استشارات اجتماعيةاستشارات

مقارنة زوجتي لي بزوجها السابق تصيبني بالحرج أمام أطفالي

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج بامرأة مطلقة، وفي بعض الأحيان، تغازل وتمدح زوجها السابق بأنه كان أفضل مني؛ لأنني لا أسمح لها بالخروج ليلاً مع صديقاتها، وكثيرًا ما تحرجني بهذا الموقف وأمام أطفالي، وتشعرني بالخذلان أمام أطفالي وفي عدة مناسبات، رغم أنها متدينة، وتصلي، وتقول بأنها تريد أن تعطي دروسًا في اللغة العربية للأخوات، دون أن تعتني وتهتم ببيتها وأولادها، “سبحان الله”، أنا في حيرة في أمرها.

بارك الله فيكم.

 

 

 

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يصلح زوجتك، وأن يهديها إلى أحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي إلى أحسنها إلا هو.

نحن بداية ندعوك للصبر على هذه الزوجة، مع تأكيدنا أن المقارنة الحاصلة منها غير صحيحة، وليس من مصلحتها أن تتعامل بالطريقة المذكورة، وليس من الصواب أن تذكر الزوجة ميزات زوجها السابق عند زوجها الحالي؛ لأن هذا مما يدخل الأسى عليه، ويجلب له المشكلات والآلام النفسية، لكن مع ذلك ندعوك إلى أن تنظر إلى هذه المرأة نظرة شاملة منطلقاً من توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”، فالعبرة بحال هذه الزوجة بدينها وبصلاحها، باهتمامها بأبنائها، بحرصها على بيتها، ولن تجد امرأة خالية من العيوب، كما أننا معاشر الرجال لا نخلو من العيوب، ولكن طوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة، نكرر رفضنا لما يحصل منها، وأيضاً ينبغي أن تلاحظ أن هذا يحدث عندما تمنعها من بعض الأمور التي كان الزوج الأول يسمح لها فيها.

وهذا لا نعتبره مبررًا بالنسبة لها، لكن أرجو أن يوضع في الاعتبار، وهذا دليل على أنها لا تفضله عليك على الإطلاق، إنما تفضله في مثل هذه المواطن التي كان يأذن فيها وأنت لا تأذن، ونحن نريد أن نقول إذا كان في ذهابها مصلحة وليس في خروجها ما يلحق الضرر بالبيت والأسرة، وهي تذهب إلى أماكن نظيفة، فأرجو أن تعينها خاصة إذا كان لها رغبة في تعليم الأخوات اللغة العربية كما أشرت، والمرأة من حقها أن تعمل، لكن بشرط أن تهتم ببيتها وزوجها وتؤدي ما عليها، نحن نريد أن نقول ينبغي أن تضع معها النقاط على الحروف، وهذا هو الذي سيخرجك من الحيرة، وحبذا لو جعلتها تتواصل مع الموقع حتى تسمع التوجيهات المباشرة بالنسبة لها، فإننا نرفض أن تقارن الزوجة زوجها بأي رجل آخر مهما كان، ونبين أن المقارنة ظالمة أصلاً، وكذلك أيضاً نرفض أن تترك الزوجة واجباتها الأساسية لترتبط بعد ذلك بمهام أخرى خارجية.

والإسلام لا يمنع المرأة من العمل لكن يجعل الأولوية للعمل في بيتها ورعاية أبنائها، بل إذا ترتب على عملها في الخارج إلحاق ضرر بالأبناء أو بالزوج، أو بهذه الواجبات، فإن هذا يكون مصدر إشكال، وقد يشوش على حل هذا العمل، ولذلك ينبغي أن تدرك الزوجة هذه المعاني، وإذا كانت الزوجة متدينة فعليك أن تذكرها بالله تبارك وتعالى، وتبين لها أن ما يحصل منها من مقارنات ليست بصحيحة، وليس فيها مصلحة، بل ليست في صالح الأسرة؛ لأن مثل هذه التراكمات قد تؤدي في لحظة معينة للانفجار، وخراب البيت، ونحب أن نقول دائماً نصيحة لأخواتنا ولإخواننا بضرورة أن نتجنب المقارنات، فلا يجوز للرجل أن يقارن زوجته بأخواته أو بزوجته الأخرى، كما لا يجوز للزوجة أن تقارن زوجها بزوجها الأول، أو بخالها أو بعمها، ونحب أن نقول أن المقارنة في كل الأحوال ظلم؛ لأن الإنسان لا يعرف من أحوال أخواته إلا ما ظهر، أما الزوجة فيعلم أحوالها ما ظهر منها وما بطن، كذلك هي لا تعرف من إخوانها وأخوالها فضلاً عن غيرهم إلا ما ظهر، وتعرف من زوجها ما ظهر وما بطن.

وأعتقد أن الأمر واضح إذ لو كان هناك مجال للاستمرار في حياتها الأولى لما تركت زوجها أو لما تركها ذلك الزوج، ولذلك ينبغي أن يأخذ الموضوع حجمه مع تأكيدنا أن ما يحصل منها ليس صوابًا، ولا نؤيده ولا نوافق عليه، لكن في نفس الوقت ندعوك إلى أن تعطي الموضوع حظه وحجمه المناسب، حتى لا يشوش على سعادتك الأسرية، ونسأل الله أن يهدي هذه الزوجة إلى الحق والصواب هو ولي ذلك والقادر عليه.

وكونك تمنعها من الخروج مع صديقاتها ليلاً، وأنها تحرجك بهذا الموقف أو المقارنة أمام الأطفال، قطعاً أنت تحسن عندما تمنعها من الخروج ليلاً مع صديقاتها، أقول إلا إذا كانت صديقاتها صالحات والمكان مألوف ومعروف، فأرجو أن تسمح لها أحياناً إذا كان هناك مصلحة، وعموماً الأمر لك؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ورضاه، وكونها تذكر هذه المقارنات وتفتعل هذه المشكلات أمام أبنائها هذه مشكلة أخرى أيضاً، ولذلك نكرر رغبتنا في أن تجعلها تتواصل مع الموقع حتى تتعرف على أخطائها أو دعها تنظر إلى هذا الجزء من الاستشارة، وهي أن مقارنة الزوجة زوجها بزوج آخر أو برجل آخر خطأ كبير، كما أن إظهار هذه المقارنة أمام أبنائها وأبناء زوجها هذا أيضاً خطأ كبير وقاتل جداً، ومخالفة الزوجة زوجها إذا منعها من الخروج، خاصة إذا كان الخروج ليلاً، فإن كل هذه من الأخطاء التي ينبغي أن تنتبه لها، وإذا كانت متدينة، فنحن نذكرها بهذا الدين الذي يدعوها إلى طاعة الزوج والقيام بحقه، ورعاية هذه الحقوق وهذه أعمال الشريعة تعلي من شأنها حتى إنها تعدل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسماء بنت يزيد خطيبة النساء: “إن حسن تبعل إحداكن لزوجها وقيامها بحقه يعدل ما هناك” فكبرت وهللت رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فلتعرف الزوجات قيمة خدمة الزوج والأبناء وقيمة طاعة الزوج، ويعني الانصياع لأمره عندما يأمر بأمر فيه طاعة لله تبارك وتعالى، فإنه يجب عليها أن تطيعه.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.

 

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499