Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أنا فتاة متزوجة منذ 3 أشهر وحامل في شهري الثاني، قبل الزواج لم أكن أحس بأي آلام، ولكن بعد النظرة الشرعية وكنت كأنني متشنجة استيقظت اليوم التالي وأنا أحس بدوار داخل رأسي لم يترافق معه أي ألم، وبعد 15 يوماً تقريباً بدأت أخاف أن لدي مرضاً خطيراً -سرطان- مثلاً، وبدأت أحس بأعراض، فعندما آكل أحس أن عظام ظهري والقفص الصدري وبطني تؤلمني ألماً شديداً، زادت حالتي النفسية سوءاً، ذهبت إلى المستشفى واستغربت الطبيبة من الشكوى عملت تحاليل دم وبول كانت سليمة ولم أقتنع، وعندما رأتني آخر مرة قالت بأنها سوف تحولني لعيادة نفسية، ولكن رفضت وذهبت إلى مستشفى آخر، عملت أشعة تلفزيونية للبطن وكانت سليمة، وأشعة للصدر وكانت سليمة، وعندها أقنعني الجميع بأنها آلام نفسية، وبعد أن تزوجت بدأت الآلام تختفي ولكن لم تذهب، ولكن الدوار هذا يلازمني في كل وقت حتى عندما أكون نائمة وأستيقظ أحس به في رأسي، وخاصة عندما أضع رأسي، حرمت من النوم المتواصل، فحتى وأنا جالسة أحس به في رأسي، ولدي الآن آلام بسيطة خلف الأذن اليسرى.

وأحياناً أحس بألم في رقبتي وأسفل رأسي ولكنه بسيط ويختفي، وآلام بين أكتافي.

ملاحظة أخيرة: عند الحمل عملت صورة دم كاملة وكان لدي نقص في الكالسيوم 7، من 10 أنا حامل، وأحس بأنني لست حاملاً، مع أنني أحس بالوحم ولكن أقول أنه من مرضي الخطير، والدورة لم تأت لأن لدي ورماً منعها من النزول.

ساعدوني جزاكم الله خيراً فإذا خفّ الدوار يأتيني عدم توازن، والأذن سليمة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن أعراضك مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالزواج، وقد ذكرت أن هذه الأعراض بدأت معك بعد النظرة الشرعية، والأعراض ما هي إلا نوع من القلق النفسي البسيط تجسد في شكل أعراض جسدية، والمكون النفسي كان أقل شدة من المكون الجسدي، وهذا معروف في الكثير من الحالات النفسية.

من المؤكد أن زواجك سعيد، وإن شاء الله مستقر، وأنت الآن حامل، وهذه – إن شاء الله تعالى – بشرى طيبة، ونحن نعرف في علم النفس أنه حتى الأحداث الطيبة والمفرحة في حياة الناس ربما تؤدي إلى حالات نفسية مثل ظهور القلق النفسي لأول مرة، هذا لم يفسر تفسيراً كاملاً، ولكن هناك عدة نظريات: فمنهم من يرى أنه أمر مرتبط بالعقل الباطني، وهنالك من يرى أن الإنسان قد انتقل إلى مرحلة حياتية جديدة، وبما أن الزواج فيه المسئولية وهذه المسئولية قد يستعظمها البعض ويراها متضخمة ومتجسمة فهذا يؤدي إلى القلق.. هذه بعض التفسيرات التي نراها معقولة ومقبولة جدّاً.

أنت الآن تأكدت أنه لا توجد أي علة عضوية وكما تفضلت فإن الفحوصات كلها سليمة بفضل الله، وكذلك الأذن سليمة، والذي أود أن أقوله: إن سلامة الفحوصات في حد ذاتها يجب أن تكون مطمئنة لك، ويجب أن تشدي انتباهك الآن نحو زوجك ونحو مسئولياتك الزوجية، وأن تفرحي بهذا الحمل في هذا الوقت المبكر، هذا – إن شاء الله – يصرف تفكيرك وانشغالك بهذه الأعراض التي ذكرتها.

يعرف تماماً أن الأعراض التي يصعب قياسها مثل الشعور بالدوار والدوخة إذا ركّز الإنسان عليها وراقب نفسه بشدة تزيد لديه هذه الأعراض، أما حين يتم اللجوء إلى التجاهل وصرف النظر عن هذه الأعراض فقد وجد أن ذلك يقلل من وجودها كثيراً، فأنا أنصحك أن تتجاهلي هذه الأعراض وألا تركزي عليها مطلقاً وانظري إلى الأشياء الإيجابية والجميلة في حياتك.

آلام الرقبة غالباً تكون ناتجة أيضاً من انشداد عضلي، وهذا الانشداد العضلي مرتبط لا شك بالقلق النفسي، والآلام التي توجد في أسفل الرأس أيضاً هي ناتجة من الانشداد العضلي؛ لأنه يعرف أن عضلة فروة الرأس هي عضلة كبيرة جدّاً وتبدأ من أعلى الرقبة، فننصح في مثل هذه الحالات أيضاً بأن تنامي على وسادة خفيفة وليست سميكة، هذا – إن شاء الله تعالى – يساعد كثيراً.

سبل العلاج التي أراها مفيدة لك هو ممارسة ما يعرف بتمارين الاسترخاء، ولتطبيق هذه التمارين يمكنك أن تجلسي في مكان هادئ كغرفة ليس بها ضوضاء وتكون الإضاءة خافتة جدّاً، وأنت مستلقية على كرسي مريح أو مضطجعة على السرير، وقومي بغمض عينيك وضعي يديك على صدرك دون أن تقومي بشد الأيدي، وبعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، واجعلي صدرك يمتلأ بالهواء حتى ترتفع البطن قليلاً، وبعد ذلك أمسكي على الهواء لمدة خمس ثوانٍ في صدرك، ثم أخرجي الهواء عن طريق الفم، ويجب أن يكون إخراجه أيضاً بكل قوة وشدة، وكرري هذا التمرين خمس إلى ست مرات بمعدل مرة في الصباح ومرة في السماء.

وهنالك تمارين أخرى من الممكن أن تقومي به وهو أن تقومي بالقبض والشد بشدة على راحة يديك، ثم بعد ذلك قومي بإطلاقها، ولابد أن يكون هنالك نوع من التأمل والتركيز مع تطبيق هذا التمرين. قولي لنفسك: (أنا الآن أقوم بقبض يدي بشدة) ثم بعد ذلك قولي: (أنا أقوم بإطلاق يدي وهنا أحس بالراحة والاسترخاء).. كرري نفس التمرين مع عضلات البطن، قومي بشدها ثم بعد ذلك بإطلاقها، وكذلك مع عضلات الرقبة والصدر وعضلات الساقين والرجلين.. هذه التمارين أيضاً جيدة، ويمكنك الاستعانة ببعض الأشرطة والكتيبات الموجودة في المكتبات والتي توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء.. هذه التمارين ستكون – إن شاء الله تعالى – مفيدة لك جدّاً.

الأدوية المضادة للقلق والتوتر سوف تكون مفيدة في حالتك، ولكني أود منك أن تنتظري حتى إكمال الشهر الرابع من الحمل؛ لأن هذه هي فترة تخليق الأجنة، وننصح بألا يتم تناول أي دواء في هذه الفترة، وبعد إكمال فترة الأربعة أشهر يمكنك تناول عقار يسمى تجارياً باسم (تفرانيل Tofranil) ويعرف علمياً باسم (امبرمين Imipramine)، وهو من الأدوية القديمة ولكنه دواء جيد لإزالة القلق والآلام النفسية، ابدئي في تناوله – وذلك بعد الأربعة الأشهر الأولى من فترة تخليق الأجنة – بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى خمسة وعشرين مليجراماً ليلاً واستمري عليها حتى الشهر التاسع من الحمل، ثم بعد ذلك توقفي عن تناول هذا الدواء.

هنالك أدوية كثيرة جدّاً تستعمل لعلاج الدوار والشعور بالدوخة، منها عقار يعرف تجارياً باسم (بيتاسيرك Betaserc) ويعرف علمياً باسم (Betahistine dihydrochloride)، وعقار آخر يعرف باسم (استماتيل Stemitel)، وعقار ثالث يعرف باسم (استجرون)، هذه كلها أدوية مفيدة، ولكن لا ننصح بها في هذه الفترة من الحمل، ويفضل أن تقابلي أيضاً طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وإذا رأى أن هنالك ضرورة لوصف هذه الأدوية سوف يصفها لك، وذلك بالرغم من أن الأذن سليمة لديك، ولكن يعرف أنه حتى إذا كانت الأذن سليمة فإن هذه الأدوية تفيد في علاج الدوار والشعور بالدوخة، لأنها تحسن كثيراً من الدورة الدموية التي تمون جهاز التوازن لدى الإنسان، كما أنها تقوي أعصاب التوازن.

هذا هو الذي أود أن أقوله لك، وأرجو ألا تنزعجي مطلقاً، فحالتك حالة بسيطة، فكوني إيجابية في تفكيرك، وأسأل الله تعالى أن يسهل أمرك، وأن يكتمل الحمل بالسلامة وأن يسهل الله عليك الوضع، وأن ترزقي الذرية الصالحة.