Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ خمسة أشهر بدأت عندي الدوخة, مع العلم أن لدي فقر دم, ولكنه تحسن, وأصبحت نسبته 11, وأنا لم أكن أشعر بدوخة سابقًا؛ لأنني تحسنت من فقر الدم, ولكن فجأة عادت إلي بشكل مفاجئ, لدرجة أنني كنت أزحف خوفًا من السقوط, وذهبت إلى المشفى, وقالوا: إن التحاليل سليمة, ونسبة الدم 11 فقط, وعلي بالأكل فقط, ولكن لم أتحسن, حتى مع الأكل بشكل جيد, ثم لزمت السرير, وأحضرت لي والدتي ماء من نفس الكأس الذي شرب منه أخي, مع العلم أن أخي مصاب بالزكام, ثم أتتني إنفلونزا, وذهب للطبيب وقال: لديه التهاب في الأذن الوسطى, واستخدمت علاجه, ولكن لم أجد أي فائدة, بل ازددت سوءا, ثم ذهبت إلى مستشفى آخر, وقال: لدي التهاب في الأذن الوسطى, وأعطوني نفس العلاج, واستخدمته بلا فائدة, ثم ذهبت إلى طبيب مختص, وقال: إن لدي التهابًا في الجيوب الأنفية, واستخدمت علاجه ولكن بلا فائدة, ثم ذهبت إلى طبيب أذن وأنف وحنجرة, وعمل لي منظارًا, وقال إني سليمة, ولا يوجد لدي أي التهابات, وضغطي سليم, ودرجة حرارتي جيدة, وقال بأن لدي توترًا وخوفًا, ومن الأفضل الذهاب لطبيب أعصاب, وقال: إن لدي شقيقة, واستخدمت علاجه وازددت سوءا, وأصبحت أشعر بأنه سيغمى علي, وأني لست موجودة, وتركت علاجه, وشعرت بتحسن بسيط, وآخر شيء أني أتعالج الآن بالطب الشعبي, وقالت: إن لدي شقيقة بسيطة, ولكنها ذهبت, واستخدمت كل أدويتها, ولم تذهب مني الدوخة, والثقل بالرأس, والخفقان, وأحيانًا أرى الأشياء تتحرك بشكل بسيط, وقالت: للاحتياط اذهبي لطبيب عيون, ولكن لم أجد الوقت للذهاب إليه, ولا يوجد لدي من يذهب بي إلى المشفى, فهل تعتقد أن ما أصابني فعلاً بمرض في العين؟ وهل هو مرض عضوي أم نفسي؟

وإذا كان نفسيًا فسأشكو ما حدث منذ البداية:

أنا أدرس بالصف الثالث الثانوي, تفرقت عن أصحابي, وشعرت بالوحدة, كرهت الدراسة, وقررت أن آخذ انقطاعًا عنها لأحول للقسم الأدبي؛ لأنه أفضل لي, جاءتني حالة قبل النوم ألوم فيها نفسي, وأقول: لو أكملت دراستي سيكون أفضل لي, ما الذي سيحدث إن عدت السنة المقبلة؟ هل سأجد أصحابًا جيدين؟ هل ستعاملنني المعلمات معاملة أخرى؟ فقررت نسيان الموضوع فنسيته, وبدأت أشعر بالسعادة, لكن فجأة في إجازة الفصل الأول حدث لي ما لم أكن أتوقع وجوده!

آسفة؛ لأنني أطلت عليك, لكن أرجو أن أجد الحل معك, وأن تعطيني بعض النصائح,

علمًا بأني لا أعاني أي مرض مزمن, مثل: تكسر, أو سكر, أو ضغط, أو أمراض أخرى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فلا شك أن فقر الدم من أهم العوامل التي تؤدي إلى الشعور بالدوخة وتسارع في ضربات القلب، والشعور بالإجهاد لأقل أو أبسط درجة من النشاط الجسدي.

مستوى الهموجلوبين لديك أحد عشر جرامًا، وهذه تعتبر نسبة جيدة جدًّا، لكن بالرغم من ذلك ظلت معك الدوخة، وقمت بالفحوصات لدى الأطباء المختلفين للبحث عن أسباب هذه الدوخة، وقد وجدت كل الأمور سليمة، بقي موضوع العيون، وهذا ربما يساهم أحيانًا في هذه الدوخة، لكني أرى أن الجانب النفسي هو الجانب الأقوى.

الدوخة في الأول كانت عضوية، بمعنى أن فقر الدم ساهم فيها، وتزامن ذلك مع حدود قلق نفسي لديك، وربما لم تشعري بهذا القلق، لكن حتى بعد أن انتهى فقر الدم وتم علاجه بدأ الجانب القلقي يسيطر عليك؛ ولذا استمرت الدوخة والمخاوف، وأصبح لديك شيء من الوساوس حول هذه الدوخة, وعدم شعورك بالارتياح.

الذي أنصحك به هو: أولاً أن تطمئني أنك -الحمد لله تعالى- الآن في صحة جيدة – وهذا مهم جدًّا – فالإنسان يستطيع أن يؤثر على نفسه إيحائيًا بصورة سلبية أو إيجابية، وأنت الآن يجب أن تصلي لمرحلة التفكير والتفسير والتأثير الإيجابي؛ وذلك لأن الدم لديك أصبح قويًّا، وهذا يجب أن يكون حافزًا ودافعًا لك بأن لا تهتمي أبدًا لأمر هذه الدوخة حتى تتغلبي على الجانب النفسي فيها؛ لأن مجرد التفكير والانشغال بها يجعلك تشعرين بها، ويمكنك أيضًا أن تقومي ببعض الإجراءات البسيطة التي تساعد، فمثلاً: قومي بتمارين إحماء رياضية بسيطة داخل البيت، حين تكونين نائمة على الفراش بعد أن تنهضي قومي بكل بطء، اجلسي على حافة السرير لفترة نصف دقيقة مثلاً، بعد ذلك يمكنك أن تواصلي نشاطك كالمعتاد.

من النصائح التي نود أن نوجهها لك أيضًا، هو أن تنظمي وقتك، بحيث لا تشعرين بأي نوع من الفراغ؛ لأن الفراغ إذا وجد يجعل الإنسان يفكر تفكيرًا سلبيًا, ويكون مشغولاً بصحته، وهنا يتسرب القلق والخوف إلى نفسه، وتبدأ الوسوسة، خاصة الوساوس المرضية.

أنت -الحمد لله- بخير، وفي بدايات سن الشباب، ولا شك أن هذه السن تتميز بالطاقات الممتازة من الناحية النفسية ومن الناحية الجسدية, وأنصحك أيضًا بأن تضعي برامج يومية تكون لك فيها أنشطة متعددة، ساهمي مع أهلك داخل البيت، تواصلي مع صديقاتك، اجتهدي في دراستك, فهذا كله يصرف انتباهك تمامًا عن هذه الأعراض.

التركيز على المرض والتفكير فيه يؤدي إلى ما نسميه بصناعة المرض، يعني أن الإنسان لا يكون مريضًا لكن حينما يكثف تفكيره في الأمراض فهذا يؤدي إلى القلق, وهذا يؤدي إلى شعوره بأعراض تماثل أعراض المرض الحقيقي, حتى وإن لم يكن المرض العضوي موجودا؛ ولذا نحن نقول: إن التجاهل هو وسيلة طيبة جدًّا لعلاج مثل هذه الحالات.

نسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.