دعوت كثيرا بالزواج ولم يستجب دعائي، فما السبب؟

Share Article

السؤال

السلام عليكم

ماذا يفعل الإنسان إن دعا بإخلاص وتذلل وتحرى جميع أوقات الإجابة، وصبر وظل يدعو السنين الطوال واستغفر كثيرا، وعمل الصالحات من الأعمال وأخذ بالأسباب، ولم يظلم أحدا، ولم يدع اسما من أسماء الله الحسنى لم يدع به، ولكن لم يستجب دعاؤه ولم ير الفرج؟

لقد واجهت ذلك في عدة أمور في حياتي، حتى أنني لم يعد لدي حتى طاقة لأن أدعو؛ فماذا يعني ما حدث لي؟!!

مثلا: لقد دعوت الله أن يرزقني بزوج صالح وأبناء، ومنذ 15 عاما وأنا أدعو في قيام الليل وبين الأذان والإقامة، وعند الإفطار في رمضان، ويوم الجمعة، وعند ختم القرآن، وعند نزول المطر، وأثناء السجود، ودبر الصلوات، وعند شرب ماء زمزم… وغيرها من أوقات استجابة الدعاء ولم يتحقق ذلك، على الرغم من أنني جميلة وهذا ليس ظنا مني، ( كل من رآني من الناس يقول ذلك ) وجامعية، ومن عائلة محترمة، وأعامل الناس برفق، ومتدينة، وكان كلما تقدم إلى خطبتي أحد لم يتم الموضوع! إما أن تعرقل الموضوع أمي أو أخي أو لا يعجبني؛ لأنه غير كفؤ، أو أن يترك هو.

أنا الآن في الـ 30، ومنذ كان عمري 15 عاما وأنا أدعو، وكل سنة أقول لعل الله يعطيني هذه السنة، ومضت السنين، فماذا أفعل؟ لمن أشكو؟ ما الذي يحدث؟

وهذا ليس في موضوع الزواج فقط، بل حتى في أمور أخرى! أصبحت أقول في نفسي أن الله لا يحبني، أو أن حبه لي غير مقترن بأن أكون صالحة، ( أنا لا أفعل الصالحات من أجل الدنيا )، ولكن أريد أن اطمئن على الأقل، أقاربي وصديقاتي ممن لم يدعون ولم تكن ذوات مواصفات حصلن على ما يردن، ولم أحصل أنا على شيء.

أرجو الإجابة عن سؤالي بدقة وعدم إرسالي إلى فتاوى أخرى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الله سبحانه لم يجعل الدنيا ثواباً لأوليائه؛ لأنها لا تزن عنده جناح بعوضة، ولو كانت تزن عند الله شيئاً ما سقي الكافر منها جرعة ماء، بل هي سجن للمؤمن وجنة للكافر – لقد أوذى في الدنيا رسول الله ومصطفاه، وجاع فيها كليم الله، ونشر فيها نبي الله زكريا، وشيع في الدنيا فئام من الكلع أبنا الكلع –، فلا تحزني يا ابنتي، واعلمي أن ما يختاره الله ويقدره للإنسان أفضل وأحسن مما يختاره الإنسان لنفسه، وهو سبحانه يعطي الدينا لمن يحب ولمن لا يحب، ولكنه سبحانه لا يعطي الدين إلا لمن يحبه ويجتبيه.

ولا يخفى على أمثالك أن الإجابة للدعاء تتنوع كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما من مسلم يدعو الله بدعوة إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث – إما أن يستجيب الله دعوته، وأما أن يدخر له من الأجر والثواب مثلها، وإما أن يدفع عنه من البلاء والسوء مثلها)، حتى قال عمر رضي الله عنه إذن نكثر، وأنت لن تخسري أبداً بدعائك.

وحذارِ من التوقف! لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( يستجاب لأحدكم – ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم – ما لم يستعجل، قيل يا رسول: وما الاستعجال؟ قال يقول: ( قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي، فيتضجر عند ذلك ويترك الدعاء، وقد ذكر أهل التفسير أن الله أجاب حكيمه موسى في دعائه على فرعون الذي قال فيه: ( ربنا اطمس على أموالهم …) قيل أجابه بعد أربعين سنة، والله سبحانه يحب تضرع عباده إليه، وفي التأخير أحياناً مصالح كبيرة للإنسان.

وأرجو أن تعلمي أن السعادة ليست في الزواج، ولا في المال ولا في المناصب، ولكن التقى هو السعيد، وهذه وصتي لك بتقوى الله، وأرجو أن نسمع عنك الخير والرضا بقضاء الله وقدره.

You might also like

Hello world!

Welcome to WordPress. This is your first post. Edit or delete it, then start writing!

#Mindey

@mindey