استشارات

كيف يمكنني التفوق والتميز في دراستي للطب؟

السؤال

السلام عليكم

أنا طالبة طب في السنة الثالثة، ومقبلة على الاختبارات النهائية، كنت متفوقة منذ الثانوية، وكنت أرغب أن أكون طبيبة منذ الصغر، لكن في الجامعة نزل مستواي التعليمي، وصرت أنجح كل سنة في الدور الثاني، فصرت محبطة، فدراسة الطب تحتاج إلى مجهود ودراسة وأنا غير قادرة على ذلك، ولا أعرف السبب؟

أستطيع أن أكمل دراستي وأكون طبيبة عادية، لكني لا أريد ذلك، فأنا أريد التميز، علما أن وضعي الأسري مستقر، وعائلتي تدعمني.

أحب تخصص اللغات، وخاصة اللغة الإنجليزية، وأحيانا يخطر في بالي أن أغير التخصص، لكني أتذكر والديّ وأهلي الذين تعبوا وصبروا علي، فهل أخذلهم؟ خاصة والدي الذي يدعمني حتى في لحظات الفشل، ويطلب مني عدم الاستسلام.

أنا أحب أن أكون طبيبة معروفة ومجتهدة، لكني أشعر أني غير قادرة، وفي نفس الوقت لا أريد أن أتخرج كطبيبة عادية، أريد حلا لمشكلتي لأني مشوشة.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

– بارك الله فيك – أختي العزيزة – وأشكر لك تواصلك مع الموقع، سائلاً الله تعالى لكِ التوفيق والسداد والنجاح في حياتك الدراسية وأمورك عامة وأن يرزقك سعادة الدنيا والآخرة.

– في البداية أحب أن أشكر لك – حفظك الله وعافاك – شكرك لوالديك وحرصك على التفوق في الدراسة والتميز فيها، وهذا ولا شك يمثل أهم مقومات وأسباب النجاح -بإذن الله تعالى-.

– والذي أنصحك به الاستمرار في تخصصك الدراسي (الطب) لرغبتك المُلحّة القديمة فيه، وكونك قد شرعتِ الدراسة فيه لسنوات وتشجيع والديك، وأما ترددك في الاستمرار فيه لعدم تحقيق طموحك في التميز فيه، فهذا وإن ظّهّر أنه عُذر مقبول، لكنه في الحقيقة والواقع في رأيي مرفوض، وذلك لما ذكر من الأسباب السابقة، ولكون هذا العذر يمكن إزالته بالاجتهاد في الدراسة والتركيز عليها والتفرغ فيها وعدم الانشغال بما سواها من الملهيات كوسائل الإعلام والتواصل وكثرة الزيارات ونحوها، كما يمكن تقوية مستواك عن طريق المراجعة مع زميلاتك المتفوقات أو على يد مُدِرِّسَة خصوصية والتقوية من خلال التطبيق العملي في المستشفيات بعد الدراسة كما هو واقع ومعروف.

– كما ويمكنك من خلال محبتك لدراستك في اللغات الاستفادة منها في تقوية تخصصك في الطب -بإذن الله تعالى-.

– ومما يسهم في تثبيتك على الدراسة استشعار أن الحياة طُبِعَت على الابتلاء وعِظَم الثواب والجزاء على قدر تحمُلنا للبلاء، لاسيما وما يكتنف الحياة من متاعب الدراسة والوظيفة والزواج ونحوها، و(من لم تكن بدايته محرقة لم تكن نهايته مشرقة)
“تريدين إدراك المعالي رخيصةَ ** ولا بد دون الشهد من إبر النحلِ”
“على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ** وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
وتعظمُ في عين الصغير صغارها ** وتصغُر في عين العظيم العظائمُ”.

– اعلمي – حفظك الله وقواك – أن ما يعتريك من التردد في اختيار التخصص العلمي من أبرز المشكلات التي يعاني منها الكثير من الطلبة لجهلهم في معرفة ميولهم وقدراتهم، فيشعرون بِحَيرة ويعطون المشكلة حجماً أكبر مما يزعزع استقرارهم النفسي، وبالتالي الدراسي والحياتي، مما يستلزم ضرورة الحسم وتجاوز هذه المشاعر، وضرورة التكيُّف مع الواقع، والتغلُّب على الصعوبات التي يواجهونها، والحذر من جلد الذات أو اتهام الآخرين في اتخاذ القرارات.

– أوصيك بالحزم والعزم والإصرار وتعزيز الثقة بالنفس وتذكُّر أن المتاعب الدراسية التي تمرين بها ما هي إلا فترة ستزول -بإذن الله-، وأن جوانب الضعف لديك في سبيل الزوال أيضاً بعامل الجد والاجتهاد والمثابرة والمصابرة، ثم سيعقبها مستقبل وغد مشرق -بإذن الله تعالى-.

– فكوني – حفظك الله – إيجابية وواقعية، ولا تستسلمي للأوهام واليأس والإحباط.

– ومما يسهم في تعزيز الثقة بالنفس: حسن الظن بالله تعالى ولزوم الدعاء والأذكار وقراءة القرآن، والصحبة الإيجابية الصالحة، والإصرار على النجاح والتحلي بالصبر، واستحضار حسن النية بأن تستشعري أن لكِ في كل جهد تبذلينه الأجر العظيم من الله عز وجل؛ لقصدك إسعاد النفس والأسرة والمجتمع والناس، لاسيما وعلم الطب يدخل في قوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، ولذا فقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: (ليس علمٌ أفضل من العلم بالشرع إلا علم الطب، غير أن الروم – النصارى – غلبونا عليه)، وقد ورد في الصحيحين: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، ولاسيما أيضاً أن هذا العلم يتناسب مع طبيعة المرأة في تمكينها من الحجاب والعفة -بإذن الله-.

أسأل الله تعالى أن يفرج همك وييسر أمرك ويشرح صدرك ويرزقك الصبر والحكمة والتوفيق والسداد والهدى والصواب والرشاد، والله الموفق والمستعان.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499