Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم لستة أطفال اثنان منهم ولد وبنت مصابان بمرض في شبكية العين، وهو اعتلال الخلايا الصبغية في الشبكة، وقال الأطباء: إنه مرض وراثي، وإنهم معرضون للإصابة بالعمى، ولا يوجد علاج في الوقت الحالي، لكن أعطانا الطبيب مجموعة فيتامينات يجب أن يأخذوها بشكل مستمر، وفيتامين ( أ ) كل أسبوع مرة.

فسؤالي: هل يوجد علاج أم كما قالوا لي: لا يوجد؟ وهل يمكن التبرع بالعيون إن أردت أن أتبرع لكل واحد منهم بعين من عيوني؟

أرجو إفادتي وإطفاء النار التي في قلبي، فأنا أثق بكم، ولكم جزيل الشكر.

الولد عنده طول بصر بخمس درجات مع حول، والبنت عندها طول بصر بدرجتين مع انحراف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لهم الشفاء وأن يرعى بصرهما ويحميهما من كل أذى.

لا يوجد علاج لمشكلة صبغية العين حتى الآن، والفيتامينات تساعد على المحافظة على عدم تفاقم هذه المشكلة، ولكن يجب دائماً أن ننظر بصورة إيجابية في مثل هذه المشاكل، وسؤال الله – عز وجل – أن يحميهما من كل سوء، والثقة بالله عز وجل، مع المداومة على العلاج.

أما التبرع بالعين فهذا الأمر أيضاً لا يمكن حتى الآن كوسيلة للعلاج.

نسأل الله لهما الشفاء العاجل.

—————-

انتهت إجابة الكتور / حاتم محمد أحمد، وتليها إجابة المستشار الشرعي الشيخ / أحمد مجيد الهنداوي.

———————-

إنها كلمات أمٍّ صادقة، أمٍّ قد امتلأ قلبها بحب أولادها وقد ملك حبهم عليها نفسها، إنها كلماتك التي تدل على هذا الفيض العظيم من الحنان الصادق ومن المودة العظيمة التي تجعلك تفكرين بأن تمنحي ولديْك عينيك اللتين تبصرين بهما، فتسألين: هل يمكن أن تمنحي أحد أولادك عيناً وتمنحي الآخر عيناً أخرى حتى يبصروا ولو أصابك بعد ذلك ذهاب بصرك؟ إنها العاطفة الصادقة، العاطفة العظيمة والرحمة التي ألقاها الله جل وعلا في قلبك، فالحمد لله الذي جعلك على هذا الخلق العظيم خلق الرحمة، وأبشري يا أختي، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) أخرجه الترمذي بسند صحيح، وأيضاً فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لا يرحم لا يُرحم) متفق عليه.

فهذه هي الرحمة العظيمة التي جعلها الله جل وعلا في قلبك لهؤلاء الصبية الصغار الذين تودين لو فديتيهم بعينيك اللتين تبصرين بهما، فأول ما نبدأ به في الكلام على هذا الأمر هو أننا نتضرع إلى الله جل وعلا برحمته التي وسعت كل شيء أن يشفيهم جميعاً وأن يعافيهم جميعاً، وأن يحفظ لهم بصرهم ويحفظ لهم سمعهم وأن يحفظ لهم قوتهم؛ إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

وأما عن هذه المشكلة التي أشرت إليها فقد بيَّن الطبيب المختص الفاضل – حفظه الله تعالى – أن إمكان التبرع بالعين ونقلها من شخص إلى شخص هو أمر لم يصل إليه الطب إلى هذه اللحظة، وعلى فرض أنه قد وصل إليه فهذا أمر لا يجوز شرعاً، فلا يجوز لك أن تتبرعي بعينك لأحد الناس ولو كان المتبرع له هو ولدك الذي هو قطعة منك، فإن بدن الإنسان ملك لله جل وعلا، ولا يجوز له أن يتصرف فيه بالعطاء، لاسيما بالعطاء والمنح؛ فإن هذا ضرر محقق تنزلينه بنفسك مع كون هذه العمليات لو فرض وجودها -مع أنها لا توجد إلى هذه اللحظة- لا تخلو من أخطار عليك، فلربما ذهب البصر وبقي الأمر بلا نتيجة تذكر.

المقصود أن هذا ممنوع شرعاً لو فرض وجوده، وبحمد الله عز وجل فإن هذا الأمر غير موجود إلى هذه اللحظة، على أن في التبرع بالأعضاء البشرية وأخذها من شخص إلى آخر تفصيلاً ليس هذا مورده، وقد ذكرنا الحكم الخاص الذي يتعلق بسؤالك الكريم.

وأما عما تقومين به في هذا الوقت بعد أن عرفت العلاج الممكن -وهو ما قد أشار به الطبيب، وأن العلاج الفعّال لم يتوصل إليه الطب إلى هذه اللحظة- فأفضل ما تقومين به في هذه الأوقات هو اللجوء إلى الذي بيده كل شيء، إلى الذي بيده أن يقول: كن فيكون، إنه الله، إنه التضرع إلى الله جل وعلا، فعليك أن تلجئي إليه لجوء المضطرة، فليس خير من دعائك لأولادك؛ حتى قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد لولده، ودعوة المسافر) رواه الترمذي في سننه.

ومما يُشرع لك في هذا المقام أن تصلي صلاة الحاجة، وهي صلاة ركعتين نافلتين، وبعد السلام تحمدين الله وتصلين على نبيه – صلوات الله وسلامه عليه – وتتضرعين إلى الله جل وعلا أن يعافي ولديك في أبصارهما وأن يعافيكم جميعاً في قوتكم وفي قدراتكم، ومن الدعاء العظيم في هذا المعنى أن تقولي: اللهم احفظ لأولادي بصرهم وسمعهم وقوتهم ما أحييتهم، واجعله الوارث منهم، اللهم بارك لهم في أسماعهم وبارك لهم في أبصارهم وبارك اللهم في قلوبهم، اللهم اشفهم وعافهم، ربنا إننا مسنا الضر وأنت أرحم الرحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

فهذا هو المقام الذي تقومينه، لاسيما إن أضفت إلى ذلك هذا الدعاء العظيم وهو دعاء الاضطرار: ( لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ )، وعليك بهذا الدعاء الكريم: ( رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّارةً لك رهَّابةً لك مطواعةً، إليك مخبتةً أواهةً منيبةً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلُلْ سخيمة قلبي).

فهذا هو الذي ينبغي أن تفزعي إليه وأن تقومي به.

وأيضاً فعليك برقية أولادك بأن ترقيهم، وذلك بأن تقرئي الفاتحة والإخلاص والمعوذتين ثم تنفثي على يدك وتمسحين على أعين أولادك، ومن هذا أيضاً أن تضعي يدك على عيني الولد ثم تقولي: بسم الله (ثلاثاً)، أُعيذك بقدرة الله وعزته من شر ما تجد وتحاذر (سبع مرات). وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، مضافاً إلى ذلك أن تبذلي وسعك في أن تسقيهم ماء زمزم فإنه طعام طُعم وشفاء سُقم كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قرأت فيه مثل هذه الآيات والأدعية ثم نفثت في الماء وسقيتهم منه أو غسلتهم به فهذا أمر حسن مطلوب.

ونوصيك بأن تتصبري فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي. (ما يصيب المسلم من نصب -أي: تعب- ولا وصب -أي: مرض- ولا هم ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق على صحته، بل قد قال صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) رواه مسلم، وأيضاً فقد قال تعالى: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))[الزمر:10].

ونسأل الله عز وجل أن يشفيهم وأن يعافيهم وأن يحفظهم من كل سوء، وأن يبارك لهم في أسماعهم وأبصارهم، وجعلك الله من الصابرين المحتسبين الأجر عنده جل وعلا.

وبالله التوفيق.