Comments: 0 Posted by: admin Posted on: أغسطس 11, 2018

السؤال

السلام عليكم

بداية أحب أن أشكر حضرتكم على هذا الموقع الأكثر من رائع.

لا أعلم إن كان ما أعاني منه له صلة ببعضه أو لا، ولا أعلم إن كان هذا طبيعي أم لا، لذا أحتاج إلى مساعدتكم.

منذ أكثر من ثلاثة أعوام وأنا أعاني من الصداع، كان يأتيني على فترات متباعدة، ولكنه شديد بطريقة لم أكن أستطيع تحملها مع آلام في عيني، وكنت أتناول مسكناً للألم، بعد ذلك أصبح الصداع يأتيني بصورة مستمرة لدرجة أنه لا يفارقني أبداً، ومنذ أكثر من 4 أشهر أتاني ألم في أسفل ظهري واستمر لمدة شهرين، وبعد ذلك أصبح الألم لا يقتصر على أسفل ظهري فقط، بل أصبح في ظهري كله وزاد الصداع، وخصوصاً الألم في أسفل الرأس وآلام الرقبة والعين، بالإضافة إلى أنه في بعض الأوقات أشعر بدوار وإرهاق شديدين، وأصبح الألم يتضاعف مع قرب فترة الاختبارات والمذاكرة، لدرجة أني لم أعد أتوقف عن تناول المسكنات لكن بلا فائدة.

هل هذا ناتج عن مرض؟ وما هو؟ وهل ألم رأسي له علاقة بآلام الرقبة والظهر؟ وان كان كذلك فبماذا تنصحني؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

لم تذكري إن كنت قد راجعت الطبيب خلال هذه الفترة، وإن كان قد تم إجراء تحاليل وصور شعاعية لأسفل الظهر، وإن كانت آلام الظهر تكون أكثر في الليل أو الصباح، وكذلك آلام الرقبة، ففي مثل سنك آلام الظهر نادر أن تحصل، أو تستمر لهذه الفترة دون أن يكون هناك سبب، ولذا دائماً يفضل إجراء صورة شعاعية للظهر للتأكد من عدم وجود انحناءات في الظهر، أو وجود تشوه خلقي، أو التهاب في العمود الفقري، وكذلك إجراء تحاليل للدم وسرعة ترسب الدم، ونقص فيتامين (د)، فإنه شائع جداً في هذه المنطقة بسبب عدم التعرض للشمس، وهذا يؤدي لنقص الكالسيوم، وبالتالي ليونة العظام وهي تسبب آلاماً في كل عضلات وعظام الجسم، ولذا فإنه يجب عمل تحاليل للدم كما ذكرنا، لاستبعاد وجود فقر في الدم، وخاصة أنك أيضاً تعانين من الإرهاق والتعب الشديدين، وفي بعض الأحيان قد يرى الطبيب إجراء صورة بالطنين المغناطيسي للظهر، لأن هناك أحد الأمراض التي تسبب آلام وانحناء الظهر تتطلب إجراء صورة بالطنين المغناطيس.

أما بالنسبة للصداع، فإن الصداع الذي يمكن أن يستمر لفترة طويلة هو صداع التوتر، ويُسمى أحياناً صداع الإجهاد، وهو أكثر أنواع الصداع شيوعاً، ويميل إلى التكرر من آن لآخر، ويستمر الصداع ما بين 30 دقيقة إلى بضعة أيام متواصلة، ويظهر هذا الصداع بشكلٍ دوري متقطع من فترةٍ لأخرى، لمرتين أو ثلاثاً في الشهر، أو بشكل يومي مزمن فقد يستمر لأسابيع أو لفترة أطول، ويصف المصاب بهذا النوع من الصداع بأنه أشبه بحزام ضاغط على الرأس، وتتراوح شدته في أغلب الحالات بين خفيف إلى متوسط، وقد يكون شديداً لدى البعض، وقد تمتد فترة الصداع من نصف ساعة إلى عدة ساعات، وربما أيام، ويبدأ عادة خفيفاً ثم يتدرج في شدته، وأكثر ما يحدث في ساعات النهار.

ولا يعرف سبب محدد لصداع التوتر، إلا أنه يُعتقد أنه ينتج عن عدة أسباب، والتفسيرات أنه ناتج عن شد في عضلات الرأس والرقبة، والوجه والفك، وفروة الرأس، إلا أن الآراء الحديثة في هذا المجال ترى أن صداع التوتر ناتج عن حدوث تغيير في كيمياء الجسم نتيجة الإجهاد والإرهاق، وتكون الأعراض بشكل:

– ألم مستمر في الرأس، ولا يكون الألم نابضاً.

– شد حول الجبهة فيما يشبه الكماشة.

– ألم في خلفية الرأس يمتد إلى الرقبة.

وصداع التوتر لا يصاحبه شعور بالغثيان أو رغبة في القيء، أو حساسية للضوء أو الضوضاء، وليس هناك سبب واحد يعزى إليه صداع التوتر، وهو لا يتأثر بالعوامل الوراثية غير أن بعض الأمور تزيد من صداع التوتر، ومن ذلك:

– قلة الراحة، وزيادة المجهود البدني والانشغال الذهني.

– الضغوط النفسية والذهنية -في الدراسة والامتحانات، والعمل وغيرها-.

– الجلوس والنوم بطريقةٍ غير مريحة.

– التعرض لصعوباتٍ اجتماعية أو عائلية أو وظيفية.

قد يترافق مع صداع التوتر أعراض أخرى، مثل: الإجهاد والكسل، وصعوبة النوم، والتوتر النفسي، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز.

وما يميز صداع التوتر هو خلو المريض من أية أعراض أو علامات عصبيةً، سواءً كانت عابرة أو مزمنة، فلا يشكو المريض من ضعف العضلات أو من تأثر النظر، أو من الخدر والتنميل في الأطراف، أو من فقد الوعي أو غيرها.

يُعالج صداع التوتر بالمسكنات المتاحة دون وصف الطبيب، مثل: الباراسيتامول (بنادول/ تايلنول)، أو فولتارين، أو مرخيات العضلات مثل ميوجيسيك، ويجب أخذ أقل جرعة تفيد في التخلص من الصداع، وإذا اضطر المريض لأخذ المسكنات بكثرة فعليه بمراجعة الطبيب، لأن الإكثار منها قد يسبب ما يُعرف بالصداع العكسي، والذي يعني حدوث الصداع عند التوقف عن أخذ المسكنات.

وهناك وسائل أخرى لعلاج صداع التوتر، منها: ممارسة تمارين الاسترخاء، وعلاج المشكلات النفسية والاجتماعية المترافقة معه.

لذا كما قلت فإنه يفضل مراجعة الطبيب لإجراء الفحص على الظهر، والتأكد من عدم وجود ميلان، وإجراء التحاليل اللازمة، والعلاج بفيتامين (د) والكالسيوم إن كان هناك نقص في فيتامين (د).

نسأل الله لك الشفاء والعافية.