صداع ودوار وثقل بالراس وقد تعبت من كثرت البحث عن سببه فأرشدوني

Share Article

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا دكتور سوف أحكي لك معاناتي بالتفصيل؛ لعلي أجد ما يريح بالي وجسمي.

أنا قبل 6 أشهر نقلت من عملي, كنت أعمل على بعد 200 كيلو من المنزل, ونقلت لمكان أقرب يبعد 80 كيلو, وفجأة بعد أن داومت أسبوعين في عملي الجديد, ظهر لي دوار خفيف, ثم ازداد.

ثم بعد أسبوعين ظهر صداع, وطنين بالأذن, ثم ازدادت الحالة, وصرت لا أستطيع المشي إلا خفيفاً, بمعنى: إذا حاولت الجري أو المشي بسرعة لا أستطيع.

وفي ليلة ازداد بشكل قوي حتى إنني لم أقدر على المشي إلا بقوة, وظهر شيء يشبه النمل يسري في جسمي من الرأس إلى القدم, وحالة كهرباء تضرب جسمي, ولا أتوازن.

فذهبت للطوارئ, وأجروا الفحوصات, وكانت النتيجة سليمة, مع أنهم يروني أمامهم انتفض, ثم بعد 3 أشهر خف الدوار كثيراً, إلا أن الصداع والثقل بالرأس, والطنين لايزال إلى الآن.

فالصداع يذهب ثم بعد أسبوع أو أقل أو أكثر يرجع, وبعض الأحيان يكون بشكل خفيف, وشد بالرأس, وبعض الأحيان ألم قوي جداً لا يحتمل, حتى أكاد أن أجن, وأكثر ما يكون في الجبهة, وعلى جوانب الرأس, ويصحبه مثل الغشاوة في العين, وتعب في الجسم كله.

أكره سماع الأصوات العالية, ويظهر لها كالصدى بأذني, ومثل تردد الكهرباء بطبلة أذني اليسرى, بمعنى: أي صوت خفيف, أسمعه قوياً وحاداً.

وحينما أتناول مضاداً حيوياً, أو (بنادول نايت) أشعر بتعب قوي وإرهاق شديد, ودوخة لا تذهب إلا بعد أسبوع, فأصبح جسمي لا يتحمل الحبوب, وقد كنت آكل الحبوب ولا يصيبني شيء.

ذهبت لاستشاري أذن, وقال: يمكن أن تكون المشكلة في الأذن الداخلية, وأعطاني (بيتاسيرك 24) واستمريت عليه شهراً, و(فيتامين ب).

وبعدها رجعت له, وأعطاني (فيتامين د) قوتها 5000 لمدة شهرين؛ لأنه ظهر في التحليل أنه (9).

ثم رجعت له, فقال: لديك ارتخاء في طبلة الأذن, وصرف لي فيتامينات.

وبعدها ذهبت لاستشاري مخ وأعصاب, وقام بعمل:( فحوصات دم كاملة ـ رنين بالصبغة على الرأس ـ رنين على الرقبة ـ تخطيط مخ ـ فحص أعصاب وكهرباء الرأس ) وكانت النتيجة طبيعية وسليمة.

إلا أنه ظهر دسك خفيف جداً في الرقبة بين الفقرات 3و4 – 4و5 – 5و6.

فقال: لا أجد تفسيراً لحالتك, إلا أنها قلق, وكنت عنده أنتفض, ولا أتوازن, وأتمايل يمينة ويسرة مثل السكران.

فقلت له: هذا الذي يحصل لي هل هو من الجن؟

فقال: يمكن, ولكن لا يظهر لي شيء في التحاليل, ونحن الآن في المجال الطبي, وإن لم يظهر لنا شيئ جسمي؛ نعلله بأنه مرض نفسي, وصرف لي حبوباً (دوجماتيل 200) و(ليريكا 75), ولكني لم أستعملهما, لأني لا أرى أني أعاني من أي ضغوط نفسية, أو قلق.

لكني ذهبت إلى بعض الرقاة, فقالوا: يحتمل أنك مصاب بعين أو حسد, ولكني عند الرقية لم أتأثر بشيء أبداً.

فأسئلتي لكم:

– هل أعاني من مرض وإلى الآن لم أكتشفه ؟!!

– أم أني أعاني من مرض نفسي, على الرغم من أن أعراض الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب ـ كما قرأتها في المواقع المتخصصة ـ لا تنطبق علي؟

– أم أن ما بي هو عين أو حسد؟

أرجوكم أرشدوني إلى فحص أعمله, أو استشاري أزوره, فوالله لقد ضاقت علي السبل؛ لأني منقطع عن العمل, وفي أي لحظة قد أفصل من عملي.

والله يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأؤكد لك أنني قد اطلعت على رسالتك بكل دقة، وأعراضك كما تفضلت وذكرت, جُلها: جسدية, أو جسمية, أو عضوية، وأنت قد قمت بمقابلة الأطباء – طبيب الأنف والأذن والحنجرة – ثم قمت بعمل كل الفحوصات الدقيقة والجيدة, والتي شملت الرنين المغناطيسي، وكما ذكر لك الطبيب: لا توجد علة عضوية، خاصة فيما يتعلق بالجهاز العصبي، وموضوع الدسك الخفيف جدًّا بالرقبة لا يفسر هذه الأعراض بأي حال من الأحوال.

أنا ـ حقيقة ـ لا أريد أن أدخل في تخصص الطب النفسي, وأقول لك: أن حالتك نفسية مائة بالمائة، لكن قناعاتي قوية جدًّا أنه يوجد جانب قلقي توتري، وهذا نسميه بالقلق المقنع؛ لأنه لا يظهر لديك في شكل قلق واضح, أو هواجس واضحة، وإنما ظهر بمكونه الجسدي أكثر مما يجب.

أما في موضوع العين والحسد: فنحن نؤمن بها وأنها حق، لكن هذا الموضوع حوله الكثير من اللغط, وكثير مما هو غير صحيح، والحالات هذه تواجه: بأن يكون المسلم حريصًا على صلواته، وتلاوة القرآن, والدعاء, والأذكار، والله خير حافظاً، وإن وجد شيئاً فإن الله سيُبطله.

هذه هي القناعات الرئيسية، وبعد ذلك يطرق الإنسان الباب العلاجي الطبي، لأن العلاج الإسلامي هو أحد المكونات حقيقة، ويجب ألا نجهل المكونات الأخرى من أجل استرشاد نفسي, واجتماعي, ومن تغيير نمط الحياة.

مثلاً: في حالتك أنا أؤكد لك أن ممارسة الرياضة بانتظام سوف تفيدك كثيرًا، لا أشك في هذا، ولذا أدعوك للقيام بذلك.

وفي ذات الوقت إن ذهبت إلى طبيب نفسي أعتقد أن قناعاتك سوف تزداد فعلاً بأن حالتك هي حالة قلقية بسيطة، وأنا فعلاً أقر تناول عقار (دوجماتيل) والذي يعرف علميًا باسم (سلبرايد) كما أعتقد أنك تحتاج إليه بجرعة صغيرة، وهي: خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أربعة أيام، ثم تجعل الجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً، وتستمر عليه لمدة شهرين مثلاً, ثم تجعلها خمسين مليجرامًا لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

أما بالنسبة (لليريكا) والذي يعرف (بريجابنين) فهذا الدواء جيد يعالج الآلام الجسدية، لكن الآن توجد مؤشرات كبيرة أنه ربما يؤدي إلى التعود، لذا فأنا شخصيًا لديَّ تحفظات كثيرة جدًّا حوله. وأعتقد أن (الدوجماتيل) في هذه المرحلة سوف يكون كافيًا.

وربما يضيف لك الطبيب أحد مضادات الاكتئاب، لأن هذا النوع من البروتوكول العلاجي مطبق في علاج القلق المقنع، حتى وإن لم يظهر القلق والتوتر بصورته الإكلينيكية الواضحة، إلا أن مضادات الاكتئاب وجدت أنها مفيدة جدًّا فيما يسمى بأعراض (التجسيد) أي: أن الأعراض جُلها ومعظمها جسدية، لكن غالبًا منشؤها نفسي.

أعتقد – أخي الكريم – أن حالتك يمكن أن تُعالج وهي بسيطة – إن شاء الله تعالى –.

You might also like

Hello world!

Welcome to WordPress. This is your first post. Edit or delete it, then start writing!

#Mindey

@mindey