كيفية تقبل أمر زواج الزوج من ثانية وكيفية التأقلم مع الوضع الجديد

Share Article

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي لها فترة طويلة، حوالي تسعة أشهر: فزوجي يحب التعدد، وأنا موافقة على ذلك، لكن عندما أصبح حقيقة، وعقد على إحدى البنات الأجانب، حاولت -في البداية- التأقلم، وأصبحت قريبة من الله جداً، وأحبه، ولا أريد أن أفعل ما يغضب الله، وأصبحت أحب زوجي جداً جداً، وأريد المحافظة على أسرتي المكونة من خمسة أطفال.

زوجي عمره في العقد الرابع ونيف، وحياتنا سعيدة جداً، وأنا متوافقة مع زوجي، ولكن بدأت المشاكل منذ أن دخل موضوع الزواج إلى حياتي؛ فأصبحت أحس بخوف. جاهدت نفسي من أجل طاعة الله، ورغبة في أجر الصبر، ومن أجل أن أكون زوجة صالحة، وأمّاً صالحة لأولادها، ومن أجل أن أزرع فيهم حب الله، والتمسك بالدين، والمحافظة على الصلاة بكل جهدي، لكن حبي لزوجي وغيرتي سببت لي مرضاً نفسياً؛ لأني أعاني في داخلي، وأريد تقبل الموضوع، لكن يحدث لي -بسبب الغيرة- أزمة نفسية، وتعبت فلقد أصبحت في حالة عصبية جداً، أتشنج، وأصرخ، وأبكي، وأؤذي نفسي بالضرب بأي شيء يصادفني، وأنهار عصبياً.

استشرت طبيباً؛ فقال عندي حالة اكتئاب حاد. لا أعرف كيف أرضي زوجي، طلبت منه أن يطلقني، فرفض؛ لأن الأمر صعب عليه. وأنا لأني أحب زوجي جداً، وأحب أولادي، ولا أريد أن أفرق بينه وبين خطيبته- لا أعرف ماذا أفعل! حالتي تزداد سوءاً، ولا أريد إغضاب الله، ولا أريد أن أجعل زوجي يكرهني بسبب تصرفاتي التي تصدر على الرَّغم مني، وموعد زواجه أصبح قريباً جداً.

أعرف ما تقول: (الصبر)، وأنا مؤمنة وأعرف ذلك، وأريد الصبر والجنة، لكن أسأل الله العظيم أن تمر الأزمة بسلام! بدون أن تحدث لي أزمة نفسية؛ فأنا أخاف على نفسي أن يحدث لي شيء بسبب ذلك، كيف أتصرف؟ هل أبقى معه في البيت بعد الزواج في الفترة الأولى، أم أبتعد لأتجنب الاصطدام بالموضوع في الفترة الأولى؟ مع أني لا أستطيع الذهاب إلى مكان آخر بسبب الأطفال، فكيف سأرعاهم بدون الأب! لا أعرف كيف أتصرف! أريد زوجي وبيتي وأولادي والاستقرار والأمان، فهل بعد الزواج سيكون الأمر أخف مما هو عليه الآن؟.

أرجوكم ساعدوني على تجاوز الأزمة بما يرضي الله أولاً! فأنا أخاف على ديني، وعندما أتعب، أفقد أعصابي، وأقول كلاماً -ما أحب التكلم به- في حق زوجي، وغيره. أخاف من الله، وأريد الجنة والصبر، فكيف أتعامل مع المشكلة؟ رد بسرعة؛ فأنا الآن تعبانة جداً، وعلاقتي بزوجي متوترة، لكن أحبه وهو يحبني.

وهل هذا الزواج ضروري؟ مع أني لم أقصر في واجبي نحو زوجي!.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

أهلاً وسهلاً ومرحباً بك! وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع! ونعتذر شديد الاعتذار عن تأخر الرد؛ نظراً لظروف السفر والمرض! ونعدك أن نكون أسرع في المرات القادمة إن شاء الله!

ونسأله – جل وعلا – أن يربط على قلبك! وأن يشفيك مما تعانين منه! وأن يرزقك الثبات والقوة والقدرة على تجاوز هذه المحنة! وأن يذهب هذه الغيرة! وأن يبدلك بها محبة، وأمناً، وأماناً، واستقراراً، وسعادة!

وبخصوص ما ورد برسالتك، فأحب أن أقول لك بأنك لست وحدك التي حدث معها أو يحدث لها ذلك، بل هناك المئات من الزوجات اللواتي يعشن مثل هذه الظروف، خاصة في المرحلة الأولى، وإذا كانت الزوجة متعلقة بزوجها، ولكن مع مرور الأيام تلتئم الجراح، وتخف حدة واقع الأمر عليها وتتأقلم، أو تؤقلم نفسها مع واقع جديد لابد فيه من الانتصار على الذات والأنانية وحب التملك الذي يتكون في داخل النفس مع مرور الأيام، والإنسانة لا تدري! وهكذا أتمنى أن تكوني؛ لأن هذا الأمر لو اعتبرناه مرضا، وحاولنا التأقلم معه، فسيهون الأمر، خاصة وأن ما أقدم عليه زوجك ليس بالشيء المحرم، كما لا يخفى عليك!

ولو نظرنا الآن إلى مسألة الدوام والاستمرار في الحياة الزوجية، أو الطلاق والفراق، أيهما أقل خسارة؟ قطعاً سيكون البقاء والاستمرار أقل من الطلاق؛ لما يترتب على الطلاق من مشاكل لا تحصى، ولا تحمد عقباها! فمن ناحية الربح والخسارة سنجد أن البقاء والدوام أفضل بكثير! ولو نظرنا إلى ما عند الله من أجر في الصبر والاحتساب – خاصة عندما يكون الأمر ضد مراد النفس وهواها – سنجد أن الأمر يستحق التضحية، وأن ما أعده الله للصابرين لا ينبغي أن يفوت تحت أي ظرف من الظروف!

ولو نظرنا إلى أن الطلاق والفراق ما هو إلا هروب من المواجهة، وضعف في الشخصية، وأنت لست كذلك، فالمرأة القوية هي التي لا تنهزم أمام امرأة تريد أن تحتل مكانها، أو تستحوذ على قلب زوجها، وتحولها إلى مزبلة التاريخ، أما لو واجهت الأمر بشجاعة، ووقفت بجوار زوجك، وحافظت على مكانتك، خاصة وأنك أنت الأصل، فسيكون كل شيء في صالحك، وستكونين أقدر على مواجهة التحديات، والقضاء على جميع المشكلات؛ لأنك ما زلت في الميدان، ولم تسمحي لغيرك أن يدافع، أو يقاوم نيابة عنك.

إن طلب الطلاق معناه الهزيمة، والانسحاب من معركة الأصل أنك فيها صاحبة القدر الأكبر من عوامل النصر، حيث العشرة القديمة الطويلة، والحب القلبي الصادق، والزهور الخمسية المتفتحة، فكل شيء معك، فإياك ثم إياك أن تتخاذلي، أو تضعفي، أو تهربي!

استعيني بالله! وأكثري من الدعاء والإلحاح أن يذهب عنك تلك الآثار النفسية! وأن يرزقك القوة والثبات! وأن يذهب عنك هذه الغيرة! وأن يرزقك الرضا بقضائه وقدره! وأن يملأ قلبك بمحبة زوجتك، وأختك الجديدة! وأن يرزقك البر بها والإحسان إليها! وأن يعينك على التعاون معها لإسعاد زوجكما، ولتوفير الاستقرار والسعادة له! وأن يعينكما على النهوض بها، والوقوف ضد جميع التحديات التي تواجهها!

أنا واثق من قدرتك على ذلك كله، ولقد هيأك الله لذلك، وأعطاك الأدوات اللازمة لنجاح هذا المشروع؛ فكوني على ثقة من أن المسألة ستكون مسألة وقت، وعما قريب ستعود المياه إلى مجاريها، وتعود الفرحة والبسمة إلى نفسك ووجهك، وستشكلان معاً فريقا رائعا تحفه الملائكة بأجنحتها، وتتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، ونحن بدورنا ندعو لك بالتوفيق، والسداد، والقدرة على مواجهة جميع التحديات!.

وبالله التوفيق!

=============

وبعد استشارة المستشار النفسي أفاد بالتالي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

من الطبيعي أن تكون هنالك مشاعر سلبية من جانبك حيال الخطوة التي أقدم عليها زوجك، حيث أن القبول من جانبك يُعتبر أمراً ممتازاً، ويجب أن تُشكري عليه، ولكن الإنسان حين يواجه الأمر ويتأمله بدقة يجد أن هنالك أشياء تصعب على النفس أن تتحملها .

أختي المباركة، أنت تعرفين تماماً رأي الشرع في التعدد، وأحسب أن زوجك إن شاء الله سيكون من العادلين المنصفين، وهذا في حد ذاته سوف يساعدك كثيراً على قبول الموضوع .

لقد أشارت بعض الدراسات أن حالات الاكتئاب المتعلقة بمثل هذا الموقف لا تستمر أكثر من ثلاثة أشهر، فبعدها ترجع الأمور إلى حالتها الطبيعية أو شبه ذلك .

من الواضح أنه لا ينقصك الصبر، ولكن ربما تنقصك بعض الواقعية، فما دمت قد قبلت بالأمر أولاً أرجو أن تذكري نفسك دائماً بذلك، وأنا على يقين أنه حين يتم الزواج بصورته الكاملة سوف يخفف ذلك كثيراً عليك .

أيتها الأخت العزيزة، أرجو أن تفتحي قنوات تفاهم مع زوجك، بأن لا تكون الزوجة الثانية معك في نفس البيت، على الأقل في هذه المرحلة، وفي ذات السياق أرجو أن تكوني معينةً لزوجك، حتى يكون أكثر عدلاً، كما أرجو أن تكوني حريصة على تربية أولادك، وأن لا تسمحي بتكوين أحلاف داخل البيت يكون فيها البعض مع زوجك، والبعض الآخر ضده، أو بالنسبة لك كذلك .

أرجو أن تستثمري حياتك، وذلك باهتمامك ببيتك، وأن تلجئي لقراءة القرآن، ولا تعتقدي أن الأمر مصيبة، فهو ليس كذلك، فعسى أن يجعل الله خيراً في هذه المرأة، وتكون مساندةً لك في يوم من الأيام، وإذا رزق الله زوجك ذريةً منها، فنسأل الله أن يكونوا سنداً لأولادك .

من أجل أن تصبحي مرتاحة البال بعض الشيء، أود أن أصف لك علاج دوائي مفيد في تحسين المزاج، ويبعد عنك إن شاء الله القلق والاضطراب وعسر المزاج، هذا الدواء يعرف باسم موتيفال Motival، تأخذي منه حبة يومياً لمدة أسبوع، ثم حبة صباح ومساء لمدة شهرين، ثم حبة واحدة لمدة شهر .

وبالله التوفيق.

You might also like

Hello world!

Welcome to WordPress. This is your first post. Edit or delete it, then start writing!

#Mindey

@mindey