اكتئاب ما بعد الولادة

يعتبر اكتئاب ما بعد الولادة(بالإنجليزية: Postpartum depression) نوعا من أنواع الاكتئاب التي تحدث بعد ولادة الطفل. ويمكن أن يبدأ الاكتئاب أثناء الحمل ولكن لا يطلق عليه اكتئاب ما بعد الولادة إلا إذا استمر بعد ولادة الطفل. واكتئاب ما بعد الولادة حالة شائعة ونعلم أن هنالك ما بين عشرة إلى خمس عشرة امرأة من كل مائة امرأة تضع طفلا وتصاب بهذه الحالة. ويمكن أن يفوق العدد الحقيقى هذا لأن العديد من النساء لا يقمن بطلب المساعدة والتحدث مع الآخرين بأحاسيسهن.

ما مدى شيوع اكتئاب ما بعد الولادة؟

يصاب عشرة بالمئة بشكل عام من الأمهات الجدد باكتئاب ما بعد الولادة. ولكن أظهر إحصاء أجري قبل سنوات قليلة أن النسبة قد تكون أعلى بكثير. حتى أن 27 بالمئة من أمهات الاطفال دون السنة الأولى من العمر، يخضعن لعلاجات ضد اكتئاب ما بعد الولادة.

ليس اكتئاب ما بعد الولادة شبيهاً بالشعور بالحزن والتعاسة . تشعر الأم الجديدة بهذه الأحاسيس بعد يومين من وضع طفلها. فتنتابها رغبة في البكاء، وتشعر بالقلق الدائم على طفلها وعلى نفسها، وكذلك بالتوتر والإرهاق وأنها على حافة الإنهيار. وقد تكون التغيرات الكبيرة في مستويات الهورمون التي تظهر بعد الولادة هي المسؤولة عن هذه الأعراض. لكن هذه الحالة تختفي في خلال يوم أو يومين.

متى يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة؟

يعتبر اكتئاب ما بعد الولادة أخطر من حالة الحزن والتعاسة. فبينما تتخطى الأمهات المصابات بهذه الحالة الميل الدائم إلى البكاء ويفرحن مجدداً بطفلهن، يزداد الشعور بالقلق والتعاسة عند الأم المصابة باكتئاب ما بعد الولادة. ربما لأنها كانت مكتئبة قبل ولادة الطفل واستمرت في ذلك بعد وضع مولودها. بالنسبة إلى بعض النساء، يظهر اكتئاب ما بعد الولادة بعد أسابيع وحتى أشهر من ولادة الطفل. وبينما تكون هؤلاء الأمهات سعيدات بأطفالهن، إذا بهن يصبن تدريجياً بالاكتئاب حتى يبلغن حافة الإنهيار.

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

إليك لائحة بأكثر الأعراض انتشاراً. قد لا تكونين مصابة باكتئاب ما بعد الولادة، إذا كنت تعانين أحياناً من بعض هذه الأعراض. خصوصاً أن خطوة الأمومة تشكل مفترقاً حاسماً في حياة المرأة عاطفياً وجسدياً، وقد تختبرين الكثير من التقلبات. لكن عليكِ استشارة طبيبتك إذا كنت تعانين دوماً من الكثير من الأعراض المذكورة.

قد تشعرين بما يلي:

التعاسة معظم الوقت خصوصاً في الصباح و/أو المساء

أن الحياة لا تستحق العناء وأنك لا تملكين أي حافز للمضي قدماً

الذنب والاستعداد الدائم للوم نفسك

سرعة الانفعال والغضب إزاء زوجك أو اطفال آخرين

رغبة دائمة في البكاء

العجز عن الاستمتاع بالأشياء

أنك فقدتِ حسّ الفكاهة

أنك عاجزة عن تدبر الأمور والتعامل معها

القلق الكبير على طفلك، فتلجئين دوماً إلى الأطباء لطمأنتك بأنه بخير

القلق على صحتك والخوف من أن تكوني مصابة بمرض مرعب

عدم القدرة على التركيز

أن طفلك غريب عنك

كما قد تعانين من:

انخفاض مستويات الطاقة

إضطرابات الذاكرة

صعوبة في اتخاذ القرارات

فقدان الشهية أو الشراهة فيزداد وزنك

إضطرابات في النوم، بما فيها صعوبة الإستيقاظ صباحاً

هل من المرجح أن أعاني من اكتئاب ما بعد الولادة؟

لم يتوصل الأطباء بعد إلى سبب إصابة بعض النساء باكتئاب ما بعد الولادة دون غيرهن. ربما تجعل الكيمياء الحيوية في الدماغ بعض النساء عرضةً للاكتئاب دون سواهن. إلا أن بعض المواقف تزيد خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة على سبيل المثال:

إذا عانيت من إصابة سابقة بالاكتئاب

إذا كنت مصابة بالاكتئاب خلال الحمل

إذا عانيت خلال وضع طفلك

إذا فقدت أمك في صغرك

إذا لم يكن لديك زوج يمدّك بالدعم أو عائلة بقربك

إذا وُلد طفلك قبل الموعد المتوقع أو إذا كان ضعيفاً

إذا كنت تعانين من مشاكل عائلية أو مشاكل سكن أو إضطرابات كثيرة في حياتك كفقدان زوجك وظيفته أو موت أحد أفراد العائلة.

كيفيّة علاج اكتئاب ما بعد الولادة

العقاقير

تتوافر عقاقير ممتازة تساعد في حالة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وهناك معلومة خاطئة بأن مضادات الاكتئاب تؤدي إلى الإدمان. هذا ليس صحيحاً. المشكلة الوحيدة في هذه العقاقير أنّ المريضة لا تتناولها بشكل مناسب.

عليكِ تناول دوائك في الموعد المشار إليه. ولن تشعري بالتحسن إلا بعد مرور أسبوعين على الأقل. لا تستسلمي وترمي الدواء لأنك تعتقدين بأنه لا ينفع. فهو يحتاج وقتاً ليُظهر مفعوله في جسمك. وعليك أن تتناولينه لمدة سة أشهر. إذا توقّفتِ قبل ذلك، ستصابين على الأرجح بالاكتئاب مجدداً.

لا تقلقي إن كنتِ ترضعين طفلك، فإن طبيبك سيصف لك عقاراً مضاداً للاكتئاب لا يؤذي الطفل.

العلاج عن طريق التحدث عن المشكلة

سترتاحين ما أن تتكلمي عن مشاعرك مع شخص يتفهم ما تمرين به من شعور بالاكتئاب. كما يمكنك اللجوء إلى زوجك أو صديقتك الحميمة، لكن لا تنزعجي إذا لم يتفهما جيداً معاناتك.

ما الذي يمكن للصديقات والعائلة فعله؟

إذا عانت إبنتك أو أختك أو صديقتك من اكتئاب ما بعد الولادة، ستتفاجئين كثيراً بالتغير الذي يصيبهن. وقد يدفعك هذا إلى الشعور بالإكتئاب مثلهن تماماً. من الأفضل أن تستشيري الطبيبة التي عالجتهن، كي تشرح لك حيثيات هذا المرض وتنصحك حول نوع الدعم الذي يمكنك أن تمنحيه لأي منهن. حين تفهمين أن المشكلة حقيقية وأنه يمكنك المساعدة في هذا الإطار، ستتحسن حالتك كثيراً. ويمكنك أن تشرحي للصديقات والأقرباء أيضاً عن هذا الموضوع وما يمكن فعله للمساعدة. تذكري دوماً أنها سوف تتحسن مع الوقت.

إذا كانت إبنتك أو أختك أو صديقتك تعاني من إكتئاب ما بعد الولادة، إليك ما يمكنك فعله:

احرصي على أن تتناول أدويتها كما وصفها الطبيبة و/أو اصطحبيها لزيارة الطبيبة

إن لم تكن سعيدة من نتائج تناول العقاقير، شجعيها على التحدث مع طبيبتها بشأن علاجات بديلة

رافقيها إلى الطبيبة إذا كانت مترددة في الذهاب وحيدة أو ترفض من الاساس

لا تضغطي عليها كي تخرج من محنتها لأنها كانت ستفعل لو أمكنها ذلك

ساعديها في الأعمال المنزلية وفي العناية بطفلها، لكن لا تأخذي الطفل كاملاً على عاتقك.

إبقي معها إذا كانت تخاف البقاء وحيدة

ذكريها دوماً بالجانب الإيجابي وأن نتائج العلاج ستؤتي ثمارها

كيف أساعد نفسي؟

حاولي اتباع نظام غذائي صحي. إذا كنت تعانين من فقدان الشهية، فإن تناول وجبات صغيرة ومنتظمة هو الحل الأفضل لتخطي هذه المشكلة. الفطور هام جداً. حاولي تناول الكثير من الأطعمةالغنية بالكربوهيدرات للتزود بالطاقة، مثل الخبز والألياف والمعكرونة والأرز والموز، والكثير من الفواكه والخضار الطازجة. وإذا كانت الشوكولاته يفيدك، فتناولي قطعةً منها. لكن لا تُفرطي في تناول الشوكولاته والحلويات طوال اليوم.

حاولي الحصول على قسط وافر من الراحة. نامي إذا استطعت واسترخي وخذي قليلولة إذا عجزتِ عن النوم. إذا اهتم أحد بطفلك في الصباح أو بعد الظهر، اخلدي إلى الفراش وتناولي مشروباً ساخناً وضعي الموسيقى الهادئة واسترخي.

لا تقسي على نفسك. فأنت مريضة وبحاجة إلى بعض الوقت لتتعافي. لا تُثقلي كاهليك بمهمات غير ضرورية وأجلي القرارات المصيرية أو المهمات. رفهي عن نفسك وسوف تشعرين بالتحسن مع الوقت.

هل سأعاني من اكتئاب ما بعد الولادة مجدداً مع طفلي التالي؟

من المحتمل حدوث ذلك لأن الإصابة سابقاً بالاكتئاب تشير أحياناً إلى إمكانية الإصابة بهذه الحالة مرة أخرى. إلا أن العديد من النساء اللاتي عانين من اكتئاب ما بعد الولادة، لا يكررن هذه التجربة مع طفلهن التالي. يمكنك على الأقل وضع خطة خلال حملك التالي حول كيفية التصرف في حال أصبتِ باكتئاب ما بعد الولادة. وستكونين أكثر قدرةً على معرفة الأعراض واللجوء مبكراً إلى الطبيبة.

كيف أتجنب اكتئاب ما بعد الولادة؟

ليس هناك طرق وقاية فعالة وأكيدة، لكن الدعم الذي تتلقينه أثناء الحمل سيزودك بالقوة والطاقة والثقة بعد الولادة. لذا، إذا كنت حاملاً مرةً أخرى، احرصي على قضاء أشهر الحمل التسعة في الاعتناء بنفسك، وقبول كل أشكال المساعدة والانتباه إلى لياقتك و خفض مستوى التوتر .

يعتقد بعض الأطباء بأن حقن الأم بهورمون البروجيستيرون بعد وضع طفلها يؤدي إلى تخفيف مخاطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. ليس هناك دليل على ذلك، لكن قد تشعرين بأنك تريدين المحاولة. استشيري طبيبتك للحصول على معلومات إضافية بهذا الشأن.

لقد قضيت 9 أشهر في الحمل. لعلّك وزوجك قد فكّرتما مليًّا بحياتكما بعد ولادة الطفل ووضعتما الخطط لذلك. لكن ما أن يصل الطفل إلى البيت، حتى تكتشفان أن نظام حياتكما يتعرّض للتغيير.

الراحة بعد الولادة

جسمك بحاجة إلى الراحة والسكينة بعد قضائه رحلة طويلة في الحمل وعذاب الإنجاب.

لا يحتاج الطفل إلى رعايتك في كل لحظة، بعد وضعه، مثلا، لينام بسلامة في سريره أو في مهده.

اطلبي معونة زوجك فيما يتعلق بالعناية بالطفل وبإدارة شؤون البيت، بل وكذلك مساعدة الأصدقاء أو غيرهم. سوف يمكّنك ذلك مع الزمن للعودة إلى نفسك. تلقّيك المساعدة المذكورة يحسّن من قدرتك على التعاطي مع الطفل ومع نفسك أيضا.

المكاشفة في الأحاسيس والتجارب

اكشفي عن أحاسيسك لوالدتك أو لصديقتك أو لأختك أو لممرضة في عيادة الأم والطفل، حتى ولو لم تكن تلك الأحاسيس إيجابية أو رقيقة دائمة. كل الأحاسيس شرعية، ويجب التكلّم عنها.

كما ويمكنك، إن شعرت بالحاجة، أن تتحدثي في هذه المواضيع مع اختصاصي.

كما وننصحك بالاتصال مع أمهات أخريات، فمن شأن الأمور التي تفعلينها معهنّ تعزيز إحساسك بقرب طفلك إليك.

المشاعر المختلطة

تنتاب الزوجين مشاعر مختلطة كوالدَين حديثين، وقد يشعران أحيانا بالغضب لفقدانهما استقلاليتهما، ما قد يقودهما إلى الشعور بالذنب، أو ربما بخيبة الأمل من نفسيهما كوالدين. تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاعر هي أمر شائع.

بإمكان الوالدين وضع نظام أبوّة خاص بهما من خلال الإنصات والتعلّم، والاستفادة من جوانبهما القوية، والتعلّم من النواحي الضعيفة لديهما.

ثمّة طريقة جيدة جدا للتعاطي مع التوتر – بسبب الطفل أو بسبب الوالدين – الحديث إلى صديق/ة يمرّ/تمرّ في ظروف مشابهة. يساعدنا ذلك في اكتشاف أننا لسنا وحدنا، وأن كافة الأهالي يمرون في أوقات مشابهة، وأن تداول الموضوع يساهم في التخفيف من الحالة القائمة.

إذا لم تجدا صديقا يمكنكما استشارته، بإمكانكما الاستعانة بخط المساندة الهاتفي أو بأحد مراكز الصحة النفسانية.

اكتئاب ما بعد الإنجاب

تنتاب معظم الأمهات الحديثات بعد الإنجاب عواطف قوية مختلفة، لا سيما بسبب تغيّر مستويات الهرمونات والضعف الجسماني. فقد تصاب المرأة مثلا بالحزن والخوف والغضب أو الرعب. معلوم أن حوالي ثلثَي الأمهات الحديثات يعانين بعد الإنجاب من الكآبة، المسماة “بيبي بْلوز” التي تستمر عادة ثلاثة أيام. وقد يشعرن بأن مسؤولية الرعاية الكبيرة بالطفل الملقاة على أكتافهن تشكّل تهديدا لهنّ. تستمر حالة “بيبي بلوز” عادة بين بضع ساعات وأسبوع، وهي تتلاشى دون علاج.

وقد تنتاب بعضَ النساء بُعيد الإنجاب مشاعرُ قاسية، منها الشعور بالعجز والحزن والرعب، ما يقف حجر عثرة في وجه قدرتهنّ على ممارسة حياتهنّ الاعتيادية. فإذا كانت تلك المشاعر متطرفة واستمرت لأكثر من بضعة أيام، يُحتمَل أنها دلالة على الإصابة باكتئاب ما بعد الإنجاب، الأمر الذي يقتضي استشارة الطبيب.

فإذا كنت مُفعمة بمثل هذه المشاعر، أو إذا استمرت الكآبة لأكثر من أسبوع، ننصحك بمراجعة طبيبك وتلقّي العلاج النفسي، أو مراجعة مركز للصحة النفسانية. يُستحسَن كذلك أن تكاشفي بالأمر والدتَك أو صديقةً لك والحديث معهما عن مشاعرك تلك.

الخوف من التنكيل

ليس غريبا أن تنتاب الوالدين مشاعر عدة في هذه المرحلة من حياتهما، ومن بينها الحافز لاستخدام العنف. وعليه، يجب أن يدرك الوالدان مشاعرهما وأن يتحكّما بتلك التي قد تلحق الأذى الجسماني أو النفسي بالطفل.

معلوم أن الإنسان الذي أُهمل في طفولته أو نُكِّل به، ينمو مع ميل أكبر من سواه للتنكيل بأولاده هو. الوالد الذي ينكّل بابنه لا يدرك، على ما يبدو، ما هي الأمور التي يستطيع، أو لا يستطيع، ولد في سنّه فعلُها، وفي بعض الحالات تكون توقعات الوالد من ابنه مبالغا فيها.

إذا تعرّضت في طفولتك إلى التنكيل – الجسماني أو النفسي، أو عانيتِ من طفولة غير سعيدة، قد يكون جديرا بك أن تطلبي المساعدة. إذ بإمكان الاختصاصيين مساعدة البالغين الذين تعرَّضوا في طفولتهم للتنكيل على حُسْن فهم الخلفية التي جاءوا منها، ويرشدونهم إلى متطلبات النمو الطبيعي للأطفال.