استشارات

وقتي يضيع وبيئة المنزل مشحونة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أواجه مرض الاكتئاب منذ شهر سبتمبر في السنة الماضية، وأمر بفترات سيئة بسببه كنوبات الحزن الشديدة والعجز، ما أود أن أقوله أن الاكتئاب يسلب مني قدرتي على الإنجاز -مع العلم أنها كانت ضعيفة قبل الاكتئاب ولكني لم أتوقف عن المحاولة في إنجاز شيء واستغلال وقتي-، والآن أنا لا أستطيع إنجاز أي شيء، توقفت عن حفظ القرآن، وعن صلاة الوتر، وقراءة الكتب، حتى العلاج النفسي لا أحمل نفسي على العمل به.

كل وقتي يذهب سُدى وهذا الشيء يقتلني؛ لأن فكرة أنني محاسبة على وقتي وشبابي أمام الله تفزعني لأنني لا أقدم شيئًا بسبب العجز واليأس الذي أعيشه، كل يوم أعيشه يكون مليئا بالندم والحسرة؛ لأن الطاقة التي أملكها ليست كافية لأن أعمل وأُشغل وقتي ونفسي.

أنا شخص شغوف، وتخرجت من الثانوية قبل سنتين ونصف، حينها والدي لم يدعني أكمل الجامعة بسبب رجعية فكر يواجهها مجتمعي؛ لذلك أنا أمكث في البيت لا أفعل شيئًا، مع العلم أنني حاولت أن أخلق لي أشكالا جمة من المهام، لكن والدي دائمًا ما يكون عقبة في طريقي، لذلك المنزل يعتبر بيئة مشحونة بالنسبة لي، ولا أستطيع الانفتاح لهم بما أشعر أو أفكر؛ لعدم وجود أرضية مشتركة بيننا؛ وهذا هو ما منعني من تعاطي عقاقير الاكتئاب؛ لأني لا أريد أن أظهر لهم أن هنالك خطبا ما؛ لأنهم لن يتفهمون أبدًا وسأكون في محل شك بالنسبة لهم، وأنا صراحة لا أملك الطاقة لحل هذه المشكلة العصيبة.

أنا أريد أن أعرف هل أنا فعلًا مذنبة في تضيعي لهذا الوقت؟ لأني لا أقدر على شيء، سئمت من الأحساس بالذنب.

 

الإجابــة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يسهل أمرك، وأن يُصلح الأحوال، وأن يهدي أهلك لما فيه الخير، وأن يحقق لك السعادة والآمال.

لا شك أن من كتبت هذه الأسطر تستطيع أن تتكيف وتُقيّم وقتها وتتواصل مع موقعها، وبإمكانك الدخول إلى الموقع والقراءة ممَّا كُتب فيه من خبرات واستشارات وبحوث، لتكتسبي خبرات تشغلين بها نفسك، وأرجو أن تبدئي مسيرة العودة إلى الحياة الجديدة: الطاعة لله تبارك وتعالى، بالمواظبة على الصلاة والأذكار وتلاوة القرآن؛ فهذه أبواب من الخير تُفتح أمامك، وتعوذي بالله تبارك وتعالى من شيطانٍ لا يريد لك الخير.

نحن لا نريد أن تقفي مع هذه المواقف وتقولي (لو كان كذا لكان كذا، وأهلي كذا)، ولكن نريد أن تعملي وُفق المتاح، والمتاح أمامك كثير، تستطيعين أن تصلي، أن تقرئي القرآن، تسبحي الله، أن تدخلي إلى النت فتأخذي معلومات مفيدة، أن تقرئي في الكتب، يعني: اجتهدي في أن تتكيفي مع هذا الوضع.

هذا لا يعني أننا نقبل بهذا الوضع، ولكن نؤكد لك أن الإنسان كإنسان يستطيع أن يتكيف ويتعايش مع كل الظروف التي تمر به.

وإذا تأمَّل الإنسان في سير الكبار بل في سير الأنبياء فإنه يجد حتى مَن سُجن منهم استفاد من سجنه عبادةً وخضوعًا وتأليفًا وإخباتًا لله تبارك وتعالى. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي في قلبي، وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”.

فالمهم الإنسان يستطيع أن يتكيف حسب الظروف التي عنده، فلا تعطي للشيطان فرصة، ولا تقفي أمام المواقف السالبة، واتركي حتى التفكير في مسألة المرض التفكير الطويل، واجتهدي في اغتنام الفرص المتاحة أمامك، واعلمي أن الله يسألنا فيما هو في طاقتنا، ولا أظنَّ عليك إشكال من الناحية الشرعية، ولكن نتمنَّى أن تستفيدي الفائدة القصوى والممكنة، ونحن نلاحظ أن الاستشارة مكتوبة ومرتبة، وتعني أنك تملكين قدرات، وهذا يُبشرنا بأنك ستخرجين من هذه الأزمة التي أنت فيها بإذن الله منتصرة، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

المصدر

طالع أيضا

Related Posts

1 of 499