استشارات اجتماعيةاستشارات

محتارة في أي المراحل الدراسية مناسب لي تدريسها فانصحوني

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

أنا طالبة جامعية، أنهيت مرحلة الليسانس -ولله الحمد- وأريد التوقف هنا، وإعادة امتحان التوجيهي من جديد للالتحاق بالمدرسة العليا للأساتذة للأدب العربي، فهي تحتاج معدلاً كبيرًا -إن شاء الله- بعد توفيق الله لي، ولهذه المدرسة 3 أطوار (ابتدائي- متوسط- ثانوي).

الابتدائي أقوم بتدريس أطفال صغار، ولكن ساعات العمل كثيرة مقارنة بالطورين المتوسط والثانوي (حوالي 30 ساعة في الأسبوع)، والمتوسط أقوم بتدريس تلاميذ صغار، ولكن في بداية بلوغهم، وساعات العمل فيها أقل من الابتدائي، وأكثر من الثانوي (حوالي 22 ساعة في الأسبوع).

أما الثانوي، فأقوم بتدريس تلاميذ بالغين، ولكن ساعات العمل فيها أقل من الطورين السابقين (حوالي 18 ساعة في الأسبوع)، والدخل فيها أكبر منهما أيضًا، أي أنه كلما زاد المستوى يكبر الدخل.

أحيانًا أفكر في ساعات العمل الأقل، وذلك لأضمن مستقبلاً البقاء أطول مع أبنائي وفي منزلي، ولا أطيل الابتعاد عنهم.

وأحيانًا أفكر في أن تدريس الكبار البالغين مما يجلب الفتنة، ويجب الابتعاد عنه، وأحيانا أفكر في الطور المتوسط لصغر سنهم عن الثانوي، كما أنه في الطور المتوسط يقوم أستاذ العربية بتدريس الشريعة الإسلامية أيضًا، وهذا جيد.

هل من الطبيعي أن أعمل في هذا العمل كامرأة ملتزمة بحجابها وعفتها؟ كما أنني من النوع الذي يحب البقاء في البيت لا أحبذ الخروج إلا للضرورة كعمل كالتدريس، أو التسوق لحاجياتي، أو صلة الأرحام! ومع ذلك لا أريد أن أعطيه أولوية عن بيتي مستقبلاً.

أنا في حيرة من هذا الأمر، أرشدوني حفظكم الله، فهذه التساؤلات تحيرني كثيرًا، ولم أجد من أسأل فلجأت إليكم؛ لأني أثق بإجاباتكم -إن شاء الله-، وجزاكم الله عنا خيرًا، وبارك فيكم.

 

 

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختنا الكريمة: نحمد الله إليك هذا الالتزام بدينك، ونسأله أن يثبتك عليه خاصة في عصرنا الذي تمور فيه الفتن، ولقد قرأنا رسالت أختنا، ودعينا نقول لك: إن الأصل في الإسلام للمرأة هو قرارها في بيتها، فهو أسلم لها من تعرضها للفتن، وأفضل لأولادها في تربيتهم، لكن إذا احتاجت للعمل لقلة النفقة، أو ضرورته لها، أو احتاج العمل إليها، فلا حرج عليها، المهم أن يكون في مجال مباح ليس فيه مخالفات شرعية، ولا يعرضها لفتنة.

وعند النظر إلى ما ذكرت، فإننا نستبعد لك تدريس الثانوي لما ذكرت من بلوغ الشباب، والتعرض للفتن، ونرجح لك إذا دعتك الحاجة أن يكون التدريس للأطفال الصغار، فهو وإن كان العمل في ساعاته أكثر نسبيًا إلى أن الأمان التديني فيه أعلى، وتعرضك للفتن فيه أقل، لكن إن تعارض هذا مع بيتك، فلا يقدم على دينك وبيتك شيء، بل عليك تغليب مصالح البيت، فهذا هو الواجب عليك.

تدريس المرحلة المتوسطة -أختنا- العمل فيه وإن كانت ساعاته أقل إلا أن الإرهاق فيه أشد، فالطلاب حينها في مرحلة الانتقال (بين الطفولة والشباب)، وهؤلاء لهم صفات انتقالية يصعب على المتمرس الاستمرار عليها، فكيف بالمستجد؟! ويصعب على الرجال التكيف الطويل معها، فكيف بالنساء؟! فهم أكثر عنادًا، وأقل استجابة، وأكثر أسئلة، وأكثر انقيادًا للعناد حبًا في إظهار الذات، أو تنفيسًا لهم من تكاليف البيت، لهم مشاكل البعض يرى أنها دون مرحلة الثانوي، ونحن نختلف مع هذا الرأي، لكنها عند الجميع أضخم من مرحلة الابتدائي.

لذا ننصحك أختنا إن كنت الحاجة ماسة إلى العمل أن يكون مع الابتدائي بشرط الحفاظ على تدينك، وعدم تعرضك للفتن، والحفاظ على بيتك.

نسأل الله أن يوفقك، وأن يرعاك، وأن يسترك، والله الموفق.

 

المصدر

إقرأ أيضا

 

Related Posts

1 of 499