استشاراتاستشارات اجتماعية

زوجي لا يصرف علي ولا يحسن معاملتي، فماذا أفعل؟

 

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ 3 سنوات، ولديّ بنت، ومنذ زواجي وأنا أعمل وأصرف على البيت وعلى ابنتي، بالإضافة إلى أن زوجي يأخذ نصف راتبي، ونسكن في بيت العائلة.

أعود من العمل لأخدم أهل زوجي، وأشعر بضيق، صحتي متدهورة بسبب المسؤوليات الكثيرة، وأهل زوجي يتحكمون في كل أمور حياتي، يتدخلون في كل شيء، وزوجي يسمع كلامهم، ويقف في صفهم، ويقول لي: أنت لا تعنين لي شيئاً، وأهلي أهم عندي منك.

أتحمل كل ذلك من أجل ابنتي، وحتى لا أخرب بيتي، لكن الوضع سيء جداً، وأنا لا أستطيع ترك العمل؛ لأنه لا يصرف علينا، وحتى لو مرضت فلا يسأل عني، وإن اشتكيت لأهلي، يقولون لي: عيشي.

أفيدوني، ماذا أفعل في هذه المشكلة؟

 

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختنا الفاضلة: لقد فهمنا من حديثك أنك تعملين صباحاً في دوام منفصل، ثم تعملين مساء في بيتك، وتراعين بيتك، وتصلين رحمك، وتخدمين أهل زوجك، وتعطين نصف راتبك لزوجك، أو هو الذي يأخذ نصف الراتب، ومع ذلك أهل زوجك لا يشكرون بل يتحكمون فيك، وزوجك زاهد فيك، وأهلك يقولون لك اصبري لأجل ابنتك، وحتى لا تخربي بيتك، ونحن نقول جزاهم الله خيراً على ذلك، لكن لنا بعض الملاحظات:

1- قد ذكرت محاسنك دون ذكر سيئة لك، وذكرت مساوئ زوجك وأهله دون ذكر حسنة لهم، وهذا يعطي انطباعاً سلبياً، ذلك أن الشيطان له هدف يخص حياتك وحياة أسرتك، إنه يريد لهذا البيت أن يهدم، وله وسائل كثيرة لتحقيق الهدف، منها أنه يضخم الإيجابيات في عين كل طرف، ويهون السلبيات التي فيه أو ينسيها إياه، ثم في ذات الوقت يعمد إلى تضخيم سلبيات الطرف المقابل، ويهون إيجابياته، وحين يستحكم من الطرفين يكون هدم البيت عليه سهلاً جداً، فانتبهي يرعاك الله.

2- الأصل في الزواج المودة والرحمة، ومن خلال حديثك أنت متعاونة جداً مع زوجك، فلماذا غابت المودة والرحمة؟! هناك حلقة مفرغة في علاقتك مع زوجك لا يعرفها إلا أنت، لا بد من إصلاحها -أيتها الفاضلة-.

3- إحسانك إلى أهل زوجك أنت مأجورة عليه، وهو ليس واجباً عليك، لكنه من المعروف الباقي لك ولأولادك، والسؤال هنا الذي يفرض نفسه: لماذا يقابل أهل زوجك إحسانك إليهم بالتحكم فيك؟ أيضا هنا حلقة مفرغة لا بد من معرفتها حتى يسهل عليك علاجها.

أختنا الكريمة: إن كل البيوت فيها من المشاكل ما الله به عليم، وليس هناك بيت خال من المشاكل، ولو صح أن يكون بيت واحد بلا مشاكل لكان بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن هذا لم يحدث، وقد ذكرت الأحاديث والسير ما كان في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- من مشاكل، وعليه فلا بد من فهم أمر هام، وهو أن المشاكل لازمة وأن بترها محال، والعاقل هو من يجيد فن إدراة المشاكل، ويحاول استيعابها والتخفيف من حدتها، والتعايش مع ما لا يمكن تغييره، وهكذا تستطيعين العبور بأسرتك إلى بر الأمان -إن شاء الله-.

أختنا الفاضلة: هذه نصائح نريد منك الأخذ بها، فإن فيها صلاح حالك بأمر الله:
1- تعميق علاقتك وزوجك بالله عز وجل، والمحافظة على الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، وخاصة قراءة سورة البقرة كل ليلة أو على الأقل الاستماع إليها.

2- تحسين علاقتك بأهل زوجك عن طريق الكلمة الحسنة الطيبة، والتغافل عن الهنات التي تحدث، وكأنك لم تفهميها، مع احتساب الأجر عند الله عز وجل.

3- محاولة التقرب إلى زوجك بفهمه، وفهم ما يرضيه وما لا يرضيه، وما يحبه وما لا يحبه، فإن هذا معين لك على الحفاظ على بيتك.

4- اجتهدي في زراعة الحوار في بيتك، نعم زراعته، حاولي أن تفتحي مواضيع يحبها زوجك، واستمعي إليه استماع المهتم بحديثه المعجب به، أظهري له أن له قدرًا كبيراً في حياتك، اجعليه يستشعر عند الحديث معك أنه أكبر من حجمه، وهذا يكون بإكباره ومدحه والثناء عليه، واعلمي أن الرجل أسير المدح، وهو إذا رآك تمدحينه واعتاد على ذلك منك سيتغير حاله، ويجتهد في المعاملة بالمثل، المهم أن تستمري على ذلك لفترة ليست قصيرة.

5- نريدك أن تعظمي في نفسك من حسنات الزوج وإيجابياته، فإن هذا دافع قوي لتقبل بعض أخطائه.

6- نريدك أن تذكري له أن الحياة الزوجية لا بد فيها من مراجعات، وأنك تودين معرفة أخطائك من فمه، وأنك تريدين ذلك للإصلاح من نفسك، دعيه يكتب لك سلبياتك، وعندما يكتبها لا تعترضي على ما قال ولا تناقشيه، ولكن اقرئي بعناية وستكتشفين أن بعضها حقيقي، وبعضها مبالغ فيه، وبعضها غير موجود بالجملة، وكل هذا لا يهم، المهم أنك رأيت نفسك في عين زوجك، وهنا تبدأ مرحلة التقويم لنفسك، لذا أخبريه أنك ستضعين خطة لتغيير هذه الأخطاء.

لا تذكري له سلبياته إلا إذا طلب منك، ولا تتعجلي، سيطلب منك ولو متأخراً، لكن إن لم يطلب اعلمي أنه سيراجع نفسه متى ما رأى تغييراً إيجابياً منك.

وأخيراً: اطلبي من أهلك النصح، فإن خبرتهم في الحياة أكبر منك، وهم أحرص الناس عليك، واسمعي منهم، واعلمي أن بيتك وزوجك وابنتك هم حياتك، فلا تسمحي لكائن أن يفسد عليك حياتك.

وفقك الله –أختنا- وأصلح الله حالك، وهدى زوجك، والله الموفق.

 

المصدر

إقرأ أيضا

Related Posts

1 of 499