Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب بكلية الحقوق، عمري (21) سنة، كنت أتمنى أن أراسل هذا الموقع الجميل الذي يساعد كل محتاج للمساعدة، وأشكر كل من يقومون عليه، وأرجو أن يتم الرد على استشارتي بسرعة، نظراً لأن حالتي صعبة جداً.

أنا أعاني من حالة غريبة، كنت راكباً في سيارة مع أخي، وفجأة حدث ضيق في الصدر، وثقل في الصدر والرقبة مع دوخة شديدة، وأصبحت أصرخ، وأستنجد بكل من حولي، وكان هناك تنميل في جسمي شديد جداً، ثم بعد ذلك بعشر دقائق ذهبت هذه الأعراض، ومن يومها أخاف الخروج من المنزل، وأخاف أن أقعد لوحدي، وأخاف من أي حاجة، وأقلق قلقاً غير طبيعي عندما أكون لوحدي في المنزل، ولا أقدر أن أخرج لوحدي أو مع أحد إلا إلى منطقة قريبة جداً من المنزل، وعندما أقلق أدوخ وأعصابي تهتز، ولا أتنفس بشكل طبيعي، وأحس ثقل في صدري.

يوجد صديق للعائلة بالخارج أعطاني دواء اسمه كالميبام، وقال لي خذ واحدة عند اللزوم، ولكني أصبحت لا أقدر أعيش من غير كالميبام بروزيبام، لا أعرف ماذا أعمل، مع العلم أنني رسبت سنة في الكلية بسبب هذا المرض.

أريد أعرف ما الذي أعانيه؟ وما هي العلاقة بين القلق والتنفس والثقل في الصدر والدوخة؟

أنا آسف للإطالة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن الوصف الذي أوردته في رسالتك حالة الضيق المفاجئة التي حدثت لك والتي صحبها الثقل والضيق في منطقة الصدر والرقبة مع الدوخة الشديدة، وكذلك التنميل في الجسم، هذه نوبة من نوبات القلق الحاد تسمى بنوبات الهرع، وفي بعض الأحيان يحس الإنسان كعرض مصاحب لهذه الحالات بتسارع في ضربات القلب، وهذا يسبب الكثير من الخوف.

الحالة أصبحت تعاودك بعد ذلك بصورة أخف، لكن مستوى انشغالك بها أدى إلى ما نسميه بالقلق التوقعي، وهذا حدث من خلال عملية سيكولوجية نفسية تسمى بالارتباط الشرطي، يعني أن الحالة التي حدثت لك تركت آثارًا ومخلفات جعلتك تتذكرها وتعيشها على مستوى اللاشعور، وهذا قلل من مقدرتك على مقاومتها، وأصبحت لا تستطيع أن تجلس لوحدك، وتبحث دائمًا عن الأمان وعن ما يطمئنك.

فالحالة واضحة وهي حالة معروفة، وأود أن أطمئنك أنها حالة بسيطة بالرغم ما سببته لك من إزعاج وتوترات، فهذه هي طبيعة القلق، خاصة القلق المرتبط بالمخاوف ونوبات الهرع والوساوس البسيطة، وهذا فيه إجابة على سؤالك الأول، وهو أنك تريد أن تعرف ما الذي بك وما الذي أصابك.

سؤالك الثاني وهو علاقة القلق بالتنفس والثقل في الصدر والدوخة .. العلاقة وطيدة ووثيقة جدًّا، فالقلق له مكوّن جسدي ومكوّن نفسي ومكوّن اجتماعي، والمكون الاجتماعي هو أبسطها وهو أن الإنسان يحس أنه غير مرتاح حين يتفاعل اجتماعيًا، وربما يحس أنه دائمًا على عجل، ويفتقد الشعور العام بالأمان.

والمكون النفسي هو شعور بالقلق ذاته والتوتر، وربما شيء من العصبية والانفعالات السلبية.

أما المكون الجسدي فهو الشعور بالكتمة والضيق والثقل في بعض مناطق الجسم، وهذه ناتجة وناشئة من التوتر العضلي، التوتر النفسي يؤدي إلى توتر عضلي، والتوتر العضلي يظهر في شكل أعراض مثل التي عانيت منها، وهذه العملية عملية فسيولوجية بحتة، حين يكون القلق والخوف تفرز مادة تسمى بالأدرنين، وهذه تؤدي إلى التغيرات الفسيولوجية المذكورة.

إذن العملية مفسرة جدًّا، وهي أن المكون النفسي أدى إلى ظهور المكون الجسدي، وهنالك عضلات في جسم الإنسان تتأثر أكثر من غيرها، فعضلات الصدر هي من أوائل العضلات التي يحدث لها انقباض وانشداد في لحظات القلق، لذا أحسست أنت بالثقل في الصدر، والكتمة والقبضة، وعضلات الرقبة أيضًا تتأثر، وعضلات فروة الرأس، وعضلات أسفل الظهر، وعضلات القولون، لذا تجد كثيرًا من الناس يشتكون من القولون العصبي.

أما الدوخة فهي تنتج أيضًا من حركة الجهاز السمثاوي، وهي مرتبطة بالاستشعار العصبي ومستوى اليقظة الشديدة التي تحدث مع القلق، وأرجو أن تكون قد تفهمت حالتك الآن من قرب، وأنا أؤكد لك مرة أخرى أنها ليست خطيرة.

العلاج: أولاً استعمال الأدوية من فصيلة البرومازبام دون مراقبة طبية، هذا خطأ، فإن هذه الأدوية بالفعل تساعد في علاج القلق والتوترات، لكنها ذات طابع إدماني وتعودي، ويجب أن تحرر نفسك من استعمالها.

هنالك أدوية بديلة جيدة وغير إدمانية، لذا أنصحك أولاً بأن تذهب إلى الطبيب النفسي ليضع لك البرنامج العلاجي الذي من خلاله يتم سحب البرومازبام وتُعطى الأدوية البديلة للقلق والتوتر والمخاوف وهي كثيرة جدًّا، فأرجو أن تذهب إلى الطبيب النفسي.

ثانيًا: عليك بأن تتدرب على تمارين الاسترخاء، وسوف يقوم الطبيب النفسي بتدريبك على ذلك إن شاء الله تعالى حين تقابله.

بالنسبة للدراسة وأنك تسقط سنة في الكلية؟ لابد أن تتذكر أن الدراسة مهمة، وأن تعزم وأن تكون جادًا، وأن توزع وقتك بصورة صحيحة، وأن لا تضع في خاطرك أنك مريض، فأنت لست مريضًا، هذه مجرد ظاهرة نفسية، وكثير من الناس يعانون منها، والإنسان إذا استسلم لمثل هذه الأعراض سوف تسوء حالته، أما إذا سعى أن يغيّر نفسه فيستطيع أن يتغير.

أنت شاب في مقتبل العمر، وأمامك – إن شاء الله – أيام طيبة وسعيدة، فقط عليك بالاجتهاد، وأن تستفيد من الماضي كعبرة، وأن تبدأ حياة طيبة قوية جديدة بدافعية جادة، وسوف تجد – إن شاء الله تعالى – أن الأمور أفضل مما تتصور.

أرجو أن تفلح في إدارة الوقت بصورة صحيحة، لأن إدارة الوقت مهمة جدًّا للنجاح، كذلك ممارسة الرياضة أيضًا تفيد كثيرًا خاصة في علاج مثل هذه الأعراض، وكذلك من أجل تطوير صحتك النفسية بصفة عامة.