استشاراتاستشارات اجتماعية

صديقاي يستهزئان بي بحجة تضييعي الوقت وعدم المذاكرة

 

السؤال

 

أنا شخصٌ حساسٌ، بالرغم أني لا أحب أن أظهر ذلك، لديّ أصدقاء أحبهم في الله، تعرفت على اثنين منهم في الجامعة، ونحن ندرس بكلية الطب، تأثرت درجاتي منذ بداية الجامعة لكثير من الأسباب، أصحابي لاحظوا ذلك، عندما نصحني صديقاي بالمذاكرة طلبت منهما أن يكونا أكثر وضوحاً، وأن يؤشرا لي على الخطأ كي أستطيع إصلاحه، لا أن يقوما بتوبيخي والاستهزاء بي، يظنان أني ألهو وألعب وأضيع الوقت، وعندما طلبت من أحدهما الجلوس للدراسة معي، قال لي: لا، أنت تضيع الوقت، سأجلس مع صديق آخر! طلبت منه أن يذكر لي كيف أضيع وقتي؟ استكمل استهزاءه حتى فارقته بدون إكمال الحديث، ولكني حزنت في نفسي واستغفرت لي وله.

على الجانب الآخر أنا أحاول تنظيم وقتي، لكني بطيء في المذاكرة؛ لأنني أحاول -بتوفيق الله- إتقان ما أذاكره، ولدينا اختبارات دائمة؛ لذلك قد يأتي الاختبار ولم أنتهِ بعد من الجزء المطلوب.

عندما حاولت استقصاء طرقهما في المذاكرة، وجدت أنهما لا يهتمان بالتفاصيل، ولا يهمهما أن يتعلما لنفسيهما، فقط من أجل تحصيل الدرجات، وأنا حاولت أن أفعل ذلك لكني لم أفلح في ذلك، لا أستطيع أن أمرر الأمر بدون فهمه، وهذا ما يستغرق مني الوقت، انصحوني! خصوصاً أني سئمت من نظرتهما لي كأني شخص لا أذاكر وبلا قيمة، حتى أصبح ضميري يعذبني؛ لأني لا زلت أدرس، وقد بلغت الحلم، وأبي ما زال ينفق عليّ.

كنت أريد أن أكون أحد علماء المسلمين الذين ينفعون دينهم وأنفسهم، فذاكرت قبل الجامعة اللغة والبلاغة والنحو والعلوم الطبيعية -ولله الحمد-، لكن أشعر الآن بالتعب والحزن والدونية.

أخرج صباحاً متحمساً وأحضر محاضراتي وأتجاوب مع الأستاذ الدكتور، لكنهما يستهزئان بي بعد المحاضرة؛ لأنهما يريانني أضيع وقتي، وهما -أي صديقاي- يحبان المذاكرة في البيت، ودرجاتهما أعلى مني! انصحوني وأرشدوني؛ لأني أصبحت حائراً وحزيناً بسبب صديقيّ ونفورهما مني، وظنهما أني أقل منهما!

وقبل الختام أود أن أقول أن ما ذكرته من صفة قد تكون حسنةً في شخصيتي بأني لا أزكي نفسي، وأنها من الله عليّ، وأني لا أملك لنفسي شيئاً، أرشدوني.

جزاكم الله خيراً.

 

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي، لقد أثمرت دراستك للغة والبلاغة والكتب الأدبية، فرسالتك مزيجٌ من عقل يقظٍ وأسلوبٍ متميزٍ على صغر سنك، فلك أن تحمد الله كثيراً أن أعطاك هذه المقدرة على الكتابة الرصينة البعيدة عن الأخطاء اللغوية الفجة التي تصلنا من بعض أقرانك، مع مقدرتك على إبراز مشكلتك بوضوح، وهذه ميزة تضاف إلى ما ذكرنا؛ فاحمد الله على ذلك.

 

ثانياً: الأخوة في الله -أخي الكريم- هي أثمن ما في الوجود وأغلاه، وليست مرتبطةً بموقفٍ عابرٍ أو اختلاف في وجهات النظر، وعليه فلا تأخذ على إخوانك طريقة حديثهم، والتمس لهم بعد العذر ألفاً، ولا تغضب عليهم لأنهم لم يذاكروا معك؛ لأن منهجك في التلقي قائمٌ على النظرة التحليلية التفصيلية الجزئية، ومنهجهم قائمٌ على النظرة الكلية، فلو اجتمعتما لن تنجز ولن ينجزا؛ ولذلك من الأفضل أن يذاكرا وحدهما، وأنت كذلك.

 

ثالثاً: الأخوة -أخي الكريم- لا تعني التطابق في الآراء، بل تعنى التكامل، وعليه فابحث مع إخوانك عن المشتركات، ودع عنك مواطن الخلافات أو الاختلافات؛ فلكل وجهة، ومن يخالفني ليس بالضرورة أقل مني أو أفضل.

 

رابعاً: إننا ننصحك -أخي الكريم- بعدة نصائح أثناء المذاكرة، وهي الدمج بين المنهجين، ونراه الأفضل للطالب بعد قراءة متأنية في هذا المجال، ونقول الأفضل للطالب لسببين:

1- النظرة الإجمالية غالباً ما تخرج طالباً مقتدراً على السرد غير مبدع في الابتكار.
2- النظرة التفصيلية تخرج مبدعاً في جزئيات تفصيلية، ولكن تغيب عليه كليات لم يصل لها، وهنا تتأثر درجاته كما حدث معك.

ونصيحتنا لك في هذا المجال ما يلي:
1- قراءة متأنية لما تم الانتهاء منه في الجامعة يوماً بيومٍ.
2-عدم الوقوف على المشكلات العميقة أثناء المرحلة التعليمية قبل انتهاء الوحدة المراد الانتهاء منها.
3- بعد الانتهاء ابدأ النظر في الجزئيات التي توقفت عندها، على أن لا تتجاوز وقتاً تحدده أنت، لا يطغى في الجزء على الكل.
4- احصر ما لم يتم فهمه واعرضه على زميل لك أو أستاذ أو من هم أسن منك.

بهذا تكون قد جمعت بين المنهجين.

 

خامساً: إننا نعاني من بعض الطلاب الجيدين في المحاضرة، فتظل المذاكرة معهم في وحدة أو وحدتين، يتمونها على أفضل الوجوه، لكن الوقت قد نفد منهم، فيدخلون الامتحان وقد نقصت درجاتهم الثلث أو أكثر؛ وذلك لعدم الموازنة بين المنهجين.

وأخيراً: أنت إنسان طموح، وقدراتك جيدة، فلا تستهن بنفسك، ولا تشكُ حالك لغيرك، ولا تفرض ما تراه صواباً على غيرك، واقبل الأعذار، وتغافل عن الهنّات، وحدد وقتاً لكل دراسة، ولا تتجاوز وقتاً حددته.

واعلم أن الأمور كلها بيد مولاك وسيدك، فلا تنس قيام الليل ولو بركعتين، وحافظ على أذكارك اليومية، وأكثر من الدعاء أن يوفقك الله للخير، ونحن نسأل الله لك مزيد تفوق، إنه جوادٌ كريمٌ.

المصدر

إقرأ أيضا

Related Posts

1 of 499