Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

أعرب العديد من الدول النامية والأكثر فقرا ومنظمات غير حكومية عن القلق من إمكانية عدم الحصول على لقاح قد يتوصل إليه قريبا للوقاية من فيروس (إن1 إتش1) المسبب لإنفلونزا الخنازير.
وأكدت مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان أن شركات تصنيع اللقاحات “أبدت التزاما بالغ الجدية بالتعاون مع المنظمة في توزيع اللقاح المرتقب”، وأن المنظمة ستسعى بالتعاون مع الأمم المتحدة وسائر الأسرة الدولية “لإيجاد آليات تمويل مبتكرة لضمان عدم حرمان البلدان النامية من اللقاحات بسبب افتقارها للوسائل التي تمكنها من الحصول عليها.
لكن منظمة “إعلان برن” السويسرية غير الحكومية رأت أن الدول الصناعية الكبرى “تحول دون حصول البلدان النامية ذات الإمكانيات التصنيعية والمالية المحدودة على حقها من الأمصال واللقاحات”.
عدالة مفقودة
وقال باتريك دوريش مسؤول ملف الصحة بالمنظمة غير الحكومية “إن مشكلة عدالة توزيع الأمصال واللقاحات ليست جديدة، وظهرت بقوة عام 2007 عندما امتنعت إندونيسيا عن تزويد شبكة رصد الفيروسات التابعة لمنظمة الصحة العالمية بفيروسات إنفلونزا الطيور، بعد أن تأكد لحكومة جاكرتا عدم احترام متطلبات الدول النامية”.
ويشير دوريش إلى أن شركات صناعة الأمصال “تحصل على تلك الفيروسات مجانا وتقوم بصناعة اللقاح المقاوم لها، ثم تعززه ببراءة اختراع لتبيعه بأسعار باهظة، فلا تتمكن أغلب الدول النامية من الحصول عليه”.
في الوقت نفسه ينوه دوريش إلى بند هام في الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي للعام 1992 ينص على “حق الدول الموردة للمورثات الجينية في الحصول على نتائج الأبحاث التي نجمت عنها، وهو ما يجب تطبيقه في مجال فيروسات الإنفلونزا”.
وتؤيد المنظمات غير الحكومية اقتراحا تقدمت به الهند والبرازيل وإندونيسيا وتايلند ونيجيريا يطالب شركات صناعة الأمصال بـ”التنازل عن حقوق الملكية الفكرية لمنتجاتها في الدول النامية أو إعطاء ترخيص مجاني لمنظمة الصحة العالمية تقوم بدورها بتوزيعه على الدول المحتاجة، فضلا عن ضرورة توفير ما لا يقل عن 10% من إنتاجها للدول الأكثر فقرا في العالم”.
وينتقد دوريش “رفض شركات صناعة الأدوية لتلك المقترحات وإصرارها على الحصول على عينات من الفيروسات مجانا دون توزيع عادل للأمصال واللقاحات، وهو ما يهدد حياة الملايين من البشر”، حسب قوله.
في المقابل تشير مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان إلى أنها تواصلت مع شركات صناعة الأدوية واللقاحات، ووعدت بالنظر في مختلف الآليات الكفيلة بضمان عدم إقصاء البلدان الفقيرة من الحصول على الأمصال.
كما أكدت على التواصل مع البنك الدولي والمؤسسات ذات الصلة لمناقشة مسألة تمويل إنتاج المصل الواقي من الفيروس.

تأخر الإنتاج
إلا أن تصنيع المصل الواقي من فيروس (إن1 إتش1) لن يبدأ في مايو/ أيار الجاري كما كان متوقعا، بل ربما يتأخر لأسابيع.
وبرر خبراء الفيروسات في منظمة الصحة العالمية هذا التأخير بـ”البطء الشديد في نمو الفيروس بالمختبرات، وهو ما يعوق الحصول على الكميات اللازمة لتصنيع المصل”.
ويرى منسق البرامج الطبية في منظمة “ميديكو إنترناشيونال” غير الحكومية أندرياس فولف، ضرورة التصدي لتوزيع الأمصال واللقاحات حسب الأهمية والقوة الاقتصادية للدول، التي قامت بالفعل بحجز حصتها فور بدء الإنتاج، فأغلب شركات تصنيعه في دول الشمال الغني”.
ويطالب فولف منظمة الصحة العالمية بضرورة منع وقوع أزمة في توزيع العقاقير والأمصال ودعم شركات الجنوب في إنتاجها.