استشارات

لا أجد دافعًا للحياة ولا شيء يحفزني للاستمرار!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع…

أعاني من الإحباط والشعور بالحزن والرغبة في النوم والهروب، لا أستطيع الشعور بقيمة الأمور كما كنت أشعر بها سابقًا.

أنا في مرحلة الثانوية العامة ولا أجد دافعًا للدراسة، أشعر أن الدنيا ثقيلة علي وحتى العبادات، قبل مدة كنت منزعجة من الخمول وكثرة النوم، أما الآن فلا مشكلة، لم أعد أقاوم نفسي مع العلم أنني قد توقفت عن أخذ الرسبردال، وأصبحت آخذ حبتين من البروزاك.

نظرتي للحياة سلبية، عندما أفكر في المستقبل لا أجد ما يحفزني له، وكأن كل شيء في نظري له سلبيات، حتى الأمور التي كانت تحفزني سابقًا شعورها في نفسي ليس كما كان، أشعر بالضعف والعجز، وحتى الدعاء نوعًا ما أستثقله، تعبت من نفسي.

أمر آخر نسيت ذكره في الاستشارات السابقة، وهو أنني لا أميز أصلا الأفكار الوسواسية من غيرها، فلا أستطيع تطبيق ما نصحتم به، وهل حقًا لدي وساوس؟ وكيف أجد الدنيا جميلة وأحب العمل فيها؟ وكيف أجد للأمور قيمة في نفسي؟ وكذلك أشعر أن إيماني ضعف كثيرًا، والطاعات ثقيلة علي، وأهدافي السابقة لا أجد لها قيمة كبيرة في نفسي.

نعم الله علي كثيرة جدا، ولكن شعوري لا يساعدني، لا أعرف كيف أصبح نشيطة وأحب العمل والحياة، أخبروني ما قيمة الحياة؟ وما الواجب علينا فعله فيها؟ وكيف نصبر على الطاعة والعبادة؟ وكيف نجد السعادة فيها؟ وكيف أخرج من الإحباط وأقاوم نفسي؟ عندما أفكر في الجامعة والنسبة لا أتحفز أبدًا، ولا أشعر أن الأمور جميلة.

جزاكم الله خيرًا.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يُصلح الأحوال، وتعوذي بالله من العجز والكسل، فإن العجز نقص في التخطيط والكسل نقص في التنفيذ، وهذه دورة في التنمية البشرية على هدي خير البري من خلال هذا التوجيه النبوي الشريف.

سأبدأ من نقطة الضوء الجميلة التي وردتْ في آخر سطر في الاستشارة، وهي قولك: (مع إنّ نعم الله عليَّ كثيرة جدًّا جدًّا)، فعليك بشكر هذه النعم، لتنالي بشكر ربِّنا المزيد من النّعم، واعلمي أن الله يقول: {وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم}، فقيّدي هذه النِّعم بالشكر، واعلمي أن الشكر هو الحافظ للنعم، وأن الشكر هو الجالب للمزيد من النِّعم، كما كان السلف يقول، لأنه بالشكر ينال الإنسان المزيد، والذي يشكر فإنما يشكرُ لنفسه، فإن رب العالمين غنيٌ عن شُكرنا وغنيٌ عن مدحنا وثنائنا.

ولذلك أرجو أن تبدئي بهذه المسألة – مسألة شكر النعم – واعلمي أن نعم الله إذا لم يشكرها الإنسان توشِكُ أن ترتحل، وتُوشكُ أن تزول، و(نعوذ بالله من زوال نعمته، وتحوّل عافيته، وفُجاءة نقمته، وجميع سخطه)، كما هو دعاء نبينا -عليه صلاة الله وسلامه-.

أمَّا بالنسبة لعدم وجود الهمة للحياة والنظرة السوداء للمستقبل: فحقيقةً كنَّا نتمنَّى أن نعرف هل هناك أسباب ظاهرة؟ يعني: هل تفعلين هذا لأنك تواجهين قسوة؟ لأن البيت لا يتجاوب؟ لأن الصديقات سلبيات؟ لأنك تُجالسين أناسا مُحبطين؟ أم أن هذا الأمر ليس له أسباب ظاهرة؟ وعندها سيكون من المهم جدًّا الإكثار من الأذكار، وتلاوة القرآن، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والمؤشّر الذي لا نُحبُّه هو أنك تقولين: (حتى الذِّكر وحتى الدعاء ثقيلٌ عليك)، ونحن نريد أن نقول: هذا هو مفتاح الخيرات، والإنسان لابد أن يُخالف نفسه، والدعاء والذكر قد يفعله الإنسان وهو مضطجع على فراشه، بل إذا تقلَّب أثناء نومه يذكر الله تبارك وتعالى.

وعليه: نتمنَّى إذا كانت هناك أسباب واضحة أن تُذكر، فإن الإنسان قد يُحبط لأنه يتذكّر ماضيًا أليمًا، أو لأن هناك مَن يُضايقه، أو لأنه يخاف من المستقبل، وكلُّ هذا له علاج، لكن التفصيل والتوضيح في هذه الأمور، ونتمنَّى أن تكوني دقيقة وصادقة في ذِكر الأشياء التي تجرُّك إلى الوراء، وندعوك إلى قراءة الرقية الشرعية على نفسك، ولا مانع من الذهاب إلى راقية شرعيّة، أو راقي شرعي يقيم/تقيم الرقية على قواعدها وضوابطها المرعية والشرعية.

مرحبًا بك ونشكر لك التواصل مع الموقع.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499