Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أنا فتاة مخطوبة، وعلى خلق، ومتدينة، ومحجبة، وأصلي والحمد لله، وخطيبي مسافر في ألمانيا، ويتحدث معي كل يوم بالتلفون، ويريد مني أن أتحدث معه في كل تفاصيل العلاقة الجنسية، ويقول لي ضعي يدك هنا أو هنا، وأن هذا ليس بحرام؛ مما دفعني لممارسة العادة السرية معه على التلفون، ولم ينزل مني دم، ولكني خائفة، وضميري يؤنبني، ولا أستطيع بأي حال من الأحوال الذهاب لدكتورة، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذا الأمر الذي قد وقع بينك وبين خاطبك – عفا الله تعالى عنكما – ينبغي أن تعرفي فيه الحكم الشرعي أولاً، ثم تعرفي بعد ذلك الأضرار التي قد تترتب على مثل هذا الفعل، فلابد أن تعلمي أن المخطوبين إذا لم يتم بينهما عقد الزواج الشرعي بمعنى أنه مجرد كلام بطلب الفتاة من أهلها، ومواعدة على الزواج دون أن يكون هناك عقد الزوج المشروع، فإنه لا يحل للمخطوبين في هذه الحالة أن يتعاملا بأي تعامل كتعامل الزوجين، بل هو رجل أجنبي تماماً عنك، فكما تعاملين الرجال الأجانب لابد أن تعامليه، ولا يجوز لك في هذا إلا السلام العادي دون أن يكون هنالك كلام بالهاتف، وتفاصيل وأمور لا طائل من ورائها، وها أنت الآن بعينيك ترين ما قد وقع، وما قد جر إليك فتح الباب بالكلام معه، فأنت تنظرين إليه على أنه خاطبك، وعلى أنه سيكون زوجك، ولكن ها هنا لفتة يسيرة تزيل عنك إشكالاً كثيراً، فكم من فتاة قد خطبها خاطب، ثم تركها بعد ذلك لأي سبب من الأسباب، إما لمشكلة حاصلة، وإما أنه غير رأيه، وإما أنه قد رأي منها من الكلام، وسمع منها من مثل هذه المعاملات التي قد قمت بها معه الآن مما جعله ينفر منها، ويرى أنها فتاة متساهلة، وما أكثر أن يقع هذا!

والشواهد على هذا لا تحصى ولا تعد، فكم من رجل تقدم لفتاة، وطلب منها مثل هذه الأفعال، واستجابت له، بل ربما تمادى معها على الحقيقة عندما يزورها؛ لأنه قد تعود منها على مثل هذه الأمور، فلما قدم لزيارتها طلب منها مثل هذه الممارسات – والعياذ بالله عز وجل – وأنت تعلمين أن هذا يقود إلى ما هو أعظم، وكم من فتاة بعد ذلك – يا أختي – قد ضاع عرضها وشرفها، وأدى ذلك إلى تفاقم المشاكل، وهذا نسوقه لك ليس تخويفاً ولا تهويلاً، ولكن لبيان العواقب التي قد تترتب على مثل هذا الأمر، فها أنت الآن قد استجبت لمثل هذه الأعمال، وتعاملت معه بأسلوب الزوج مع زوجته، فلو أنه الآن قدم لزيارتك، ولم يعقد بعد العقد الشرعي، فهل تمتنعين عن أن يقبلك، أو أن يلمسك، أو أن يطلب منك مثل هذه الأعمال؟ فإن قلت نعم سأمتنع، فالجواب: أنه سيعترض، ويقول: لماذا كنت تعملين معي هذه الأمور عبر الهاتف؟ وما الفرق بين أن تعمليها أمامي وأن أعملها أمامك؟

فلابد أن تكوني واعية إذن، ولابد أن تتوبي إلى الله جل وعلا، فهذا أول ما تقومين به، فإنك -يا أختي- لا تنالين ما عند الله إلا برضاه جل وعلا.

فأول مقام تقومينه هو الفزع إلى الله، والندم، والاستغفار، والتوبة، وهذا هو الذي تقومين به، نعم الخطأ الذي أخطأته قد وقع منك بشيء من الضعف البشري والله غفور رحيم، ولكن أيضاً لابد أن تكوني أكثر حفاظاً، وأن تكوني أكثر رعاية، وأنت الفتاة الطيبة الفاضلة – حفظك الله تعالى ورعاك – فاعرفي هذا فإنه نافع لك غاية النفع – بإذن الله عز وجل – وقد قال -صلوات الله وسلامه عليه-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). وقال صلوات الله وسلامه عليه: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).

وأما عن ممارستك التي أشرت إليها، فإنها – بحمد الله عز وجل – ممارسة سطحية كما يدل عليه كلامك، ولا تؤثر على غشاء البكارة؛ لأنه لو كان هنالك أثر على الغشاء، فإنما يتم ذلك بالإدخال المتعمد، كأن يدخل الأصبعان مثلاً إلى المهبل، وتتكرر الحركات فحينئذ قد يحصل شيء من الألم نتيجة تمزق الغشاء – وهذا أمر لا يخفى – وكذلك نزول شيء من الدم، وهذا كله لم يقع لك – بحمد الله عز وجل – فأنت سليمة معافاة، ولكن احذري – يا أختي – وعليك أن تبيني لخاطبك – عفا الله عنه – أن هذا العمل من الحرام، وأنك ستمتنعين عنه طاعة لله عز وجل، وأنه إن أرادك فليعجل بالعقد الشرعي، وحينئذ يحل لكم أن تجلسوا مع بعضكما بعضاً، وأن يكون لكما شيء من العلاقات حتى يتم الزفاف، وهذا هو الأفضل أن يتم الزفاف بينكما حتى تنهيا مثل هذه الأمور، فتكون علاقتكما ببعضكما ليست فقط جائزة، بل قربة من القرب، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم إن وضعها في حرام ألا يكون عليه وزر؟ فكذلك إن وضعها في حلال يكون له فيها أجر) أخرجه مسلم في صحيحه.

وانتبهي – يا أختي – في هذا، فإن قلت فأنا سأكلمه بالهاتف، وهو يطالبني بمثل هذه الأمور، فالجواب: إن الوضوح والصراحة هما المطلوبان، فلابد أن تكوني واضحة معه، وأن تبيني له الحكم الشرعي في هذا، وأن تتذكري – يا أختي – أن بعضهن قد وقعن في مثل هذه الأفعال، وقد وقعن في خاطبين ربما سجلوا مثل هذه المكالمات واحتفظوا بها، وحصل بذلك شر عظيم، فانتبهي لهذا فإن المؤمنة تحتاط لنفسها، قال تعالى:

((فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ))[النساء:34].

ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى. وأن يحفظك من كل سوء، وأن يغفر لكم ذنوبكم.

وبالله التوفيق.