استشاراتاستشارات اجتماعية

محتارة بين مزاولة مهنتي المرهقة أو أكون ربة بيت.. ما نصيحتكم؟

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة منذ سنتين ونصف تقريبًا، زوجي من أفضل خلق الله، والحمد لله، فيه كل الميزات التي أردت أن تكون في زوجي، نعم الزوج الصالح، ونعم الأخلاق.

عمري 26 سنة، مهندسة شبكات، لما تزوجت كنت في السنة الأخيرة من دراستي، وبعد التخرج، كنت ربة بيت لمدة 5 أشهر، بعدها بدأت مزاولة مهنتي.

أحببت مزاولة مهنتي، لكن هناك ضغط كثير في العمل، وفي بعض الأحيان يكون العمل ليلاً أيضًا، فلم أعد أجد وقتًا كافيًا، لا لنفسي، ولزوجي ومنزلي، مع ذلك دعمني زوجي، كما أعطاني الاختيار لكي أكمل في العمل، أو تركه؛ لأنه قادر على إعالتي ماديًا.

بعد 6 أشهر من العمل صحتي تدهورت قليلاً، فقررت الجلوس في المنزل إلى حين وجود عمل مناسب أكثر، لكن أسرتي لم تكن راضية عن قراري، فهي لا تريد مني أن أكون ربة بيت، وتضغط علي لكي أجد عملاً، لكني الآن لم أعد أعرف ماذا سأفعل.

من ناحية درست لسنوات لأصير ما صرت عليه، لكن في قرارة نفسي أريد أن أكون ربة بيت، وليس لدي الجرأة لاتخاد القرار، زوجي أراد مني أن أقرر بنفسي، وهو سيدعمني في كلتا الحالتين، وهو أيضًا سيكون سعيدًا إن أعطيته اهتمامي وحبي ووقتي.

ملاحظة: ليس لدينا أطفال، وأوقات العمل الذي كنت أزاوله: أخرج من البيت في 7:30 صباحاً، وأرجع البيت في 7 مساء، وفي بعض المرات أذهب للمكتب ليلاً حتى الصباح.

 

 

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به، فإننا نجيبك من خلال ما يلي:

أولاً: إننا نحمد الله إليك هذا الزوج الصالح، ونسأل الله أن يزيده بك برًا وصلة، وأن يزيدك به صلاحًا وهدى، وإن من نعم الله على المسلمة أن يرزقها الله الزوج التقي الذي إن أحبها أكرمها.

ثانيًا: قد فهمنا -أختنا- ما يلي:
– أنك مارست تجربة العمل على أرض الواقع.
– زوجك دعمك ولم يكن عائقًا.
– ظروفكم المادية ليست ضاغطة عليك لأجل العمل.
– صحتك تدهورت بعد ستة أشهر، واهتمامك ببيتك قل.

هذا كله يشير إلى اتجاه واحد، نخبرك به بعد ذكر الملاحظة الأخيرة، وهي قولك (وفي بعض الأحيان يكون العمل ليلاً أيضًا! فلم أعد أجد وقتًا كافيًا لا لنفسي، ولا لزوجي، ولا لمنزلي) وهنا -أختنا- اضطررت للعمل ليلاً، وأنت غير محتاجة وهذا أمر مضر بالحياة المستقرة، ثم الثانية والتي لا تقل خطورة أن عنايتك بزوجك وبيتك لم يعد لها وقت، وهذا يعني مع مرور الأيام افتقاد زوجك لودك ولرعايتك ولحنانك، وهذا الأمر وإن سكت عنه حبًا فيك اليوم، إلا أن هذا له آثاره السلبية الشديدة، بل وقد يكون شرارة يستغلها الشيطان ليعظم له ما أنت في غنى عنه.

ثالثًا: قد يقول قائل: الجمع بين الأمرين أفضل، بأن تبحثي عن أي عمل في تخصصك من خلال بيتك، أو من خلال الانترنت أو ما شابه ذلك، ونحن لا نمانع إن حافظت بذلك على بيتك، أما إن كانت النتيجة كما ذكرت آنفًا، فإننا نرى -أختنا الكريمة- عدم وجود داع للعمل، ونوصيك أن يكون أكبر اهتمامك في بيتك وزوجك، خاصة وأنت من الناحية الصحية قد ذكرت التعب المصاحب للعمل، ومن الناحية الاقتصادية لست في حاجة ملحة، والزوج مؤتمن عليك محب، فلا تفسدي حياتك بهذه الرغبة التي ضررها أكبر من نفعها.

كما ننصحك أن تخبري الجميع أن الزهد في العمل منك أنت؛ لأن صحتك لا تتحمل، اجعلي الرفض منك أمام أهلك، والعلة في عدم قدرتك.

نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يحفظ لك زوجك، والله الموفق.

المصدر

إقرأ أيضا

Related Posts

1 of 499