Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أصيب رأسي بحالة إجهاد Overworking أو Mental fatigue في يونيو 2004، والسبب: إصرار شديد على النجاح بامتياز، واعتماد طريقة الحفظ في الدراسة، حيث فقدت القدرة على التركيز والتفكير حتى في أبسط الأمور بعد 15 يوماً من المراجعة، وإجراء الامتحانات بمجهود زاد عن حده، بعد شهر من الراحة التامة استرجعت وضعي الطبيعي.

في نوفمبر 2004 نتيجة لنفس الهدف ( النجاح بامتياز ) أصبت بحالة إجهاد ثانية Overworking وأسباب ذلك:

– العمل المرهق الزائد عن الحد.

– سعي كبير لتغيير طريقة دراستي :من طريقة التركيز على الحفظ وعدم إعطاء أهمية للفهم الجيد ( 15سنة أمضيتها في اتباع هذه الطريقة) إلى التركيز على الفهم وحفظ الكلمات والعبارات المهمة فقط.

حيث أنني أثناء اجتيازي لأحد الامتحانات كنت قد أمضيت قبله 7 ساعات متواصلة بدون أي راحة في التحضير لاجتيازه أحسست أن جسمي قد انهار، وأن قواي قدخارت، وطاقتي العقلية قد انهارت.

أنا أتحمل المسئولية لأني لم آخذ العبرة من المرة الأولى؛ لكني الآن لا أملك إلا الصبر ومحاولة الإصلاح.

من أجل التعافي جربت الوسائل التالية:

– أدوية الأعصاب مثل Rosal, zoloft, lysanxia ولم تأت بنتيجة.

– تناول السمك، وكذلك خليط من الفواكه الجافة المطحونة (اللوز + لجوز+ الجلجلان) مع العسل، وهذه الوسيلة منحتني بعض التحسن لكنه لمدة محدودة، أي أن تناولها يصبح فيما بعد دون نتيجة.

– جربت تناول” التلبينة” : حليب طبيعي + طحين شعير+ عسل مطهي على النار: يتم التحسن لمدة وجيزة ولا يتواصل.

– جربت القرص بالنحل عند طبيب مختص في هذا المجال: تحسن لمدة أسبوع ثم يصبح القرص دون نتيجة.

– الرياضة وقد منحتني تحسنا وأنا لا أزال أمارسها.

ما أود أن أسألكم عنه أيها العلماء الأفاضل هو: أن هدفي الذي أنوي به إرضاء الله هو أن أصبح عالما مختصا في مجال من مجالات البيلوجيا، وهذا يتطلب مني مواصلة الدراسة.

وبعد إصابتي بحالة الإجهاد هذه أصبحت أجد صعوبة كبيرة في الدراسة وخصوصاً في أوقات الامتحانات، والأسابيع المغلقة التي تتطلب جهدا وعملا كثيراً في فترة زمنية محدودة.

سؤالي هو: هل يمكن الشفاء من هذه الحالة في مدة وجيزة (سنة على أقصى تقدير) وبالتالي لا أغير هدفي، أم أن مثل هذه الحالات من الصعب شفاؤها، وبالتالي أتوجه إلى ميدان الشغل والعمل وأضع هدفاً في هذا لمجال.

ولكم الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حالة الإجهاد الذهني التي أصابتك هي بالطبع عن الإجهاد الجسدي، خاصة أنك تجهد نفسك كثيراً خاصة فيما يخص الدراسة، وحقيقة هذه الحالات يكون فيها أيضاً نوع من الوساوس، أي يصبح الإنسان منشغلاً ويتبع روتيناً واحداً وثابتاً، وهذه الوساوس تجعل الإنسان دائماً يتحدث عن هدفه دون الأخذ بالآليات الصحيحة للوصول إليه، وأنت ترى أن الوصول للنجاح الأكاديمي هو فقط بإجهاد النفس بالمذاكرة، وهذا ليس صحيحا مطلقاً، وسوف تستغرب إذا قلت لك أن معظم العلماء الذين نجحوا وقاموا بكثير من الاختراعات لم يقوموا بأوقات طويلة أبداً، بل كان الشيء الرئيسي بالنسبة لهم هو التأمل، كانوا يتأملون في الكون ويتأملون في أشياء كثيرة، هذه حقيقة، ولكن الشيء المهم والأساس جدّاً كان هو إدارة الوقت، إدارة الوقت تعتبر هي وسيلة من وسائل النجاح.

أنا لا أنكر ولا أقول لك إن بعض العلماء لم يكونوا مثابرين وانقطعوا لعلمهم، بل هنالك من انقطع لعلمه وقضى كل وقته وحياته في مختبره، نعرف ذلك تماماً، ولكن نوعية الاختراعات والأبحاث العلمية في الزمن الماضي كانت تقوم على الجهد الفردي – على الشخص نفسه – فأنت لا تسمع الآن من اخترع هذه الأشياء المبهرة التي نراها؛ لأن العمل أصبح عملاً مؤسسيا وعملاً جماعيّاً، والعمل الجماعي والمؤسسي يرتبط بالجماعة دائماً.

إذن يجب أن تفكر في هذا المبدأ: أن النجاح لا يتطلب الآن تركيزاً فرديّاً، إنما يتطلب الجهد المعقول والخطة المعقولة والبحث في الآليات المعقولة واتباعها حتى تصل إلى الهدف.

أرجع إلى النقطة الأساسية وأقول لك إن المفترض والأفضل والشيء الفعال بالنسبة لك هو حسن إدارة الوقت الذي يتطلب أن تقسم وقتك بصورة معقولة وصحيحة؛ خصص وقتاً للدراسة، ويبدأ ذلك من بداية العام، خصص وقتاً للراحة وهذا أمر ضروري جدّاً، لأن الراحة تعتبر هي الطاقة والوقود الأساسي لأن يكون الإنسان منتجاً، خصص وقتاً للرياضة وأنت الحمد لله بدأت في ذلك، الترفيه عن النفس يجب أن يكون له وقته، العبادات يجب أن يكون لها وقتها، التواصل الاجتماعي يجب أن يكون له وقته.

ومن الضروري جدّاً أن تشكل في طرق الدراسة والمذاكرة، فهنالك بعض المواد تتطلب الاستماع فقط، وهنالك بعضها تتطلب القراءة والحفظ، لا تمش على نمط واحد، لا يوجد نمط واحد، التفكير العلمي الصحيح، والتفكير الاستنباطي الجيد لا يقوم على الحفظ، نعم لكل إنسان مصادر قوته في التحصيل ومصادر ضعفه، ومن المفترض دائماً أن نسعى لأن نقوي مصادر وعوامل قوتنا، ونقلل من عوامل ضعفنا، فهذا أعتبره مهم جدّاً، ولا مانع أبداً أن تسترشد بمن تراهم من الأستاذة، ولا مانع أن تدرس في مجموعة من الجيران أو زملاء الفصل أو خلافه فهذا يجعل الإنسان يكون أكثر استرخاءً وأقل تحاملاً على نفسه.

أيضاً: لا شك أن الأطعمة المختلفة التي تناولتها وكذلك الأدوية صراحة وبكل وضوح لا أرى أنها عامل أساسي في تحسنك، التحسن يأتي من القناعة الداخلية ومن إدارة الوقت.

ربما يكون بعض الأدوية البسيطة المزيلة للقلق مثل الموتيفال أو الفلونسكول ربما تقلل من قلقك؛ لأن المنهج الذي تنتهجه يؤدي أيضاً إلى ما يعرف بالقلق التوقعي، أي أنت دائماً في سباق مع الزمن، دائماً في سباق مع نفسك، وهذا بالطبع يضع عليك بعض التبعات وبعض القلق الداخلي، فيمكنك تناول علاج مثل الموتيفال، تناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً، ويمكن أن تستمر عليه لمدة شهر أو شهرين، ثم بعد ذلك ترى مدى نفعه وفائدته، وإذا رأيت في ذلك نفعاً وفائدة وكان سبباً في استرخائك الجزئي؛ هذا يمكن أن تواصل عليه.

من الجميل جدّاً أن تتأمل أنك تريد أن تصبح عالِماً بيولوجيّاً أو في أي مادة لديك رغبة فيها، ولا تحس أبداً بالفشل، لأنك إن شاء الله سوف تنجح ما دام هذا هدفك، عليك فقط تنظيم الوقت.

وأود أن بشرك أن فرص التعليم الآن متاحة بالرغم من أنها أصبحت مكلفة، ولكنها أصبحت أيسر ومتاحة، في الزمن السابق كانت المقاعد الدراسية في الجامعات قليلة جدّاً، ولكن الأمر الآن أصبح أكثر يسراً.

وأود أن أقول لك شيئاً مهماً إن الكثير من العلماء الذين وهبهم الله المعرفة والنبوغ في فترة حياتهم لم يكن معظمهم نابغين أيام الدراسة الأولى، أبداً، بل نعرف أن الكثير من النوابغ في مراحل الدراسة الأولى (الإعدادية والثانوية وبداية الجامعات) كانوا ممتازين جدّاً، وبعد ذلك أخفقوا.

إذن: ضع هدفاً، وعليك السعي لهذا الهدف، ولكن في نفس الوقت يجب أن تدير وقتك بصورة صحيحة، وهذا هو الذي أراه وأراه سوف يفيدك جدّاً.

سؤالك: هل يمكن الشفاء؟

الجواب: أنت لست بمريض والحمد لله، هذه مجرد ظاهرة، ومثلها يستطيع الإنسان أن يعدل من منهجه الذي يتبعه، وذلك بالإرشادات التي ذكرتها لك سابقاً.

والذي أرجوه أيضاً ألا تحاسب نفسك حاسباً شاقّاً، لا تكن مثاليّاً فيما يتعلق الدارسة والإتقان، وهذا شيء جيد حقيقة أن يكون الإنسان متقناً، ولكنَّ الإصرار على شدة الإتقان يؤدي إلى تبعات ونتائج سلبية، قم بما هو مناسب، ووزع وقتك، وأؤكد لك أنه إن شاء الله سوف تكون النتائج إيجابية جدّاً.

أسأل الله لك التوفيق والسداد.