استشارات منطقة الرأس

دوخة وعدم اتزان

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ سنة و9 أشهر، وأنجبت بنتاً ـ والحمد لله ـ لكن بعد ولادتي بشهر أصابتني دوخة وعدم اتزان بالجسم، كأني سوف أقع من أعلى المكان وأنا جالسة على الأرض، ذهبت إلى طبيب الأذن والحنجرة وتم الفحص على أذني ـ والحمد لله ـ سليمة، وعملت تحاليل للدم ـ والحمد لله ـ سليمة، وعملت أشعة للرقبة وقال أن فقرات الرقبة فيها نوع من الخلل وأعطاني العلاج وخفت أعراض الدوخة بنسبة 50 %، وبعد انتهاء مدة العلاج رجعت لي الدوخة، وأنا بصراحة قلقة جداً ولا أعلم ماذا بي؟

هل من تغير نظام النوم؟ لأنه تغير كثيراً بالنسبة عن أول، ودائماً أحس بألم في الرأس وأسفل الرقبة يمتد إلى الأكتاف، ودائماً تصيبني حالات من الهلع والخوف من الموت أو أن هناك مرضاً برأسي، علماً بأني أستخدم السيبرالكس 10 ملغم.

وحالتي النفسية متعبة من كثرة التفكير في نفسي، وأتساءل: هل الحالة النفسية لها علاقة بالدوخة؟

أرجو إفادتي بأسرع وقت ممكن لأني جداً قلقة، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالدوخة أو الدوار هما إحساس المريض بدوران الجسم أو المكان أو الاثنين معاً، مع عدم القدرة على حفظ التوازن، وقد يصاحب هذه الأعراض غثيان وقيء وخفقان بالقلب وشحوب بالوجه وعرق، ويحدث هذا دون أن يفقد المريض الوعي.

والدوخة لها أسباب متعددة، فيمكننا أن نستعرضها ومن ثم نحلل الأعراض التي عندك:

– داء منيير: Menniere syndrome وهذا المرض يتعلق بالسوائل المسئولة عن التوازن في الجسم، وأعراضه تشمل الطنين – أصوات داخل الأذن – وانسداد الأذن، ونقص السمع، وهجمات حادة من الدوار مترافقة مع غثيان وقيء، وتعالج هذه الحالة بتغير الحمية والأدوية، ولا ينصح بالعلاج الجراحي إلا في حال فشل الأدوية، وهذا المرض لا ينطبق عليك لأنه لا يوجد عندك الإحساس بالطنين ولا نقص في السمع.

والدوخة في هذا المرض تحصل بشكل هجمات من الدوخة تأتي وتروح فهي تظهر فجأة نتيجة حدوث خلل في القوقعة والجهاز الدهليزي، ويؤدي إلى إحساس بالدوار والطنين مع ضعف بالسمع، وتستمر الأزمة لمدة ساعات قليلة ثم تزول وتحدث هذه الأعراض على فترات متقاربة أو متباعدة، وبعد كل مرة يضعف السمع أكثر ولا تختفي الأزمات إلا بزوال السمع تماماً.

2- الدوار الوضعي السليم (Benign positional vertigo): وهي حالة تحدث بسبب اضطراب المستقبلات الحسية في قسم التوازن في الأذن الداخلية، والأعراض تشمل إحساساً بالتأرجح أو خفة الرأس، ويحدث بتغيير وضعية الجسم، ويستمر لمدة ثوان محدودة ولا يصاحبه ضعف بالسمع، ومتى غيرت الوضعية فإن الدوخة تتحسن، وأنت تقول: إن الدوخة عندك مستمرة، فعلى ما يبدو أن هذا لا ينطبق عليك أيضاً.

فهذه الأعراض تأتي مع وضعية معينة للرأس كأن يلتفت الإنسان للجنب وتختفي متى غيرت الوضعية، أي أنه آني وسريع، وكذلك اختفاء الدوخة فهو سريع وخلال ثوان.

3- اضطرابات الأذن الداخلية: وتعتبر هي المسئولة عن نسبة لا بأس بها من أسباب الدوخة، مثل: الالتهاب الفيروسي لعصب الاتزان: يكون الدوار شديداً أو حاداً لا يمكن المريض من الجلوس أو الوقوف، وتتحسن الأعراض الشديدة خلال 48 إلى 72 ساعة، ويميز هذا الدوار أنه يستمر لعدة أيام متصلة ولا يصاحبه ضعف بالسمع وهذا لا ينطبق عليك.

4- التهاب العصب الدهليزي: وتحدث بسبب التهاب الخلايا العصبية في قسم التوازن في الأذن الداخلية، والعرض الرئيسي هو دوار مفاجئ.

5- وأما إذا كانت الدوخة تأتي من الجلوس السريع أو الوقوف السريع من وضعية النوم أو الاستلقاء فعندها يجب أخذ قياس الضغط في كل الوضعيات (الاستلقاء والجلوس والوقوف) لمعرفة إذا كان هناك انخفاض في الضغط يسبب هذه الدوخة.

وهنا يجب أخذ قياس الضغط في وضعية الاستلقاء ووضعية الجلوس والقيام، فإن كان هناك نزول في الضغط فيكون هو السبب في الأعراض.

6- وإن كانت الدوخة تحصل بعد تسارع في القلب فإن تسارع القلب قد يكون السبب في ذلك.

7- وقد يقع سبب الدوار خارج الأذن الداخلية بسبب أي مرض عام يؤثر على تدفق الدم إلى المخ أو الأذن الداخلية، مثل حدوث خلل في ضغط الدم انخفاضاً أو ارتفاعاً، وفي حالة انخفاض ضغط الدم يتم الشعور بالدوار عند الوقوف فجأة بعد طول الجلوس أو بعد السجود، وكذلك تؤدي فقر الدم الشديدة واختلال منسوب السكر بالدم إلى حدوث الدوار.

أما آلام الرقبة فقد تسبب دوخة إلا أنه عادة ما تكون في كبار السن والذين تكون عندهم خشونة واحتكاك في الرقبة شديد مما تضغط فيه النتوءات العظمية على الشرايين في الرقبة مسببة الدوخة وهذا أستبعده عندك.

هذا الشعور بالهلع والخوف، هو من أعراض القلق والتوتر، وقد يزيد من الأعراض التي تشكو منها وهي الدوخة.

وتفيدك في هذه الحالة بممارسة الرياضة وأفضلها رياضة المشي، فالرياضة تؤدي إلى امتصاص طاقات القلق والتوتر وتؤدي إلى تحسين الدورة الدموية والإحساس بالحيوية، وممارسة تمارين الاسترخاء وأفضلها هي تمارين التنفس الشهيق والزفير بعمق وبطء وأنت مستلقية في مكان مريح.

وتنظيم النوم أمر مهم جداً فخذي قسطاً كافياً من الراحة، وعليك أن تتجنبي نوم النهار بقدر المستطاع، والاستمرار بالدواء الذي وصفه لك الطبيب للدوخة فقد يحتاج العلاج لفترة أطول.

والله الموفق.

Related Posts

1 of 71