Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أنا دائماً مرهق لأبعد الحدود، وعندي دوخة ووجع في صدري، وضيق نفس، وقد راجعت عدة أطباء، واحد يقول لي عندك انسدال بالصمام ويعطيني علاجاً، وطبيب آخر يقول لي: هذا الانسدال منتشر في كثير من الناس وهو طبيعي، وآخر يقول لي: يجب أن تتناول دواء!

وأتناول دواء Tritace وقبله تناولت Anderal وإلى الآن أتناول دواء لهذه الحالة، ولكن صحتي لم تتحسن، بالرغم أن وزني وطولي مناسب، وأمشي وأنتبه إلى الطعام، ولكن حالتي سيئة، دائماً عندي إرهاق شديد لا يطاق، ووجع في الصدر ودوخة لا أعرف ماذا أفعل؟!

بالرغم أنني تناولت الكثير من الأدوية التي نصحني بها الأطباء ولكن لا فائدة! فما العمل؟ ما سبب حالتي المرضية؟

أرجو إفادتي ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهنالك عدة أسباب للشعور بالإجهاد، هنالك أسباب عضوية وهنالك أسباب نفسية، والأسباب العضوية هي كثيرة جدّاً، منها ضعف الدم، ومنها عجز الغدة الدرقية، ومنها أمراض الروماتيزم، وهنالك حالات أخرى كثيرة تؤدي إلى الشعور بالإجهاد، وأنا على ثقة أنك قد راجعت الأطباء وقد قاموا بإجراء الفحوصات اللازمة، وإذا كان هنالك أي علة عضوية في اعتقادي لكان الأطباء قد قاموا بلفت نظرك إلى ذلك وإعطائك الدواء اللازم، ولكن من الواضح أن صحتك العضوية جيدة، وما أثير حول انسداد الصمام، هذا الأمر لا شك أن طبيب القلب هو الذي يجب أن يقرره، ومن حقك أن تراجع الطبيب وأن تسأله عن طبيعة هذه الحالة، والذي أعرفه أنه إذا كان الأمر يتعلق بارتخاء الصمام المايترالي (Mitral valve prolapse)، فهو منتشر بين الناس، حيث إن حوالي عشرة بالمائة من الناس يعانون من ذلك، وهو أمر طبيعي جدّاً كما ذكر لك الطبيب، ولكن كما ذكرت لك من حقك التأكد من وضع القلب لديك.

وبالنسبة لألم الصدر وضيق التنفس يمكن أن يكون سببه عضوياً، ويمكن أن يكون سببه نفسياً، فالقلق والتوتر والانشغال بالصحة العضوية قد يؤدي إلى مثل هذه الأعراض.

من الناحية النفسية هنالك سبب مهم جدّاً يؤدي إلى محدودية كبيرة جدّاً في الطاقة الجسدية وإلى الشعور بالإعياء والتعب والإجهاد مع أقل مجهود جسدي، وهذا يحدث مع الاكتئاب النفسي، فالاكتئاب النفسي يأتي في هذا الزمان في عدة صور، ليس من الضروري أن يأتيك الإنسان ويقول: أنا مكتئب.. أنا حزين.. أنا أحس بالكدر.. أنا أحس بالسوداوية، لا، هنالك بعض الأعراض الجسدية ومنها الشعور بالتعب والإعياء هذا ربما يكون دليلاً على وجود اكتئاب نفسي، وحقيقة في مثل عمرك حين نتأكد أن كل الفحوصات جيدة ولا زال الإجهاد موجوداً أنصح بتناول الأدوية المضادة للاكتئاب، فهنالك عقار يعرف تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، ويسمى علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، يعتبر دواء مميزا وفعالا لزيادة الطاقات النفسية والجسدية، وهذا الدواء سليم جدّاً، وأنا أريد حقيقة أن أنصحك بأن تتناول هذا الدواء بمعدل كبسولة واحدة (عشرين مليجراماً) في اليوم، استمر عليها لمدة ستة أشهر، وقيم بعد ذلك حالتك، وإذا رأيت أن فيها نفعاً وفائدة فاستمر عليها لمدة ستة أشهر أخرى، ثم توقف عن تناول الدواء.

أنت تتناول عقار (إندرال Iinderal / بروبرانلول Propranlol) وفي بعض الأحيان ربما يؤدي إلى شعور أيضاً بالتعب وبالكسل، وأنت لم توضح الجرعة التي تتناولها، وأنا لن أقول لك: توقف عن تناوله لأنه قد وُصف لك بواسطة الطبيب، ولكن أعتقد أنه من الأفضل أن تراجع الطبيب وتذكر له أنك متخوف أن الأدوية – خاصة الإندرال – ربما يكون سبباً في الإجهاد الذي تعاني منه.

هنالك أيضاً علاج جيد وبسيط ولكنه يتطلب الالتزام ألا وهو ممارسة الرياضة، وأفضل رياضة في عمرك هي المشي، فعليك بالمشي يومياً، وابدأ أولاً بربع ساعة لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك ارفع المعدل إلى نصف ساعة، ثم اجعله خمسة وأربعين دقيقة يومياً، هذا يكفي تماماً، وإذا التزمت بذلك ومهما كانت الأسباب كأسباب نفسية سوف تجد – إن شاء الله – أن طاقاتك قد تحسنت جدّاً بفضل الله تعالى.

وعليك بالدعاء والاجتهاد في الدعاء، أن تسأل الله تعالى أن يرفع عنك الهم والغم والحزن والكسل، هذا ضروري جدّاً، ونحن كثيراً ما نغفل أو لا نلجأ إليه إلا كأحد المحطات أو الآليات الأخيرة حينما نطلب الاستشفاء، فاجعل الدعاء دائماً أحد المفاتيح التي تفرج عنك ما أنت فيه، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك.

لا تنشغل كثيراً بوجع الصدر ولا بالدوخة، فهي في نظري غالباً ما تكون ناتجة من حالة الإجهاد النفسي وربما وجود درجة بسيطة من الاكتئاب، وإن شاء الله مع تناول البروزاك وممارسة الرياضة مع التفكير الإيجابي سوف تساعدك كثيراً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأسأل الله لك الشفاء والعافية.

وبالله التوفيق.