استشارات اجتماعية

إرشادات عند رؤية الخاطب لخطيبته

السؤال

السادة القائمين على هذا الموقع الجميل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هي يوم رؤية من خطبتها.

طلبت فتاة اختارتها لي الوالدة (الله يحفظها) وبعد السؤال عني تم الموافقة علي وتحديد موعد لأرى الفتاة، فذهبت لهم ورأيتها فأعجبتني ـ ولله الحمد ـ ولكن المشكلة بعد رؤيتها أنه تم الرفض ولا أدري ما السبب؟ ولكن الوالدة أنبتني كثيراً لعدم مقدرتي على الكلام في يوم رؤيتها مع الفتاة، حيث لم أنطق بأي كلمة وهذا لشدة خجلي وعدم معرفتي بكلام الفتيات، لأني ولله الحمد إنسان متدين.

فأرجو منكم نصيحتي وإرشادي في هذه الأمور ليوم رؤية المخطوبة.

وجزاكم الله خير الجزاء والله يوفقكم ويرعاكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذا الحياء الذي أصابك عند مقابلتك الفتاة التي تريد خطبتها هو حياء يحصل لكثير من الناس رجالاً ونساءً، لا سيما المحافظين على طاعة الله من أمثالك، فإن هذا اللقاء رهبة يجدها الإنسان في نفسه خاصة وأنه بحمد الله تعالى ليس من أصحاب الهوى والعلاقات المحرمة، فحياؤك هذا بحمد الله تعالى ليس ضعفاً ولا خوراً ولا هو بنقص أو ضعف في شخصيتك، بل غاية الأمر هو إحراج أصابك من هذا الموقف الذي لم تعتد له والذي يمر بك أول مرة، وقد يحصل هذا بالرجال والنساء كما أشرنا، فلا تقلق ولا تهتم لهذا الأمر كثيراً.

والمقصود أن ما حصل لك هو أمر عادي قد يقع لأي إنسان، فإن أمر الزواج ولقاء المخطوبة أمر يبعث على الاستحياء وحصول شيء من الاضطراب والإحراج، وهذا وإن كان في النساء أكثر إلا أنه موجود في الرجال، وقد (كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها)، كما ثبت ذلك من صفته الشريفة العالية صلوات الله وسلامه عليه، غير أنك تستطيع أن تتلافى ذلك في المستقبل بإذن الله تعالى، بأن تهيئ الكلام الذي سيدور بينك وبين مخطوبتك، فمثلاً يمكنك أن تعد مثل الحوار مع المخطوبة.. فإذا دخلت على مخطوبتك، أو دخلت هي عليك فأول ما تقوم به هو السلام عليها والسؤال عن حالها، ثم بعد ذلك يمكنك أن تقول لها بأنك راغب في الزواج بفتاة تعينك على طاعة الله عز وجل وتعينك على بناء الأسرة المسلمة أساسها المعاملة الحسنة اللطيفة التي أمر الله تعالى بها، وأنك تود أن تعرف عنها بعض الأمور، فمثلاً يمكنك سؤالها عن رغباتها التي تتعلق بنوع الدراسة وإن كانت تحفظ شيئاً من القرآن ونحو هذا الكلام الذي يفتح باب الحديث بينكما.

ومن ذلك أيضاً أن تحدثها عن نفسك وأن تعرفها بحالك، فمثلاً تخبرها عن عمرك وعن نوع دراستك وعن ميلك إلى الأطفال والذرية الطيبة، وأنك ترى أن الحياة الزوجية هي حياة عطاء وبذل وتقدير كل طرف للآخر وأن شعارك في الحياة الزوجية هو قول الله تعالى: (( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ))[البقرة:229]، وتحاول أثناء حديثك أن تبتسم ولو قليلاً مع محاولة النظر إلى وجه المخطوبة وما ظهر من بدنها بحيث تأنس بك وتأنس بها.

وهذا لابد من أن تهيئه قبل الذهاب لرؤية المخطوبة، وأن تستعد له أيضاً بأن تدخل على مخطوبتك في حال تكون فيه معتدل المزاج بحيث لا تكون كثير التفكير في أنها قد ترفضك أو أنك ستحرج من رفضها بعد رؤيتها أو تدخل وأنت في حالة قلق من مواضيع مهمة تشغل بالك، بل حتى الجوع والعطش ونحو هذه الأمور تؤثر في اللقاء؛ فحاول أن تدخل بمزاج معتدل وحالة معتدلة حتى تستطيع أداء هذا اللقاء على أتم وجه.

ومن أعظم ما يعينك على ذلك الاستعانة بالله تعالى وصلاة ركعتي الحاجة لكي يسهل الله عليك هذا اللقاء.

ومن ذلك أيضاً صلاة الاستخارة قبل الذهاب لرؤية المخطوبة وكذلك بعد رؤيتها. ومما يسهل عليك الدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ).

وأما عن هذه الفتاة التي خطبتها ولم تحصل موافقة من جهة أهلها فأنت بين أمرين فيها:

الأول ـ البحث عن فتاة أخرى تناسبك وعدم السعي في أمر هذه الفتاة مرة أخرى.

والثاني المحاولة مرة أخرى، وذلك إما بأن تسأل والدتك أهل الفتاة عن إمكان التقدم مرة أخرى للفتاة أو بأن تستأذن والدتك وأهلك وتذهب بنفسك إلى والد الفتاة لتكلمه في هذا الشأن، فإن تمت الموافقة فقد عرفت أسلوب اللقاء، وإن لم تتم فلا شيء يضرك بحمد الله تعالى والنساء كثير ومنهن الصالحات الجميلات ولله الحمد على ذلك كله.

ونسأل الله عز وجل لك زوجة صالحة وذرية طيبة وأن يسهل عليك الأمور.

وبالله التوفيق.