسن مع والدته وصبرك عليها له أبلغ الأثر على موقفه هذا تجاهك، وما دامت علاقتك بزوجك عامرة ولك في قلبه المنزلة الرفيعة فما عداه لا ينبغي أن يحزنك كثيرًا.

ونصيحتنا لك -أيتها الكريمة- تتلخص في النقاط الآتية:

1) حاولي أن تتلمسي الأعذار لتسلط حماتك وتصرفاتها معك، والعذر الأكبر هو الغيرة، فهي تشعر بأنك سلبت منها ولدها وخصوصًا مع ما تراه من حبه لك، فحاولي أن تتعاملي معها بما يدفع عنها هذه الغيرة، وذلك بأن تشعريها بأنكم جميعًا أبناؤها، فاصبري على المكوث معها وبجانبها، وأنت مأجورة على ذلك كله.

2) تسلحي بالصبر والاحتساب على ما تلقينه من أذىً، وحاولي رد الإساءة بإحسان، فإن ذلك كفيل بأن يصير عدوك حبيبًا، وهذا ما أرشدنا إليه القرآن بقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.

3) تذكري بأن الفرج قريب، وأنه سيأتي اليوم الذي تعيشين فيه حياتك مستقلة.

4) حاولي أن تتلطفي بزوجك وتفهميه بحاجة المرأة إلى أن تعيش خصوصياتها، فيحاول مساعدتك بقدر طاقته على تحصيل ذلك، وأنه بذلك لا يعق والدته، وهو مأمور بأن يعطي كل ذي حق حقه.

5) خير ما نوصيك به: اللجوء إلى الله تعالى، والإكثار من دعائه، فهو سبحانه يُجيب المضطر إذا دعاه، ولا يعجزه شيء، فأكثري من ذكره، وتقربي إليه، وستجدين في ذلك لذة الحياة وسعادة الأبد.

نسأل الله تعالى أن يتولى عونك.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499