استشارات

كيف أتدارك تراجع مستواي الدراسي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ شهر ونصف بدأت دراستي الجامعية، وأنا الآن على مقاعد الدراسة للسنة الأولى، كنت في المدرسة من المتفوقات، ولكن مع بداية الجامعة شعرت بأني أتراجع ولا أستطيع الدراسة، لا أعرف كيف أنظم وقتي، وكيف أضع أولوياتي.

عندما أعود إلى المنزل أكتب على ورقة برنامجي، وكيف سأدرس وأبدأ، وبعد لحظات من الدراسة أشعر بضيق، وأن الأمر صعب، وأضيع وقتي على الهاتف، وتتراكم عليَّ الدراسة يومًا تلو الآخر، وخصوصًا أن دراستي تحتاج إلى وقت طويل لكي أنجزها.

في نهاية الأسبوع أحاول دراسة المتراكم، ولا أنجز إلا القليل، أفكر كثيرًا في مستقبلي، وكيف أنني من الداخل متلهفة للحصول على أعلى المعدلات، ولكن أشعر بضيق كبير لم أشعر به في أيام الدراسة الثانوية.

في أثناء المحاضرات أخجل من التحدث مع الدكتور، وأتوتر، مع أن جوابي يكون صحيحًا، وكأن هناك شيئًا ما يكتم على نفسي، وأتوتر، ويلاحظ الجميع ذلك.

عندما أعود إلى المنزل أشعر بأنني فاشلة، ولا أرحم نفسي، وأبكي، ولا أريد أن يراني أحد من العائلة فأشغلهم بنفسي؛ لأن عائلتي تمر بظروف صعبة بعد وفاة والدي، وسجن أخي، ووضعنا المادي.

أرجو المساعدة منكم، وادعوا لي بأن يفك الله كربتي، وجزاكم الله خير الجزاء.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً أعبر عن تعاطفي العميق مع ما تمرين به من ظروف صعبة، من فقدان الوالد، ومشاكل الأخ، والضغوط المادية، كلها تحديات جسيمة، ولكن، لا تنسي أن قدرتك على التحمل والصبر في مواجهة هذه التحديات تُظهر قوةً وشجاعةً كبيرةً من جانبك.

بالنسبة للدراسة الجامعية: من الطبيعي جدًا أن تشعري بالإرهاق والضغط، وخاصةً في السنة الأولى، وإليك بعض النصائح التي قد تساعدك:

1. قد يكون من المفيد تقسيم يومك إلى فترات دراسية محددة مع فترات راحة قصيرة، واستخدمي تقنيات إدارة الوقت، مثل: تقنية بومودورو، حيث تدرسين لفترة 25 دقيقة، ثم تأخذين استراحةً لمدة 5 دقائق.
2. اكتبي قائمةً بالمهام الدراسية، وصنفيها حسب الأهمية والأولوية، وركزي على إنجاز الأهم أولاً (سنذكرها بالتفصيل لاحقًا).
3. قد يكون من المفيد التحدث مع شخص موثوق من العائلة كأخيك أو أختك، وخاصةً وأنك تمرين بظروف عائلية صعبة.
4. يمكنك تدريب نفسك على الثقة بالتدريج، وحاولي التفاعل في المحاضرات بأسئلة بسيطة في البداية، ثم تتطوري تدريجيًا.
5. تأكدي من أنك لست وحدك في هذا، وابحثي عن دعم من أصدقائك، واعلمي أنه من الطبيعي الشعور بالإحباط أحيانًا.
6. تأكدي من أخذ قسط كافٍ من النوم، وتناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة؛ قكل هذه العوامل تؤثر على أدائك الأكاديمي ورفاهيتك العامة.

وإليك بعض التوضيحات بخصوص إدارة الأولويات، ومصفوفة المهام، وهي أدوات مهمة لتحقيق التوازن، والفعالية، في الدراسة والحياة:
1. ما هي مصفوفة أيزنهاور:
– هذه أداة تساعد على تصنيف المهام حسب الأهمية والإلحاح.
– تقسم المهام إلى أربع فئات: مهم وعاجل، مهم وغير عاجل، غير مهم وعاجل، وغير مهم وغير عاجل.

2. كيف نطبق مصفوفة أيزنهاور في الدراسة:
– مهم وعاجل: المهام التي تحتاج إلى انتباه فوري، مثل: المواعيد النهائية للمشروعات، أو الامتحانات القادمة.
– مهم وغير عاجل: الأنشطة التي تساهم في أهدافك طويلة المدى، مثل: مراجعة المواد الدراسية بانتظام.
– غير مهم وعاجل: الطلبات التي تبدو عاجلةً، لكنها لا تساهم كثيرًا في تحقيق أهدافك، مثل: بعض الأنشطة الاجتماعية.
– غير مهم وغير عاجل: الأنشطة التي ليس لها قيمة كبيرة، ويمكن تأجيلها، أو حتى التخلص منها، مثل: تصفح الإنترنت بلا هدف.
3. أولوية المهام الدراسية:
– ركزي على المهام التي لها تأثير مباشر على أدائك الأكاديمي.
– خصصي وقتًا محددًا للمراجعة والتحضير للامتحانات.
4. التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية:
– تأكدي من تخصيص وقت للراحة والأنشطة التي تستمتعين بها.
– الحفاظ على التوازن بين العمل والراحة يساعد على تجنب الإرهاق، ويحافظ على الصحة النفسية.
5. أخيرًا: مراجعة وتقييم الأولويات بانتظام:
– اجعلي مراجعة الأولويات جزءًا من روتينك الأسبوعي.
– كوني مرنةً، مستعدةً لتعديل الخطط حسب التغيرات في الظروف والأولويات.

بالطبع، الاهتمام بالجانب الروحي، وتقوية العلاقة مع الله تعالى هو جزء أساسي لتحقيق التوازن في الحياة. وإليك بعض النقاط المهمة لتعزيز هذا الجانب:

لتعزيز الجانب الروحي، وتقوية صلتك بالله تعالى:
1. وذلك عبر المحافظة على الصلوات الخمس؛ فالصلاة هي عماد الدين، ووسيلة للتواصل المباشر مع الخالق، قال تعالى: ﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ﴾ [البقرة ٤٥].
– حاولي أداء الصلوات في أوقاتها، وتأملي في معاني الآيات والأدعية.

2. الذكر والدعاء:
– اجعلي لنفسك وردًا يوميًا من الأذكار، مثل: أذكار الصباح والمساء.
– استغلي الأوقات المستحبة للدعاء، مثل: السجود، وقبل الإفطار، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر ٦٠].

3. أيضًا قراءة القرآن الكريم:
– حاولي قراءة جزء من القرآن يوميًا، وتدبري في معانيه ورسائله، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
– يمكنك البدء بقراءة آيات قصيرة يوميًا، وزيادتها تدريجيًا.

4. المشاركة في الأنشطة الدينية:
– شاركي في الدروس والمحاضرات الدينية؛ سواءً في المسجد، أو عبر الإنترنت.
– الانضمام لمجموعات الدراسة الدينية يمكن أن يزيد من حماسك ومعرفتك.

5. احرصي على التفكر والتأمل:
– اجعلي وقتًا للتفكر في خلق الله ونعمه، وتأملي في معاني الحياة، والغاية من وجودك.
– التفكر يزيد من الشعور بالرضا والاطمئنان.

6. واهتمي بالإحسان، ومساعدة الآخرين:
– الإحسان والتطوع لمساعدة الآخرين يزيد من الشعور بالرضا، والقرب من الله.
– ابحثي عن فرص التطوع في مجتمعك، أو المشاركة في الأعمال الخيرية.

بتعزيز الجانب الروحي، ستجدين مزيدًا من السلام الداخلي، والشعور بالرضا، مما يساعدك على التغلب على التحديات اليومية بشكل أفضل.

تذكري أن إدارة الأولويات ليست عمليةً ثابتةً، بل تتطلب مرونةً واستعدادًا للتكيف مع التغيرات، وكلما كنت أكثر وعيًا بأهمية وإلحاح مهامك، كلما كنت أكثر قدرةً على تحقيق التوازن والفعالية في حياتك الدراسية والشخصية.

أخيرًا، تذكري أن كل تجربة، سواء كانت نجاحًا أو تحديًا، تعلمك وتقويك، فكوني صبورةً مع نفسك، وتذكري أن الطريق إلى النجاح يتضمن الكثير من التعثر والتعلم.

أسأل الله أن يفرج كربتك، وييسر أمورك، ويعينك على مواجهة التحديات بقوة وصبر.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499