استشارات

طفلي ملول ولا يتكلم، فهل هو مصاب بالتوحد؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دكتورنا العزيز: عندي طفل عمره 3 سنوات وثلاثة أشهر، وهو لا يتكلم لكنه ينطق بعض الكلمات وليس جملًا، لديه حالة فهو يجلس على ركبتيه ويبدأ في الاهتزاز عندما يشعر بالاكتئاب أو لا يعجبه الوضع، ويقوم بها عندما يريد النوم.

ذهبت للدكتور وقال لديه: delay development؛ لأنه لا يتكلم، وكان عند الطبيب قليل الانتباه، -بفضل الله- تغير في الأشهر الماضية؛ لأنني أخذته للحضانة، حتى يتعامل مع اقرأنه، -الحمد الله- بدأ ينتبه حالياً لكني أخاف عليه؛ لأنه طفلي الوحيد، وأخاف أن يكون عنده مرض التوحد -لا قدر الله-.

طفلي ذكي جدًا، يعرف الحروف باللغة العربية والإنجليزية، لكنه الآن لا يبدي اهتمامًا للدراسة، المشكلة أن ابني يشعر بالملل بسرعة غير طبيعية، ولا يحب التكرار نهائيًا، وعندما يريد شيئاً يسحبني حتى أعطيه دون أن يتكلم.

دكتور: أريد الحل؛ لأن الأطباء الذين استشرتهم لا يشفون القلب، أتمنى منكم النصح وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله، وتحياتي لكم.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: نقول لك إن التأخر في النمو لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، وتأخر الكلام كذلك لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، ونقصان الانتباه والتركيز أيضاً لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، إنما قلقك الشديد هو الذي ضخم الفكرة بحكم أن الطفل هو الوحيد، ومن حقك أن تخافي عليه، وهذا أمر طبيعي.

ثانياً: هناك عدة عوامل تكون سبباً في تأخر الكلام، فالكلام مهارة إذا لم تجد البيئة الاجتماعية المناسبة لتفجيرها فستظل محبوسة، فالطفل يقلد ما يسمعه من الآخرين، فأحياناً يكون الوالدان مشغولين ولا مجال للتحدث مع الطفل لوقت كاف، وهذا يضعف قدرات الطفل الكلامية، وكذلك اللعب بالإلكترونيات ربما تجعل الطفل أيضاً سلبياً يتلقى ولكن لا يعطي، بل يعيش في عالم افتراضي ليس فيه تفاعل متبادل.

وعموماً بعض الأطفال يتأخر في الكلام، ولكن فيما بعد يكونون أفصح من غيرهم، عندما يجد البيئة المناسبة لتغيير هذه المهارة، وخطوة جيدة بأن وضعتيه في الحضانة، فربما يساعد ذلك في تفاعله مع الأطفال الذين في سنه أو في عمره، فهذه تعتبر سن اللعب وتنمية المهارات الحسية والحركية، ولا تستعجلي في عملية التعليم أو التعلم، فهذا خطأ يقع فيه كثير من الوالدين، يحاولون إرغام الطفل على تعلم القراءة والكتابة قبل أن تنضج أجهزته الحسية والحركية.

ثالثاً: ما يقوم به الطفل من حركات، كهز الرأس ربما يكون تعبيراً عن الغضب، وهذا يختلف عن السلوك النمطي الذي يمكن أن يكون عرضاً من أعراض التوحد، وأيضاً عندما يريد شيئاً يأخذك من يدك فهذا تعبير غير لفظي يدل على وسيلة التواصل بينك وبينه، وقد تكون هذه المهارة ضعيفة عند المصابين بالتوحد، فنقصان التواصل البصري، أي عدم النظر في أعين المتحدثين أمامه، أو النظر في المرآة بصورة دائمة، أو عدم الاستجابة للأصوات المحيطة في البيئة، وعدم التعبير عن الألم بصورة مناسبة، كذلك التعبير عن حاستي الذوق والشم فيما يتلاءم مع الأشياء المحسوسة، هذه كلها يمكن أن تكون من أعراض التوحد، ولكن لا نجزم بأن من لديه درجة من هذه الأعراض مصاب بالتوحد، فالتشخيص في هذا العمر يعتبر مبكراً، ولا داع للقلق، بل عاملي طفلك بأنه طفل عادي وساعديه في تنمية قدراته اللفظية بدمجه مع الأطفال الآخرين.

ومن المهم أيضاً: أن توحدي لغة الحديث معه، إما باللغة العربية وإما باللغة الإنجليزية في هذا العمر حتى يتقنها ثم الانتقال إلى اللغة الأخرى حتى لا يشوش الطفل في المفاهيم الأساسية، وفي الأسماء الأساسية لما حوله، ويا حبذا إذا بدأت بلغة القرآن بالسماع أولاً، ثم الحفظ ثانياً، فإذا وجدت من يدرسه الحروف الهجائية في السن المناسبة أي عند بلوغه الخمس سنوات مثلاً فهذا سيساعده كثيراً في النطق الصحيح، وفي إتقان اللغة -بإذن الله سبحانه وتعالى-، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله فصيحاً متكلماً متحدثاً.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499