Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أحب أن أشكركم على جهودكم، وأحب أن أطرح عليكم مشكلتي، وهي أنني أعاني من دوخة مستمرة، تزداد أحيانًا وتخف أحيانًا أخرى، وتكون عند الالتفات وعند التركيز على شيء بعيد، وعند الركوب في وسائل النقل، وعند القلق والتوتر والخوف.

أيضًا أشعر بصداع متكرر، وشعور بالإجهاد، كما أعاني من قلق وتوتر وخوف من أشياء كثيرة، لا أدري لماذا! كأن أخاف من التسوق في المجمعات الكبيرة، وكذا من المشي لمسافة بعيدة، بالرغم من أنني في السابق كنت أحب المشي لمسافات طويلة، وكذا أخاف من الصعود إلى أدوار مرتفعة، سواء بالمصعد أو بالسلالم، كما أنني أحيانًا أشعر أنني في مزاج جيد، وأخطط للخروج مع الأسرة أو الأصدقاء، وفجأة أشعر بتغير المزاج مع شعور بالإجهاد دون سبب، سواء قبل الخروج أو بعد الخروج مباشرة، مما يجعلني متوترًا وخائفًا، وأضطر في أحيان كثيرة لإلغاء فكرة الخروج، أو العودة سريعًا للمنزل، مما يمنعني من الاستمتاع بالحياة.

كما أحب أن أنوه إلى أنني أمارس الرياضة بشكل لا بأس به في المنزل، وأحافظ على الصلاة جماعة، ولكن أتعمد الذهاب متأخرًا بسبب الخوف من الدوخة، وقد ذهبت إلى الطبيب وعمل لي بعض الفحوصات، كالدم والسكر والضغط، وكانت سليمة، ومن بعدها لم أتردد على الأطباء.

قررت أخيرًا الذهاب إلى طبيب نفسي، إلا أنني لم أستطع ذلك، لا أدري هل هو خوف أو عدم ثقة! ومنذ أسبوع بدأت بتناول أوميجا 3 من تلقاء نفسي عله يساعدني قليلًا، إلا أنه لم يطرأ تغير على حالتي، أرجو منكم النصح والتوجيه، هل أستمر على أوميجا 3؟ وهل هناك دواء مناسب لحالتي؟

وتقبلوا خالص التحية والاحترام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حالتك هي نوع من قلق المخاوف، ولديك التوتر، ولديك مخاوف متعددة، هنالك أعراض نفسية وجسدية، خوفك يتمركز حول أشياء كثيرة –كما ذكرت– والذي يظهر لي أن المكون الرئيسي له هو ما يعرف برهاب الساحة، حيث تخوفك من التسوق والمجمعات الكبيرة وتحب أن تعيش في أمان البيت، هذا مؤشر قوي جدًّا أن رهاب الساحة لديك متواجد، وهو ليس من أنواع المخاوف الصعبة العلاج، من أسهلها علاجًا -إن شاء الله تعالى– خاصة أنك لا زلت تتواصل اجتماعيًا وتذهب لصلاة الجماعة، وقطعًا أنت مطالب أيضًا أن تُبكر أحيانًا للمسجد، هذا يُحد من الخوف تدريجيًا، ولك فيه أجر عظيم.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أتفق معك أنك في حاجة لعلاج دوائي، والأميجا ثري لا بأس به، لكن قطعًا ليس علاجًا تخصصيًا لهذه الحالات، من أفضل أنواع العلاج أعتقد أنه عقار (سبرالكس) والذي يعرف علميًا باسم (إستالوبرام) الجرعة القصوى لهذا الدواء قد تصل إلى عشرين أو حتى ثلاثين مليجرامًا في اليوم، لكن لا أعتقد أنك في حاجة لأكثر من عشرة مليجرامات في اليوم، ابدأ في تناول الدواء بجرعة خمسة مليجرام –أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام– تناولها بانتظام لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، استمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة عشرين يومًا، ثم توقف عن تناول الدواء، هذا من الأدوية الفاعلة والممتازة جدًّا والسليمة جدًّا.

سيكون أيضًا من الجميل أن تدعم هذا الدواء بدواء آخر وهو (دوجماتيل) حيث إنه متخصص تمامًا في إزالة الدوخة المرتبطة بالقلق، والجرعة المطلوبة هي أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة في المساء لمدة أسبوع، ثم اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم اجعلها كبسولة واحدة صباحًا لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله، وجرعة الدوجماتيل تحتوي الكبسولة على خمسين مليجرامًا، وهي تعتبر من الجرعات الصغيرة والبسيطة، ولا أعتقد أنك تحتاج لأكثر من ذلك.

بالطبع أنا سعيد جدًّا أن أسمع أن كل فحوصاتك سليمة، وأنا مطمئن تمامًا أنك -إن شاء الله تعالى– بتناول ما ذكرناه لك من أدوية واتباع الإرشادات التي ذكرناها سوف تحس أن أحوالك قد تحسنت تمامًا، وإن أتيحت لك فرصة الذهاب للطبيب النفسي فهذا أيضًا أمر جيد، ويعتبر إضافة علاجية إيجابية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.