استشارات اجتماعيةاستشارات

هل أشارك في أنشطة جامعتي المختلطة لتطوير مهاراتي أم لا؟

السؤال

أنا فتاة جامعية وجامعتي مختلطة (أولادًا وبنات)، وهذا من أكبر الفتن، ثم إني أود دائماً المشاركة في أنشطة الجامعة لأنني أريد تطوير علاقاتي الاجتماعية، فأنا لدي نسبة من الرهاب الاجتماعي، وأريد أن أتخلص منه، وأريد تطوير مهاراتي في شتى المجالات كي يسهل لي العمل في المستقبل بسيرة ذاتية جيدة، وهذا الأمر بالطبع يتطلب اختلاطاً وتعاملاً مع الرجال، لكني أخاف على نفسي من فتنة الاختلاط، مع العلم أني لست عاطفية كثيراً، ولا أنصاع بسرعة للجنس الآخر.

فما رأيكم في هذا الأمر؟ هل الأفضل لي المشاركة أم لا؟

 

 

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة، نسأل الله تعالى أن يسهل لك أمورك كلها، وييسر لك أسباب الخير، ويكفيك بحلاله عن حرامه ويغنيك بفضله عمن سواه.

نشكر لك -ابنتنا العزيزة- حرصك على معرفة ما يجوز وما لا يجوز من التصرفات، وهذا دليل على رجاحة في عقلك وحسناً في إسلامك، ونثق تماماً -أيتها البنت الكريمة- أن الله سبحانه وتعالى لن يضيعك ما دمت حريصة على تقواه، فقد قال -جل شأنه- في كتابه الكريم: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، فكوني على ثقة من أن تقواك لله والتزامك لأحكامه هو باب من أبواب الخير وسبب من أسباب الرزق، وأن الله سبحانه وتعالى سيتولى شأنك وييسر لك الأمور، وكل الأمور بيد الله وعنده سبحانه وتعالى ثواب الدنيا وثواب الآخرة، كما قال سبحانه: (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة).

فأحسني ظنك بالله، واعلمي أنه سيقدر لك رزقك بالأسباب المباحة المشروعة، وأنك لست بحاجة إلى أن ترتكبي شيئاً من المحرمات لتصلي إلى رزقك، فإن الله تعالى قد قدر المقادير وكتب الأرزاق، وعليك فقط أن تأخذي بالأسباب المشروعة المباحة لتصلي إلى ما كتبه الله تعالى لك، والاختلاط بالرجال لكسب مهارات بقصد العمل لا يكون سبباً للوصول إلى رزقك المكتوب، فإن الاختلاط بالرجال يتضمن مفاسد كثيرة، وفتنة الرجال بالنساء والعكس من أعظم الفتن التي حذر منها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء).

وأخبر -عليه الصلاة والسلام- بأن فتنة النساء فتنة كبيرة، وأن الشيطان يحاول بقدر الاستطاعة استغلال الميول لدى هذا الإنسان بالجنس الآخر، ليجره إلى ما لا تحمد عاقبته، وقد قال في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)، ولهذا لا ينبغي أبداً الثقة بالنفس والاعتماد على ما يعهده الإنسان ويألفه من نفسه من عدم الميل للجنس الآخر ونحو ذلك من المشاعر، فإن هذه المشاعر عرضه للتذبذب والزوال، ولذا نصيحتنا لك أن لا تلجئي إلى هذه الوسيلة وهي اكتساب الخبرات بالاختلاط بالرجال، واحرصي على أن تجدي هذه الخبرات بعيدة عن هذا الجو من الاختلاط.

ونظن أنه بإمكانك أن تجدي هذا وأن تتعلمي المهارات التي تريدينها دون التعرض لهذا الاختلاط، ومع هذا لا نجزم بحرمة أي نوع من أنواع الاختلاط أو كل أنواع الاختلاط، فالاختلاط إذا التزمت فيه الأحكام الشرعية من حيث ارتداء المرأة للحجاب، وعدم خلوتها برجل أجنبي، وعدم التحدث مع الرجل الأجنبي بكلام فيه خضوع ولين ونحو ذلك من الضوابط، فإن هذا الاختلاط ليس حراماً، ولكن الإشكال هو في أن الاختلاط بهذه الضوابط والابتعاد به عن أن يكون وسيلة للفتنة، الاختلاط بهذه الضوابط قد يكون نادراً، وربما يكون أندر من النادر، لهذا ننصحك بأن تصرفي الذهن عن التفكير في هذا النوع من الاختلاط، وأن تبحثي عن البدائل الآمنة التي تنأين بها بنفسك عن التعرض للفتن.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك الخير، وخير ما نوصيك به التعرف على النساء الصالحات الطيبات والإكثار من مجالستهن؛ فإنك بمجالستهن ستجدين أبواباً من الخير تفتح لك، سواء خير الدنيا أو خير الآخرة، كما نوصيك باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والإكثار من ذكره ودعائه؛ فإن بذكره تطمئن القلوب، وبدعائه تتحقق الأمنيات والرغبات مع الأخذ بالأسباب المباحة، نسأل الله تعالى لك التيسير، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

والله الموفق.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499