Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم

مشكلتي لا أعلم هل هي نفسية أم عضوية؟

فأنا أعاني منذ سنة وخمسة أشهر من دوخة دائمة، وتنميل وخوف وانزعاج من أي صوت، وفي الأماكن المزدحمة، ومع الإزعاج تزيد الدوخة والكتمة، وفي السيارة، وخاصة حينما تسرع أشعر بتشنج وشد قوي في بطني ورأسي، وأعاني في بعض الأحيان من رجفة وغثيان، وتعب لكامل الجسم، وعدم تركيز ونسيان وشرود وأرق، وتنميل في الرأس.

تزيد الأعراض وقت الجوع، وقلة النوم والعصبية، والانزعاج، والعمل الشاق، ولا أتحمل الأصوات والأنوار العالية، بالرغم من أنني عملت جميع التحاليل والأشعة، ورنينا للرأس وكل شيء سليم، ومنذ سنة وخمسة أشهر وأنا أبحث عن السبب، تركت دراستي، والاجتماعات، ولا أخرج كثيراً بسبب أني لا أحب الإزعاج، والدوخة الدائمة، والأعراض التي تنتابني في السيارة، وأصبت بالاكتئاب من هذه الدوخة التي لا أعرف لها سبباً، ولا تنفك عني ولو للحظة! فهل تنفع في حالتي تمارين الاسترخاء وتقنية الحرية النفسية؟ لأنني أتخوف من الأدوية النفسية!

أفيدونا، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فالدوخة والتنميل أعراض نشاهدها كثيرًا في حالات القلق والتوتر، وما يسمى بأعراض التجسيد، أي أن الإنسان يكون قلقًاً نفسيًا ومتوترًا ويظهر هذا في شكل أعراض جسدية مختلفة.

أنت لديك مؤشرات قوية، وسبب هذه الدوخة عامل نفسي في الغالب، فهي مرتبطة بالكتمة وشعورك بالتشنج في السيارة حين تُسرع، وكذلك الشد في منطقة البطن والرأس، هذه كلها ناتجة من وجهة نظري عن توترات نفسية، قد يكون القلق فيها هو السبب.

أعتقد وحتى نكون في الجانب السليم يجب أن تذهبي إلى الطبيب، ليس الطبيب النفسي، إنما اذهبي إلى طبيب الأمراض الباطنية أو طبيبة الأسرة، لتقومي بإجراء فحوصات عامة، يجب أن نتثبت من فحوصات الدم، أنت أكدت أنك قمت بعمل الأشعة والرنين للرأس، لكن أعتقد أن من المهم جدًّا أن تُعرض هذه الفحوصات أيضًا على طبيب الأنف والأذن والحنجرة، إذا كان الطبيب الباطني مقتنعًا تمامًا أن كل شيء سليم، وهذا هو الاحتمال -إن شاءَ الله تعالى- لأنك قد ذكرت أنك بالفعل قمت بهذه التحاليل، لكن أعتقد أن وجهة نظر طبيب الأنف والأذن والحنجرة مهمة، خاصة وجود الغثيان مع الدوّار، هذا ربما يكون دليلاً على وجود التهاب في الأذن الداخلية.

هنالك أدوية جيدة، مثل: عقار (بيتاسيرك) يستخدمها كثيرًا الإخوة الأطباء في طب الأنف والأذن والحنجرة لعلاج الدوخة.

أنت ذكرت أنك لا تودين تناول أدوية، فنصيحتي لك هي بعد أن تتأكدي من السلامة العضوية وعدم وجود سبب في الأذن هنا أقول لك بالفعل: تمارين الاسترخاء سوف تكون مفيدة جدًّا لك، وإدارة وقتك بصورة صحيحة، والتفكير الإيجابي.

هذه كلها – إن شاء الله تعالى – تساعدك، كما أن التجاهل للأعراض مهم جدًّا، والتجاهل لا يمكن أن ندعمه أو نثبته إلا من خلال حسن إدارة الوقت، وحسن إدارة الوقت ضروري جدًّا؛ لأن يجعل الإنسان منشغلاً فيما هو مفيد، والانشغال فيما هو مفيد يصرف الانتباه تمامًا عن السلبيات، ويصبح الإنسان لا يركز في جسده كثيرًا.

هذا أنصحك به، كما أنني أنصحك بتطبيق ما تستطيعين من تقنية الحرية النفسية، لا بأس في ذلك أبدًا، وتوجيه الإرادة بصورة صحيحة دائمًا هو أمر سليم وأمر جيد، والتواصل الاجتماعي أنصحك به كثيرًا، وكل ما تشعرين حياله بخوف حاولي أن تحقري هذا الخوف، وتقومي بفعل الضد، أي تقتحمي مصدر خوفك؛ لأن التجنب والتردد والوسوسة تزيد من المخاوف وتؤدي إلى ظهور مخاوف جديدة.

كوني على هذا النمط – أيتها الفاضلة الكريمة – وإن حاصرتك هذه الأعراض بشدة ولم تنته بعد تطبيق كل ما ذكرناه، فهنا ليس ما يمنع أبدًا أن تذهبي إلى طبيب الأعصاب أو الطبيب النفسي، وسوف يوجه لك المزيد من الإرشاد، وربما يعطيك أحد الأدوية البسيطة والسليمة ولمدة قصيرة.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.