Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أعاني من دوار شبه دائم وتعب في جسمي معظم الوقت، وخصوصاً في الرقبة، وأحياناً مزاج غير جيد، وعند محاولتي النوم نهاراً لا أستطيع!

علماً أن جسمي يطلب ذلك، وأبقى شبه يقظ لا أنام، أما ليلاً فلا أعاني من ذلك، أحياناً أشعر وكأني سوف أجن أو أختنق، فهل هو نتيجة انخفاض ضغط شبه دائم؟

قال لي الأطباء: إنه طبيعي عندي؛ حيث يبلغ 9 على 6، أو نتيجة التهاب أذن وسطى أم مرض عصبي أم نفسي.

وأحياناً أشعر أني غير مسرور، ولا أحب الاختلاط مع الناس.

علماً أن أموري كلها – والحمد لله – بخير، فأفيدوني بارك الله فيكم وبشبكتكم الرائعة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن أعراض الدوار والتعب في الجسم وكذلك الشعور بالضيقة أحياناً وابتعادك عن الاختلاط، وهذا الشعور بالاختناق وأنك سوف تفقد السيطرة على الأمور أو سوف تجن، هذه كلها أعراض من أعراض القلق النفسي، والقلق النفسي قد يظهر في شكل هذه الأعراض الجسدية والنفسية، ولكن ما ذكرته عن التهاب الأذن الوسطى يُعتبر أيضاً أمراً ضرورياً، ولا يفسر بالطبع كل الأعراض التي ذكرتها، ولكن كل إنسان يعاني من شعور بالدوار شبه الدائم لابد أن تُفحص الأذن الداخلية لديه، وأحسبك أنك قد قمت بذلك.

هنالك أدوية تعطى نعرف أنها تساعد كثيراً في زوال الدوار وتحسن التوازن، ولكن أنا كما ذكرت لك أكثر ميولاً أن الجانب النفسي هو الجانب الأساسي، ولذا سوف أقوم بوصف أحد الأدوية التي نحسبها جيدة لعلاج مثل هذا النوع من الحالات، الدواء يعرف علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وهو متوفر في سوريا بأسماء تجارية متعددة، فأرجو أن تذهب إلى الصيدلاني وتبحث عن الدواء، وتتناوله بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) ليلاً، واستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ويجب أن تكون منتظماً انتظاماً قاطعاً عليه، وبعد مضي الستة أشهر خفض الجرعة إلى حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

بجانب عقار سيرترالين هنالك دواء آخر مزيل للقلق ومحسن للمزاج ويعرف أنه جيد جدّاً لعلاج ما يعرف بحالات (النفسوجسدية)، الدواء يعرف تجارياً باسم (دوجماتيل Dogmatil) ويعرف علمياً باسم (سلبرايد Sulipride).

أرجو أن تتحصل عليه أيضاً وتتناوله بجرعة خمسين مليجراماً صباحاً ومساءً، لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى خمسين مليجراماً مساءً لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

هذا هو العلاج النفسي الذي أرى أنه سوف يفيدك، وسوف يحسن من مزاجك – إن شاء الله تعالى – ويزيل هذا الاختناق والضيقة.

أما بالنسبة لضغط الدم فأرى أنه طبيعي وإن كان في جانب الانخفاض القليل، والانخفاض عموماً في ضغط الدم هو أمر محمود وغير مخيف، فقط يُطلب منك حين تنهض صباحاً من الفراش أجلس لدقيقة أو دقيقتين على حافة السرير، هذا يجعل الدورة الدموية تأخذ وضعها الطبيعي، وعليك أيضاً أن تتناول الأجبان وتزيد من كمية الملح قليلاً في طعامك، هذا أيضاً سوف يساعدك.

وعليك أيضاً بممارسة الرياضة -أي نوع من من أنواع الرياضة كرياضة المشي – فالرياضة سوف تساعدك أيضاً، وأنت – الحمد لله – أمورك كلها طيبة وكلها مستقرة، وهذا في حد ذاته عامل إيجابي يجب أن يستغل ويستفاد منه لتحسين صحتك النفسية أيضاً، ومن ثم عليك التواصل والاختلاط، تواصل مع أصحابك وأصدقائك، وحافظ على صلواتك في المسجد وزر أرحامك، هذا نوع من التواصل الإيجابي جدّاً الذي يساعدك – إن شاء الله تعالى – في أن يزول هذا الذي بك.

التعب الجسدي خصوصاً في منقطة الرقبة هو ناتج من الانقباضات العضلية التي تنتج من القلق النفسي كما ذكرنا لك.

بالنسبة للنوم فالنوم الليلي هو النوم الصحي وهو النوم المطلوب، والنوم النهاري ليس جيداً إلا أنه لا مانع من القيلولة الشرعية والتي هي في حدود نصف ساعة إلى خمسة وأربعين دقيقة، وهذا يكفي تماماً.

وعليك استثمار وقتك بصورة صحيحة في أثناء النهار، خاصة حين تكون مستيقظاً، والاستثمار الصحيح للوقت سوف يكون حافزاً لك بأن تشعر بالرضا وبالارتياح، النوم في أثناء النهار غير محبذ وغير صحي، والنوم الليلي هو النوم الصحي، فأرجو ألا تكون حساساً أو تصاب بأي نوع من الوساوس حيال هذا الأمر، وعموماً – إن شاء الله تعالى – بتناولك للدواء الذي ذكرناه لك وممارسة الرياضة سوف تحس أن نومك قد تحسن لدرجة ممتازة،