استشارات

لا أحب التخصص الذي أدرس فيه، فهل أواصل الدراسة أو أغيّره؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب في تخصص الرعاية التنفسية في السنة الثانية، مشكلتي أنني لا أحب تخصصي، منذ الصغر كان حلمي أن أدخل تخصص الطب البشري، ولا زال هذا حلمي، ولكن للأسف لم أتمكن من ذلك بسبب عدم حصولي على المعدل المطلوب بعد السنة التحضيرية.

كان عندي أمل أن أحب تخصصي بعد فترة من الدراسة، ولكن قد اقتربت نهاية الفصل الدراسي الأول ولا زلت لم أتقبله، هل ترون أنه من الأفضل مواصلة الدراسة في تخصصي الحالي علما بأنني غير مرتاح فيه؟ أو الخروج والذهاب لجامعة أخرى، والبدء من الصفر، ولكن في التخصص الذي أحبه؟

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أيها الولد المبارك، وردا على استشارتك أقول:

هنالك شروط لا بد من تحققها كي تدخل في تخصص الطب البشري، وعليه فإذا كانت جميع الجامعات تشترط نفس الشروط، وكنت على يقين من أنك ستحصل عليها بعد السنة التحضيرية التي ستدخلها من جديد بلا شك، فأرى أنه لا بأس من الانتقال إلى جامعة أخرى كون الرغبة مهمة في إكمال الدراسة، وستكون عونا لك بعد الله في الإبداع وحسن التحصيل.

أقترح عليك أن توقف القيد في الجامعة التي تدرس فيها حاليا، ولا تنسحب من هذا التخصص في الوقت الحالي شريطة أن تنهي السنة الدراسية الحالية، حتى لا تذهب سدى، فإذا قبلت في الطب البشري فيمكنك الانسحاب، وإن لم تقبل فيمكنك الرضى والقناعة بهذا التخصص، والعودة لإكمال ذلك التخصص.

أنصحك قبل هذا أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعو بالدعاء المأثور، وتنظر ماذا ينقدح في نفسك، وكذلك استشارة من تثق بهم من مدرسيك في الجامعة الحالية، فإذا انقدح في نفسك القناعة، وانشرح صدرك للانتقال فتوكل على الله، وستجد أن الطريق ينفتح أمامك، وإذا انقبضت نفسك وصعبت طريق الانتقال فهذا يعني أن الله صرفك عن ذلك.

واعلم أن اختيار الله للعبد خير من اختياره لنفسه، فأنت إذا صليت الاستخارة وفوضت أمرك لله فلن يخيب الله ظنك أبدا.

أوصيك كذلك أن تنظر في متطلبات سوق العمل؛ فلعل التخصص الذي أنت فيه يحتاج له السوق ونفعه عليك وعلى أمتك كبير، فإذا كان الأمر كذلك فالبقاء فيه خير من تركه، وعليك أن ترضى به وتصرف عن ذهنك مسألة التغيير، وستجد أن نفسك بعد فترة ترضى وتستريح لهذا التخصص.

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، مع تحين أوقات الإجابة، وسل ربك أن ييسر أمرك، وأن يختر لك ما فيه الخير، ويلهمك الرشد والصواب، وأكثر من دعاء ذي النون: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق في مسيرتك العلمية، وأن ينفع بك الأمة، إنه سميع مجيب.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499