استشارات اجتماعية

زوجي يحبني، ولكنه يضربني ويهين كرامتي

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي كالتالي: أحب زوجي، وأعتقد أنه يحبني، كريم، ومحترم، ومثقف، لدي ولد واحد عمره ثلاث سنوات، مشكلته عند حدوث مشكلة يجب أن لا أتكلم بأي كلمة، ولو أنه جرحني بكلامه، وكلامه بذيء، ويسب، ويشتم عند الغضب، ولو تكلمت يضربني.

موضوع الضرب بدأ منذ سنتين، وكان ضربا بسيطا، ومرة بعد مرة بدأ يتطور، أنا لم أخبر أحدا بالأمر، لا أهلي ولا أهله، وفي كل مرة يعتذر اعتذارا بسيطا وأقبل ذلك، ونعود طبيعيين، ولكن في هذه المرة قبلت الاعتذار في البداية، ولكن كلما أجلس وحدي وأتذكر أبكي بشدة، ولا أستطيع إلا أن أتذكر وأبكي.

لا أستطيع إخبار أهلي، هم في بلد آخر، ووالداي منفصلان، وأبي لا يتعرف علينا أبدا، وليس لدي إخوة، أي لا يوجد لي سند إلا رب العالمين، وبالمختصر أشعره يستغل هذه الناحية، وعندما أقول له ذلك يقول: لا، أنا عندما أغضب أفقد أعصابي، ولا أحسب حسابا لأب ولا لأخ.

أنا لا أريد الطلاق، ولكن كرامتي تهان، أشعر بالاشمئزاز من نفسي، وأخاف على ابني لأنه عندما تحدث المشكلة يخاف ويبكي بشدة، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك ابنتنا الفاضلة، ونحن لك في مقام الأب وفي مقام الأخ، فمرحبًا بك في موقعك، ولا ننصح بإخبار الأب أو الأهل حتى لو كانوا حاضرين وفاعلين وكيف وهم سلبيون؟ ونتمنى أن تحافظي على بيتك وعلى أسرتك، وننصحك بما قاله الزوج -وهو مطلب شرعي– إذا غضب الزوج فلا تتكلمي، ونحن دائمًا ننصح أي زوجة إذا غضب زوجها أن تخرج من أمامه، وأن تختار وقتًا آخر لتناقش هذه المظلمة إذا شعرت بأنها مظلومة، وننصح الغضبان من الزوجين بالآتي:

أولاً: بأن يذكر الرحمن، ثم يتعوذ بالله من الشيطان، ثم يُمسك اللسان، ثم يهجر المكان، ثم يهدأ الأركان، إذا كان واقفًا يجلس، وإذا كان جالسًا يتكئ، ثم يتوضأ ويصلي. هذه هي الوصفة النبوية لعلاج الغضب، وإذا غضب الزوج فننصح أي امرأة أن تخرج من أمامه، ولا تجادل، ولا تتكلم مهما فعل، وبعد أن يهدأ سيعتذر، بعد أن يهدأ تستطيع أن تناقشه وتحاوره، والمرأة ما ينبغي أن تتأثر أكثر من من اللازم بشتم زوج يحبها، لأن هذا الشتم نتيجة للغضب، وفي النهاية حتى إذا أساء إليها فينبغي ألا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه.

نحن نقدر حرمة السب والإساءة، ولكن ينبغي أيضًا أن تشعر أنها مسألة إهانة وكرامة، وكيف يهين الرجل زوجته التي اختارها، وإلا فهو يهين نفسه إذا قصد ذلك أو فعل ذلك، لذا نتمنى أن تتعاملي مع الموضوع بمنتهى الهدوء، وأرجو أن تحاوريه بهدوء، ونتمنى أن يقرأ هذه الاستشارة حتى يعرف خطورة ما يحصل منه بالنسبة لهذا الطفل، فإن الطفل إذا شعر أن الأب يضرب الأم فإن الطفل أولاً يكره الأب ويُشفق على الأم، وفي المرحلة الثانية إذا كبر: يكره الأب مصدر الضرب ويحتقر الأم، وفي المرحلة الثالثة: يكره الأب جدًّا ويضرب الأم، فإذا تزوج ضرب زوجته، والضرب يترك آثارا نفسية وآهات كبيرة على الطفل، يجعله مترددًا، سيهرب من البيت، يرتمي في أحضان رفقاء السوء، يشعر بأنه بحاجة إلى الحماية، فيرتمي في أحضان من هم أكبر منه فيضيع.

إذن لا بد أن يعرف خطورة ما يحصل، هذا الذي يحدث لا يجوز من الناحية الشرعية، والنبي -صلى الله عليه وسلم– قال في الذين يضربون نساءهم: (أما أولئك ليسوا بخياركم) وتعجب كيف يضرب الرجل زوجته أول النهار ثم يعاشرها آخر الليل، والكمال هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم– الذي ما ضرب بيده امرأة ولا طفلاً ولا خادمًا -عليه صلاة الله وسلامه-.

وأنتِ بدورك ينبغي أن تستمعي لنصحنا ولنصحه، فإذا غضب فاسكتي، وهذا ما قاله أبو الدرداء لزوجته ليلة بنائه بها، قال: (إذا غضبتُ فرضّني، وإذا غضبتِ رضّيتُك، وإلا لم نصطحب) فانتبهي لهذا الجانب، واحرصي على تجنب إغضاب الزوج وتهييجيه أو البقاء عنده وهو غضبان، حتى لا يحدث ما لا تُحمد عقباه، وإذا أردت أن تناقشيه أو تحاوريه أو تعاتبيه فليكن ذلك بكلمات منتقاة، في وقت منتقى، بأسلوب جميل، بعد أن تذكري له ما فيه من إيجابيات، ثم تبينين له الأمور التي تتضايقين منها، وإذا غضب مرة ثانية فاسكتي وانسحبي بهدوء حتى يهدأ وتهدأ عنده ثورة الغضب، ثم بعد ذلك لا مانع من أن تعودي لتستكملي معه الحوار والنقاش، والمرأة لا تجد أقرب أحدا إليها من زوجها، خاصة وقد أنجبت منه طفلا.

عليك أن تتفادي أسباب غضبه، فإن المرأة التي قال لها زوجها: (إني سيء الخلق) لم تقل: (لا بشرك الله بالخير، وهذه أسوأ بشارة) وإنما قالت: (أسوأ منك من يُلجئك إلى سيء الخلق) فأنت قطعًا خلال هذه السنوات عرفت الأمور التي يتضايق منها الزوج، فعليك أن تتفادي هذه الأمور، وعندها ستسعدين معه سعادة لا حدود لها.

نسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

Related Posts

1 of 39