Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

أنا فتاة تقدم لخطبتي رجل في الأربعينات من العمر، يشكو من مرض السكر، وليس لديه وظيفة، وتمت موافقة أبي بعد شروط، وطلب مهراً يفوق مقدرته وشقة.

وأنا أريد نصيحتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الأوصاف التي أشرت إلى وجودها في هذا الخاطب، لا تضره إذا كان قادراً على توفير حياة متوسطة معتدلة لك، سواء كان ذلك من الناحية الصحية، أو من الناحية المادية، فعدم وجود وظيفة له لا يعني عدم قدرته المالية، خاصة إذا نظرنا إلى إمكان تحصيله الرزق بالعمل الخاص كالتجارة ونحوها، وكذلك مرضه إذا لم يكن مزمناً وشديداً فإنه لا يضره، فإن كثيراً من الناس يعانون من هذا المرض وحياتهم بحمد الله طيبة مستقرة.

غير أن أعظم وصفين لابد من توفرها فيه، هما الدين والخلق الحسن، فإذا كان صاحب دين وخلق حسن، فلا تترددي في الموافقة عليه، خاصة وأنك الآن قد اقتربت من سن الثلاثين -كما لا يخفى عليك- ومن المعلوم أن الفرص تقل وتندر، فلذلك كان الحزم والعقل أن توافقي على الخاطب صاحب الدين والخلق ولو وجدت فيه بعض الأمور التي تفضلين عدم وجودها، كحال هذا الخاطب في فرصة عمره.

وأما إن كان غير صالحٍ في دينه أو في خلقه، فإن الصواب هو الانتظار حتى ييسر الله لك زوجاً صالحاً صاحب أدب وخلق، وهذا هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) أخرجه الترمذي في سننه.

وأما مبالغة والدك الكريم في المهر، فهذا أمر لا يحسن أن يفعله، خاصة وأن ذلك ربما يمنع من إتمام الزواج أو يؤخره، فحاولي أن تستعيني بوالدتك – إن وجدت – أو ببعض أهلك في تفهيم والدك أن مثل هذا الشرط ربما يؤدي إلى تفويت فرصة الزواج عليك، أو على أقل تقدير يؤخرها، مع ملاحظة أن المهر المعتدل الذي اعتاده الناس هو أفضل ما يطلب من الخاطب في مثل حالك الذي أنت فيه، فحاولي أن تفهمي والدك هذا الأمر بهدوء ورفق، واستعيني ببعض أهلك في إقناعه بمثل هذا الطلب، مع ملاحظة أن ذلك سيحببك أكثر إلى خاطبك، بل وسيشعر بإكرام أهلك إياه، وإعانتهم في ذلك، وهذا يعين جداً على حسن العشرة والمودة في المستقبل إن شاء الله تعالى.

ونوصيك بالاستعانة بالله، والتوكل عليه، والإلحاح في الدعاء أن ييسر الله أمورك في الدنيا والآخرة، ونسأل الله لك الخير والفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق والسداد.